من غرفة تحكم افتراضية تمتد بين عواصم عدة، تتحرك عشرات المنصات والحسابات والقنوات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية في توقيتات متزامنة، لتعيد إنتاج الرسالة نفسها بأصوات مختلفة وشعارات متعددة، والتي لم تعد معركة تُخاض فقط عبر المنابر التقليدية، بل انتقلت إلى شاشات الهواتف وأجهزة الحاسوب، إذ أصبحت المعلومة سلاحًا، والتأثير هدفًا، والمنصات الرقمية ساحات جديدة للصراع.
خلال السنوات الماضية، عملت جماعة الإخوان على بناء شبكة إعلامية عابرة للحدود تعتمد على القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي، في محاولة للحفاظ على حضورها وتوسيع دائرة تأثيرها خارج الإطار التنظيمي التقليدي.
وبحسب الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية عمرو فاروق، فإن هذه المنظومة تضم نحو 51 منصة وقناة وموقعًا إلكترونيًا وصفحة على شبكات التواصل الاجتماعي، بتمويلات تُقدَّر بحوالي 1.25 مليار دولار، مشيرًا إلى أنها تعتمد على أدوات التأثير الإعلامي والحرب النفسية في إدارة خطابها.
وأشار فاروق، في حديثه لـ«الوطن»، إلى أن الجماعة أعادت صياغة أدواتها الإعلامية خلال السنوات الأخيرة، فلم تعد تعتمد فقط على القنوات التقليدية، وإنما توسعت في استخدام المنصات الرقمية للوصول إلى شرائح جديدة، خاصة الشباب، عبر محتوى يعتمد على إثارة الجدل وإعادة تدوير الرسائل السياسية في قوالب مختلفة.
وتعمل هذه المنظومة، بحسب فاروق، عبر عدد من المنصات التي تقدم خطابًا متشابهًا بأشكال متعددة، مستفيدة من الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي، وقدرتها على الوصول إلى جمهور واسع خارج الحدود الجغرافية.
ولا ينفصل ملف الإعلام عن ملف التمويل، فقد أكدت وزارة الخارجية الأمريكية في تصريحات سابقة أن جماعة الإخوان تدير منظمات واجهة تقوم بنقل الأموال عبر ولايات قضائية مختلفة لدعم أنشطة مرتبطة بالإرهاب، مؤكدة أن جهات تابعة للجماعة استخدمت واجهات خيرية وشبكات سرية لإخفاء الأموال ونقلها.
وأضافت الخارجية الأمريكية أنها تلتزم بتفكيك البنية التحتية المالية التي تدعم الجماعة، وفقًا لاستراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية.
المصدر:
الوطن