وقالت المحكمة في أسباب حكمها إن التنظيم الإجرائي للمحاكمات الجنائية لا يستعصى على التعديل والتطوير ما دام قد استهدف مصلحة عامة ولم يخل بالحق في المحاكمة المنصفة، وأن المشرع استهدف من تقرير هذين النصين مواجهة ظاهرة بطء التقاضي الناشئ عن صدور أحكام غيابية في مواد الجنايات، وما يستتبعه من إعادة إجراءات المحاكمة في الأحوال المقررة قانونًا.
وأضافت أن هذا التنظيم لا يخل بحق الدفاع الذي كلفه الدستور أصالة أو بالوكالة، ولا يحول بين المتهم وبين حقه في الحضور بشخصه لإبداء دفاعه، ولا ينال من سلطة محكمة الجنايات في مباشرة إجراءات المحاكمة على نحو ما تراه كافلًا لتحقيق المحاكمة العادلة، بما في ذلك ضبط المتهم وحبسه احتياطيًا حتى الانتهاء من نظر الدعوى.
وأوضحت المحكمة أن هذين النصين لا يقيمان تمييزًا بين المخاطبين بأحكامهما، وأن هناك اختلاف بين طبيعة وإجراءات المحاكمة أمام محكمة الجنايات عن مثيلتها أمام محكمة الجنح، مما يبرر اختلاف التنظيم الإجرائي بينهما.
وأضافت المحكمة: أن إجراءات المحاكمة الجنائية لا تستهدف بذاتها تحقيق الردع العام أو الخاص – وإن تحقق أحدهما أو كلاهما كأثر عارض للمحاكمة الجنائية- لكونهما، بحسب الأصل، من أغراض العقوبة لا المحاكمة، التي تخضع في جميع مراحلها لمبدأ دستوري هو أصل البراءة، الذي نصت عليه المادة (96) من الدستور.
وانتهت المحكمة إلى أن النصين المحالين لا يخالفان الدستور من أي وجه آخر، وقضت برفض الدعوى.
المصدر:
الشروق