وضعت النيابة العامة بملف إحالة المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ " القاضي المزيف " حدًا للمناورات القانونية، بعدما سطرت قيدًا ووصفًا جنائيًا حاسمًا أحال المتهمين الأربعة: (محيي الدين فكري، صابر سعد، بلال حسن، وأحمد عبد الجليل) إلى منصة المحاكمة الجنائية العاجلة بشرق القاهرة.
ولم تقف النيابة العامة عند مجرد توجيه تهمة عابرة، بل فككت السلوك الإجرامي للمتهمين وأخضعت كل فعل ارتكبوه لمواد صارمة في قانون العقوبات وتشريعات مكافحة جرائم التكنولوجيا، لضمان توقيع أقصى عقوبة مستحقة.
نرصد في هذا التقرير الأركان القانونية ومواد الاتهام التي استندت إليها سلطات التحقيق
التداخل في الوظائف العمومية وانتحال الصفة استندت النيابة العامة بشكل أساسي إلى نصوص المواد 155، 156، و157 من قانون العقوبات المصري، وهي المواد الحاكمة لمواجهة جريمة انتحال الصفة والتزوير المادي والمعنوي للمظاهر الرسمية.
تواجه المتهم الرئيسي (محيي الدين فكري) لارتكابه جريمة التدخل في وظيفة عمومية (قاضٍ ب مجلس الدولة ) من غير أن تكون له صفة رسمية أو إذن من الحكومة، وقيامه بأعمال حصرية لرجال القضاء كإدارة الجلسات والفصل في القضايا.
تلاحق المتهمين نظير ارتدائهم علنًا "كسوة رسمية" ووشاح القضاء الأحمر ذي العلامة المميزة الحصرية للسلطة القضائية بدون وجه حق، وتلقيب أنفسهم بصفة "مستشار" لتضليل المواطنين وإضفاء مشروعية زاحفة على مخططهم.
لم تقتصر الجريمة على الغرف المغلقة، بل وثقها المتهمون ونشروها، مما جعل النيابة العامة تطبق قانونًا حديثًا ومغلظًا وهو المادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (رقم 175 لسنة 2018)
أثبتت النيابة قيام الشبكة بإنشاء وإدارة حسابات على منصات التواصل الاجتماعي بهدف ارتكاب والتحريض على ارتداد الجريمة ونشر الفيديوهات والصور المفبركة للعامة.
يشكل هذا البند ركنًا مستقلاً يضمن عدم إفلات المتهمين من العقاب حتى لو تذرع الدفاع بأن الجلسات كانت على سبيل "التمثيل أو الهزل"، إذ أن بثها للعامة أحدث تكديرًا للأمن العام ومسّ بهيبة الدولة الرسمية.
شمل القيد والوصف أفعالًا مادية ملموسة تجاوزت مجرد الظهور في مقطع فيديو
من خلال اصطناع منصة محاكمة تشبه القاعات الحقيقية، وحيازة ملفات قضايا رسمية ومداورتها أمام الكاميرات ليوهموا المشاهدين بجدية المحاكمة وطبيعتها الرسمية.
إدخال موظفي المحكمة المحبوسين ضمن قرار الإحالة تحت بند "تسهيل ارتكاب الجريمة واستغلال النفوذ والوظيفة"، نظير السماح بدخول القاعات الرسمية في غير المواعيد المقررة للعمل والعبث بمقتضيات الوظيفة الميرية.
استغلال مسدس ناري في تصوير المقاطع، وهو ما يضع المتهمين تحت طائلة قانون الأسلحة والذخائر لتعديد الجرائم المرتبطة في قيد واحد.
وفقًا لهذا القيد والوصف القانوني، يواجه المتهمون حزمة عقوبات تخضع لمبدأ "تعدد العقوبات أو العقوبة الأشد للفعل المرتبط"؛ حيث تضمن المواد (155 إلى 157) عقوبات بالحبس المغلظ، بينما تمنح مادة قانون الإنترنت القاضي سلطة فرض غرامات مالية باهظة بجانب عقوبة السجن، لتقف الشبكة الإجرامية أمام قضاة حقيقيين يطبقون نصوص مواد قانونية أحكمت النيابة العامة نسجها حول المتهمين.
المصدر:
اليوم السابع