تعد القصور ذاكرة المكان فمنها ما كشفت تفاصيله، ومنها ما تزال جدرانه تخفي مئات الحكايات التي مر عليها عشرات السنين، سواء في قرى محافظة قنا أو مدنها، ففي مركز قوص يقف قصر جودة مليك، الذي شيد قبل أكثر من 120 عامًا على الطراز الروماني ، وما زالت الروايات تتناقل سيرة صاحبه الذي امتلك مئات الأفدنة آنذاك، وبشرفاته العالية وألوانه الزاهية، يظل القصر شامخًا محافظًا على التراث المعماري للمدينة.
وفي جنوب المحافظة كانت البيوت تحكي مكانة أصحابها، فالقصور هذه كانت عنوانًا للثراء والنفوذ وامتلاك الأراضي الزراعية، وفي مركز نقادة تتجسد هذه الصورة في قصر الخواجة جبرة، وقصر العمدة أحمد عبد المطلب بقرية الخطارة، وقصر محمد عبد اللاه بك بقرية طوخ، وهي قصور ما زالت تحتفظ بطابعها المعماري وهيئتها الأصلية رغم مرور الزمن.
يعود تاريخ بناء القصر إلى بدايات القرن العشرين، وقد شيد على مساحة كبيرة بقرية طوخ جنوب محافظة قنا، ويتكون من ثلاثة طوابق، بأسقف من جريد النخيل، ويضم كل طابق ثماني غرف، بينما يحتوي الطابق الأول على استراحة وصالون وشرفتين، إضافة إلى باب خلفي، وما تزال جدران القصر تحتفظ بعدد من الصور التذكارية، من بينها صورة لجده مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وتبلغ مساحة حديقة القصر نحو 8 قراريط، وكانت تضم العديد من الأشجار المثمرة، كما كان القصر مقرًا للعمودية حتى وفاة والده قبل سنوات، ويتميز بطرازه المعماري القديم، وأبوابه ونوافذه المرتفعة التي توفر تهوية جيدة صيفًا، وتسمح بدخول أشعة الشمس شتاءً، مما يمنحه دفئًا طبيعيًا.
يعود تاريخ بناء القصر إلى النصف الأول من القرن العشرين، حيث كانت تقطنه إحدى الأسر الثرية من وجهاء البلدة. ويضم فناءً واسعًا كان يستخدم كحديقة، بالإضافة إلى ساقية كانت تمثل مصدرًا للمياه، ويتكون المبنى من طابقين، يتصل مدخله بدرجات سلم، وعلى يمين المدخل أربعة أعمدة ترتكز على قواعد تعلوها تيجان مزخرفة بزخارف نباتية، أما من الداخل، فيضم قاعة استقبال وغرفتين على الجانبين الأيمن والأيسر.
ويتميز الطابق العلوي بقبة خشبية مكونة من ثلاثة مستويات، ومعشقة بالزجاج الملون ذي الزخارف الفنية، وتضم الواجهة الشمالية الرئيسية ثلاث شرفات، تتوسطها شرفة أكبر حجمًا، إلى جانب عدد من النوافذ الطويلة، كما تزينها ثلاثة أفاريز نباتية متقنة الصنع من الجبس. وقد شُيد القصر بالطوب الأحمر باستخدام خليط من الحمرة والجير، وصُنعت أسقفه من قضبان حديدية بدلًا من العروق الخشبية، وهو ما يعكس تطور أساليب البناء في تلك الحقبة، ويعد القصر من المباني التراثية التي لا يجوز المساس بملامحها أو تغيير طابعها المعماري.
شيد قصر جودة مليك على الطراز الروماني في أواخر عشرينيات القرن الماضي، ويعد واحدًا من أجمل القصور في محافظة قنا، وما زال يحتفظ بأخشابه الأصلية وزجاجه الملون الذي جُلب من دول أوروبية آنذاك، ويتكون القصر من 3 طوابق، يضم كل منها صالة رئيسية وأربع غرف، كما خصص مبنى منفصل لإعداد الطعام، كان يتم نقل الوجبات منه إلى الطابق الثاني المخصص لتناول الطعام، وتتوسط الطوابق الثلاثة سلم صمم بطريقة هندسية تسمح بدخول الضوء الطبيعي إلى صحن القصر، في وقت كان الاعتماد فيه على ضوء النهار ومصابيح الكلوب قبل دخول الكهرباء إلى المدينة، كما روعي في تصميم الغرف توزيع الإضاءة الطبيعية بعناية، فيما أضفت ألوان الزجاج الملون وأشكاله لمسة جمالية فريدة على القصر.
شيد القصر قبل أكثر من 100 عام في قرية الخطارة بمركز نقادة، على مساحة واسعة، ويتكون من 12 غرفة في كل طابق، إلى جانب قاعات مخصصة لاستقبال الضيوف. وكان القصر يرتبط بقصر آخر وحديقة خارجية ضمت أنواعًا مختلفة من أشجار الفاكهة، وظلت قائمة حتى تسعينيات القرن الماضي، ليبقى القصر شاهدًا على حقبة تاريخية مهمة في تاريخ القرية ومحافظة قنا.
المصدر:
اليوم السابع
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة