أودعت محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة حيثيات حكمها النهائى فى القضية المعروفة إعلاميًا بـ«غرق السباح يوسف» خلال بطولة الجمهورية للسباحة باستاد القاهرة، كاشفة الأسباب القانونية التى استندت إليها فى تعديل عقوبة الحكم العام للبطولة، وتأييد حبس أفراد طاقم الإنقاذ، والإبقاء على تغريم أعضاء مجلس إدارة الاتحاد المصرى للسباحة، مع إلزام جميع المتهمين بالتضامن بسداد تعويض مدنى مؤقت لأسرة الطفل.
وأكدت المحكمة، برئاسة المستشار أمير محمد رفعت، وعضوية المستشارين أحمد مدبولى كساب وأحمد الكاشف، أن الواقعة كشفت عن سلسلة من أوجه الإهمال والتقصير التنظيمى التى أسهمت فى وقوع الحادث، وذلك فى الجنحة رقم 2359 لسنة 2026 جنح مستأنف القاهرة الجديدة، والمقيدة برقم 8047 لسنة 2025 جنح مدينة نصر ثان.
وأوضحت الحيثيات أن النيابة العامة أحالت 18 متهمًا للمحاكمة الجنائية، بعدما أسندت إليهم تهمتى القتل الخطأ الناتج عن الإهمال الجسيم، وتعريض حياة الأطفال المشاركين بالبطولة للخطر، على خلفية وفاة الطفل يوسف محمد أحمد عبد الملك غرقًا داخل حمام السباحة أثناء منافسات بطولة الجمهورية للسباحة فى ديسمبر 2025.
وبحسب ما ورد بأوراق الدعوى فإن المتهم الأول، الحكم العام للبطولة كمال موسى محمد موسى، أهمل فى متابعة انتهاء السباق والتأكد من خروج جميع السباحين من حوض السباحة، بعدما فقد الطفل وعيه عقب انتهاء السباق وسقط فى قاع المسبح دون أن يلاحظ أحد غيابه.
وأضافت المحكمة أن أفراد طاقم الإنقاذ الثلاثة تقاعسوا عن أداء واجبهم فى مراقبة المتسابقين وإنقاذهم، إذ ظل الطفل فى قاع المسبح لمدة ثلاث دقائق و34 ثانية دون اكتشافه، حتى عثر عليه أحد السباحين المشاركين فى السباق التالى، بينما أثبت تقرير الصفة التشريحية أن الوفاة نتجت عن إسفكسيا الغرق.
كما حملت النيابة أعضاء مجلس إدارة الاتحاد المصرى للسباحة مسؤولية تنظيم البطولة دون اتخاذ الاحتياطات الكافية، رغم مشاركة 12 ألفًا و853 طفلًا، معتبرة أن عدم وضع ضوابط تنظيمية مناسبة، وتقليص عدد أيام البطولة لتقليل النفقات، أدى إلى تكدس المتسابقين داخل مجمع حمامات السباحة وزيادة احتمالات وقوع الحوادث.
وأشارت الحيثيات إلى أن المحكمة استندت فى قضائها إلى أقوال الشهود، وتقارير اللجنة المشكلة من وزير الشباب والرياضة، وشهادات مسؤولى هيئة استاد القاهرة، والتى أثبتت وجود قصور إدارى واضح وسوء فى تنظيم البطولة، فضلًا عن عدم تناسب أعداد المشاركين مع القدرة الاستيعابية للمسابح.
ورفضت المحكمة دفوع عدد من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، الذين تمسكوا بعدم مسؤوليتهم بدعوى وجودهم خارج البلاد أو مشاركتهم فى اجتماعات المجلس عبر وسائل الاتصال المرئى، مؤكدة أن قرارات مجلس الإدارة تلزم جميع أعضائه طالما لم يثبت اعتراض أى منهم على إقامة البطولة أو المطالبة بإيقافها حفاظًا على سلامة الأطفال.
وفيما يتعلق بالمتهم الأول، أوضحت المحكمة أنها استخدمت حقها فى الرأفة، نظرًا لكبر سنه، وقررت تعديل العقوبة إلى الحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل، مع إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات، استنادًا إلى المادتين 55 و56 من قانون العقوبات.
كما قضت المحكمة بإلغاء الحكم الصادر بحق المتهم محمد عبد العزيز إسماعيل رزق، عضو مجلس إدارة الاتحاد، وبراءته من الاتهام الجنائى، بعدما ثبت انقطاع صلته الفعلية بأعمال المجلس قبل الواقعة وسفره إلى خارج البلاد، إلا أنها ألزمته بالتضامن فى أداء التعويض المدنى باعتباره عضوًا مقيدًا رسميًا وقت وقوع الحادث.
وانتهت المحكمة إلى تأييد الحكم الصادر بحبس أفراد طاقم الإنقاذ الثلاثة لمدة ثلاث سنوات مع الشغل، والإبقاء على تغريم أعضاء مجلس إدارة الاتحاد ومديرى البطولة خمسة آلاف جنيه لكل منهم، مع تأييد إلزام جميع المتهمين بالتضامن بأداء مبلغ 250 ألف جنيه تعويضًا مدنيًا مؤقتًا لورثة الطفل، مؤكدة فى حيثياتها أن حماية أرواح الأطفال داخل المنشآت الرياضية تمثل التزامًا قانونيًا لا يجوز التهاون فيه، وأن أى إخلال بواجبات الإشراف والرقابة يستوجب المساءلة الجنائية والمدنية.
المصدر:
المصري اليوم