آخر الأخبار

رانيا يوسف تكتب: عمرو دياب كيف تحول من مطرب إلى أسلوب حياة

شارك

الفنان عمرو دياب ظاهرة فنية فريدة من نوعها في الوطن العربي، واستمراريته لأكثر من أربعين عاماً بنفس القوة والبريق حالة نادرة، تكمن قوتها الحقيقية في مرونته الاستثنائية أمام تحولات صناعة الموسيقى.

عمرو دياب أصبح علامة تجارية وأيقونة للموضة واللياقة، هو يصدر للجمهور منذ سنوات ثقافة كيف تتحول من مطرب إلي أسلوب حياة، وقدوة للشباب في الحفاظ على شغفهم وصحتهم النفسية والبدنية.

عمرو دياب الفنان العربي الوحيد الذي بدأ مسيرته في عصر "الكاسيت"، ثم انتقل بتفوق وتصدر المشهد على المنصات الرقمية وقوائم الأكثر استماعاً، مثبتاً أن الاستمرارية لا تعتمد على الموهبة فقط، بل تحتاج إلى عقل واعي يدرك كيف يترجم ذوق الشارع إلى أرقام قياسية.

ومع تغير الأجيال وتطور الأذواق، ظل الهضبة هو القاسم المشترك بين الآباء والأبناء، ولم يعتمد في مشواره على نجاح البدايات، بل أعاد تجديد أدائه وألحانه وصورته في كل عصر، ليصبح المطرب الوحيد الذي تعبر موسيقاه حياة ثلاثة أجيال متتالية دون أن يفقد بريقه.

وحتى إن كانت بعض الكلمات التي يقدمها في السنوات الأخيرة مستهلكة أو عادية، فإنها تتحول داخل موسيقاه إلى أيقونة تمتلك روحاً وطاقة يسهل تسويقها.

عمرو دياب ليس مجرد مطرب يطرح ألبوماً غنائياً كل عام، بل نجح في ربط صوته وأعماله بشكل مباشر بموسم الصيف، حتى أصبح صدور ألبومه الجديد هو الإشارة الرسمية لبداية الإجازات والسفر، فالجمهور لا ينتظر الأغاني لسماع الكلمات والألحان فحسب، بل ليستعيد معها أجواء وذكريات المصيف، ليصبح صوته الخلفية الموسيقية الثابتة لكل رحلات الصيف.

جيل العشرينيات المعروف بملله السريع وحدة ذائقته، يرى في الهضبة نموذج أسطوري للشباب الدائم وحب الحياة، عمرو دياب يقدم لجيل زد، فن يشبه ما يبحثون عنه في الموسيقى العالمية، هو يتحدث لغتهم بموسيقى تواكب عالمهم السريع على منصاتهم اليومية من تيك توك وإنستجرام.

أصدر الهضبة ألبومه السنوي المنتظر " حبيتك "، يقدم فيه تنوعاً موسيقياً يجمع بين الكلمات الخفيفة والألحان الغربية السريعة، وأطلق بالتزامن معه كليب "البنات".

لم يكن تصوير الكليبات في تجربة عمرو دياب مجرد خطة تسويقية ترافق الإصدار، بل استراتيجية واعية يحرص فيها منذ التسعينيات على تقديم منتج عالمي مبهج مليء بالحيوية، بداية من "نور العين" وحتى "البنات".

الكليب لا يكتفي بتقديم الجمال بمفهومه النمطي، بل ينزل بالكاميرا إلى قلب الشارع والريف المصري، يحتفي بجمال الفتاة المصرية في مختلف الطبقات والبيئات، وعلى رأسها الفلاحة ببساطتها وأصالتها، مؤكداً أن الجمال الحقيقي لا يحتاج تكلفاً.

تحول الكليب الى مساحة للاحتفاء بالهوية المحلية ولم يقع في فخ تقليد الكليبات الغربية، الابتسامة العفوية للفتاة الريفية تعاملت معها الكاميرا بتلقائية أضافت حس واقعي قريب من الناس، هذا الاختيار جعل الصورة تنبض بالحياة، وتترجم الكلمات إلى مشاهد دافئة.

هذا المزج الناعم بين الطبقات الاجتماعية نقل الكليب من مجرد تصوير عابر إلى تحية لكل فتاة مصرية بغض النظر عن خلفيتها الاجتماعية.


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا