أثار الزلزال الذى شعر به المصريون فجر الاثنين، حالة من التساؤلات حول أسباب وقوعه، وما إذا كان يمثل مؤشرًا على نشاط زلزالى غير معتاد فى مصر، خاصة مع تزامنه مع تسجيل هزات ارتدادية أعقبته، وبينما سادت مخاوف على مواقع التواصل الاجتماعى، يؤكد خبراء الجيولوجيا أن ما حدث يندرج ضمن النشاط الطبيعى لمنطقة أخدود البحر الأحمر وخليج السويس، التى تُعد أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا فى مصر، مشددين على أن مصر ليست ضمن الأحزمة الزلزالية المُدمرة.
من جانبه، أكد الدكتور عباس شراقى، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن مصر ليست من الدول الواقعة ضمن الأحزمة الزلزالية النشطة، إلا أنها تتأثر بالنشاط الزلزالي في منطقة أخدود البحر الأحمر وخليج السويس وخليج العقبة، وهي أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا داخل مصر.
وقال شراقى، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، إن أخدود البحر الأحمر يعد جزءًا من الأخدود الإفريقى العظيم، وهو أكبر نظام فوالق على سطح الأرض، موضحًا أن هذا الأخدود عبارة عن كسر ضخم فى القشرة الأرضية هبطت على جانبيه كتل صخرية، ثم امتلأ بالمياه مكونًا البحر الأحمر، بينما يمتد شمالًا عبر خليج السويس وخليج العقبة وصولًا إلى مناطق قريبة من تركيا.
وأوضح أن النشاط الزلزالى فى هذا النطاق أمر طبيعى ومعروف علميًا، وتنتج عنه هزات أرضية تتراوح فى الغالب بين الضعيفة والمتوسطة، لافتًا إلى أن الزلزال الذى وقع فجر اليوم يُصنف ضمن الزلازل المتوسطة، إذ تتراوح قوة هذه الفئة بين 5 و6 درجات على مقياس ريختر.
وأضاف أن تأثير أي زلزال لا يتوقف على قوته فقط، وإنما يرتبط أيضًا بعمقه وبعده عن المناطق المأهولة بالسكان، مشيرًا إلى أن الزلازل القريبة من سطح الأرض تكون أكثر تأثيرًا من الزلازل العميقة، لأن الموجات الزلزالية تصل إلى السطح بطاقة أكبر.
وأوضح أن عمق الزلزال الأخير، الذى بلغ نحو 10 كيلومترات، يُعد عمقًا قريبًا نسبيًا، لذلك شعر به عدد كبير من المواطنين، خاصة فى محافظات السويس والإسماعيلية والقاهرة.
وأشار شراقى إلى أن الزلازل الضعيفة تحدث باستمرار فى هذه المنطقة، لكنها لا يُعلن عنها فى كثير من الأحيان لأنها لا تتجاوز درجتين أو ثلاث درجات على مقياس ريختر ولا يشعر بها المواطنون، مؤكدًا أن وقوع زلزال متوسط الشدة من حين لآخر يُعد أمرًا طبيعيًا ولا يشير إلى وجود ظاهرة استثنائية.
وأوضح أن الزلزال الذى وقع عام 1992 كان أكثر تأثيرًا لأنه كان أقرب إلى القاهرة، حيث كان مركزه قريبًا من المناطق المأهولة، بينما كان مركز زلزال فجر اليوم فى نطاق امتداد خليج السويس، شرق البحيرات المرة، وهو ما جعل تأثيره أقل رغم تقارب القوة بين الزلزالين.
ونفى أستاذ الجيولوجيا وجود علاقة بين ارتفاع درجات الحرارة أو موجات الحر و حدوث الزلازل ، مؤكدًا أن الزلازل تنتج عن حركة الفوالق والصفائح التكتونية داخل القشرة الأرضية، وليس بسبب سخونة الطقس، مضيفًا: «لو كانت الحرارة هى السبب لكانت الزلازل تتركز عند خط الاستواء، وهو ما لا يحدث علميًا».
اطلع أيضا:
زلزال الفجر.. رئيس البحوث الفلكية: يحدث هزات ارتدادية الآن
المصدر:
المصري اليوم