حذرت دار الإفتاء المصرية من خطورة تعاطي المخدرات، مؤكدة أنها من أخطر الآفات التي تهدد الفرد والمجتمع، لما تسببه من أضرار جسيمة تمس العقل والنفس والصحة والأسرة، فضلًا عن آثارها الاقتصادية والأمنية، مشددة على أن الشريعة الإسلامية حرمتها تحريمًا قاطعًا بجميع أنواعها وصورها، سواء كانت طبيعية أو كيميائية، وأيًا كانت طريقة تعاطيها.
وأوضحت دار الإفتاء المصرية، في فتوى لها بشأن حكم تعاطي المخدرات، أن الإسلام جعل حفظ النفس والعقل من المقاصد الكلية للشريعة، ومن ثم حرم كل ما يؤدي إلى إفسادهما أو الإضرار بهما، مستندة إلى قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، وقوله سبحانه: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾، مؤكدة أن المخدرات تدخل في نطاق كل ما يوقع الإنسان في الهلاك ويذهب بعقله.
وأكدت دار الإفتاء أن أضرار المخدرات لا تقتصر على المتعاطي وحده، بل تمتد إلى أسرته ومحيطه والمجتمع بأكمله، إذ تؤدي إلى ضياع العقل، وإفساد الصحة، وتفكك الأسرة، وتعطيل الإنتاج، وارتفاع معدلات الجريمة والعنف، فضلًا عن إهدار الأموال فيما يعود بالضرر على الإنسان بدلاً من النفع.
وفي بيانها، شددت دار الإفتاء على أن تعاطي المخدرات بجميع مسمياتها، سواء الحشيش أو الهيروين أو الأفيون أو غيرها من المواد المخدرة، محرم شرعًا، لأن العبرة ليست بالاسم وإنما بما تحدثه من تغييب للعقل وإضرار بالنفس، وهو ما يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت لحماية الإنسان وصيانة حياته وعقله.
ولم يقتصر التحريم الشرعي على التعاطي فقط، بل أكدت دار الإفتاء أن الاتجار في المخدرات أو تصنيعها أو زراعتها أو نقلها أو التستر على مروجيها أو الإعانة على تداولها، كلها أعمال محرمة شرعًا، لأنها من وسائل نشر الفساد والإضرار بالمجتمع، مشيرة إلى أن حرمة المخدرات تستلزم تحريم كل ما يؤدي إلى انتشارها أو تسهيل وصولها إلى الناس، إلا إذا كان استخدامها لغرض طبي مشروع وتحت إشراف الجهات المختصة.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن إجماع العلماء انعقد على تحريم المخدرات بعد ثبوت أضرارها البالغة، مؤكدة أن المحافظة على العقل والنفس من الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة برعايتها، وأن كل ما يؤدي إلى إهدارهما يعد من المحرمات التي يجب اجتنابها، داعية إلى تكاتف مؤسسات الدولة والأسرة في حماية الشباب من الوقوع في براثن الإدمان، ونشر الوعي بخطورة هذه الآفة وآثارها المدمرة على الفرد والمجتمع.
المصدر:
الوطن