بدأت شركات توزيع الكهرباء تطبيق شرائح الاستهلاك المنزلى بأسعارها المحدثة بأثر رجعى لحساب استهلاك شهر يوليو كاملًا، مما أدى لخصم الفروق السعرية المستحقة (المديونية) تلقائيًا من الرصيد المتاح أو عند أول عملية شحن يتم إجراؤها بعد تفعيل النظام الجديد.
وكان الآلاف من مستخدمى العدادات مسبقة الدفع للكهرباء فوجئوا مع أول عملية شحن للكارت فى شهر أغسطس، بخصم مبالغ مالية متفاوتة من رصيدهم فور وضع الكارت بالعداد، مما أثار حالة من التساؤلات الواسعة عبر منصات التواصل الاجتماعى حول أسباب هذا الخصم وما إذا كان يرجع إلى أعطال تقنية أم خصومات إدارية.
وأوضح مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء أن تطبيق تعريفة أسعار الكهرباء الجديدة بدءًا من استهلاك شهر يوليو يُعد أمرًا منطقيًا ويتماشى مع القواعد المالية المعمول بها، نظرًا لأن الموازنة العامة الجديدة للدولة تبدأ رسميًا فى الأول من يوليو من كل عام.
وأضاف المصدر أن العدادات مسبقة الدفع تعمل بنظام رقمى محدد، وعند صدور قرار تعديل أسعار الشرائح يتم حساب الفروق السعرية الناتجة عن ارتفاع أسعار الشرائح المختلفة وإضافتها كمديونية فروق أسعار، تُخصم تلقائيًا وبشكل آلى بمجرد تغذية العداد برصيد جديد فى أغسطس.
ولفت إلى أنه تجرى عملية خصم المديونية التلقائية وفق القواعد المنظمة للعدادات مسبقة الدفع «عداد الكارت» الخصم المباشر من الرصيد المتاح وفى حال وجود رصيد مالى كافٍ داخل العداد قبل الشحن، يقوم الجهاز بخصم فارق السعر الخاص باستهلاك يوليو فور تحديث النظام بالأسعار الجديدة، حيث يتم الخصم من أول شحنة جديدة، وإذا كان الرصيد غير كافٍ أو شارف على الانتهاء، يتم تسجيل الفارق كمديونية على العداد، وتُخصم المبالغ المستحقة تلقائيًا بمجرد إتمام عملية شحن الكارت فى الشهر الحالى.
وقال المصدر إن رفع أسعار شرائح الكهرباء كان ضروريًا للحفاظ على جودة الخدمة خلال المرحلة المقبلة، مشددًا على أن ذلك يترافق مع الجهود التى تبذلها الوزارة من أجل مكافحة سرقة التيار الكهربائى، من خلال توسيع نطاق الضبطية القضائية لموظفى الكهرباء ووضع «مستهدفات» للمحاضر اليومية لمأمورى الضبط.
وقال الدكتور أمجد الوكيل، خبير الطاقة، رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق، إن مواجهة تحديات قطاع الكهرباء يجب ألا تعتمد فقط على زيادة التعريفة بل لابد أن تمتد لرفع كفاءة المنظومة وتسريع تطوير الشبكات وتطبيق القانون بحزم، لكون تقليل الفاقد يعادل عمليًا إنتاج طاقة جديدة ولكن بتكلفة أقل ودون استهلاك وقود إضافى أو إنشاء محطات جديدة.
ولفت إلى أن تحديث الشبكات والتوسع فى العدادات الذكية وتعزيز أنظمة القياس والتصدى الحاسم لسرقات التيار هى استثمارات تسترد تكلفتها من الوفورات التى تحققها خلال فترة وجيزة، وذلك مع التوسع فى مشروعات الطاقة المتجددة والإسراع فى تنفيذ البرنامج النووى المصرى لما لهما من دور مهم فى تنويع مزيج الطاقة وخفض الاعتماد تدريجيًا على الوقود الأحفورى، والحد من تأثير تقلبات أسعاره العالمية بما يعزز أمن الطاقة واستقرار تكلفة الإنتاج على المدى الطويل.
وانتقد «الوكيل» التصريحات الصادرة من وزارة الكهرباء المتعلقة بالتكلفة الفعلية للكيلووات ساعة، وأنها تبلغ ما يزيد على 8 جنيهات، لافتًا إلى أنه بالرجوع إلى الجدول الرسمى الصادر عن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك نجد أن الشريحة التى يزيد استهلاكها على 1000 كيلو وات ساعة فى شهر لا تحصل على أى دعم حيث يتحمل المواطن 100٪ من التكلفة بينما «لا تتحمل الدولة شيئًا».
وأشار إلى أن المطلوب ليس الجدل حول الأرقام، فأنا لا أدعى أن هذا الرقم خطأ أو أن ذاك الرقم صحيح، وإنما إصدار بيان فنى واضح يشرح المقصود بالتكلفة الفعلية ومنهجية احتسابها حتى تكون الصورة كاملة وواضحة أمام المواطنين، فالشفافية فى عرض الأرقام وتوحيد المرجعيات هى الأساس لبناء الثقة، خاصة فى ملف حيوى يمس كل بيت وكل منشأة فى مصر.
المصدر:
المصري اليوم