جددت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات التزامها الراسخ بدعم الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى مكافحة جريمة الاتجار بالبشر باعتبارها إحدى أخطر الجرائم المنظمة العابرة للحدود وأكثرها انتهاكاً لحقوق الإنسان وكرامته، موضحة أن فهذه الجريمة لا تستهدف الضحايا فحسب بل تمس قيم العدالة وسيادة القانون وتهدد الأمن المجتمعي وتقوض جهود التنمية المستدامة من خلال استغلال الإنسان وتحويله إلى وسيلة لتحقيق أرباح غير مشروعة.
وأكدت الجمعية في بيانها الذي أصدرته اليوم بمناسبة الاحتفال باليوم العالمى للاتجار بالبشر؛ أن مكافحة الاتجار بالبشر لم تعد مسؤولية أجهزة إنفاذ القانون وحدها بل أصبحت مسؤولية تشاركية تتطلب تكامل الأدوار بين السلطات العامة والسلطة القضائية والمؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والقطاع الخاص والشركاء الدوليين من أجل بناء منظومة متكاملة تقوم على الوقاية والحماية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق تثمن الجمعية ما اتخذته جمهورية مصر العربية من خطوات مهمة لتعزيز الإطار التشريعي والمؤسسي لمكافحة الاتجار بالبشر وفي مقدمتها القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر الذي يمثل الركيزة الأساسية للمنظومة القانونية الوطنية في هذا المجال حيث وضع تعريفًا شاملاً للجريمة وجرم مختلف صور الاستغلال وكفل حماية الضحايا والشهود بما يتوافق مع الالتزامات الدولية الناشئة عن بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.
كما تقدر الجمعية الجهود المؤسسية التي بذلتها الدولة من خلال دعم أعمال اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وإطلاق الاستراتيجيات الوطنية المتعاقبة وتعزيز برامج بناء القدرات والتوعية إلى جانب إنشاء صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر وحمايتهم باعتباره إحدى الآليات الوطنية المهمة لتوفير الدعم والحماية والرعاية وإعادة التأهيل للضحايا بما يعزز نهج العدالة القائم على احترام حقوق الإنسان وصون كرامة الضحايا. وتؤكد الجمعية أن ما تحقق من تطور تشريعي ومؤسسي يمثل أساساً مهماً لتعزيز الجهود الوطنية إلا أن الطبيعة المتغيرة لهذه الجريمة تستدعي مواصلة تطوير السياسات العامة وآليات الرصد والكشف المبكر وتكثيف برامج التدريب والتأهيل للعاملين في منظومة العدالة الجنائية وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بما يضمن سرعة التعرف على الضحايا وتقديم الحماية اللازمة لهم وضمان عدم تعرضهم لأي شكل من أشكال الوصم أو التمييز أو إعادة الاستغلال.
وانطلاقاً من رسالتها الحقوقية تؤكد الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات استمرار التزامها بالعمل مع مختلف الشركاء الوطنيين والإقليميين والدوليين لتعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة الاتجار بالبشر وترسيخ مبادئ الكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة وسيادة القانون.
• مواصلة تطوير السياسات والتشريعات الوطنية بما يواكب الأنماط المستحدثة للجريمة.
• تعزيز قدرات مؤسسات العدالة الجنائية والجهات المعنية بحماية الضحايا بما يضمن التطبيق الفعال لأحكام القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر. • دعم صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر وحمايتهم بما يمكنه من أداء رسالته بكفاءة في تقديم الحماية والمساعدة وإعادة التأهيل للضحايا. • تطوير آليات الكشف المبكر والإحالة الوطنية مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال والفئات الأكثر عرضة للاستغلال. • توسيع نطاق الشراكة بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمنظمات الإقليمية والدولية بما يسهم في تبادل الخبرات وتعزيز الممارسات الفضلى في مجال مكافحة الاتجار بالبشر. • تكثيف برامج التوعية المجتمعية ولا سيما الموجهة للشباب للتصدي لأساليب الاستقطاب والاستغلال عبر الوسائل الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأكدت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات في ختام هذا البيان أن مكافحة الاتجار بالبشر تمثل مسؤولية وطنية وإنسانية مشتركة تتطلب استمرار تطوير السياسات العامة وتعزيز التعاون بين جميع الشركاء وترسيخ نهج يضع الإنسان وكرامته في صدارة الأولويات، كما تؤمن الجمعية بأن حماية الضحايا وتمكينهم من الوصول إلى العدالة والإنصاف وإعادة التأهيل تمثل الأساس الحقيقي لبناء مجتمع أكثر عدالة وقدرة على مواجهة هذه الجريمة بما ينسجم مع أحكام الدستور المصري والالتزامات الدولية وأهداف التنمية المستدامة.
المصدر:
اليوم السابع