لم تعد الحروب الحديثة تقتصر على السلاح التقليدي، بل أصبحت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إحدى أخطر أدوات الصراع، بعدما لجأت جماعات وتنظيمات متطرفة إلى توظيف ما يُعرف بـ«الإعلام المأجور» لنشر الشائعات، وتزييف الحقائق، واستهداف استقرار الدول، عبر منصات وقنوات وشخصيات إعلامية تعمل وفق أجندات سياسية ممولة.
ويرى خبراء في شؤون الحركات المتطرفة أن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان اعتمد، على مدار السنوات الماضية، على بناء شبكة إعلامية عابرة للحدود، مستفيدًا من التمويلات الضخمة والمنصات الرقمية، بهدف صناعة روايات موازية للأحداث، والتأثير في الرأي العام، وتشويه مؤسسات الدولة، وإثارة الشكوك حول القرارات الوطنية.
وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة ماهر فرغلي، إن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية أدرك مبكرًا أن الإعلام يمثل أحد أهم أدوات التأثير، لذلك عمل على الاستثمار في منصات إعلامية ووجوه إعلامية تتبنى خطابه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مستغلًا التطور التكنولوجي وسرعة انتشار المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف فرغلي، في تصريح لـ«الوطن»، أن الجماعة لم تعتمد فقط على القنوات الفضائية، وإنما وسعت نشاطها ليشمل المنصات الرقمية، والحسابات الإلكترونية، وما يُعرف بـ« اللجان الإلكترونية »، التي تعمل على إعادة تدوير الشائعات ونشر الأخبار المضللة بصورة منظمة، بهدف صناعة حالة من التشكيك المستمر داخل المجتمعات.
وأوضح أن استراتيجية التنظيم تقوم على استغلال أي أزمة أو حدث سياسي أو اقتصادي، وإعادة تقديمه بصورة تخدم أهدافه، مؤكدًا أن الإعلام المأجور أصبح أحد أخطر أسلحة التنظيمات المتطرفة في تنفيذ ما يُعرف بحروب الجيلين الرابع والخامس، والتي تستهدف ضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة دون اللجوء إلى المواجهات العسكرية التقليدية.
وأشار إلى أن مواجهة هذه الحملات لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، وإنما تتطلب إعلامًا مهنيًا يعتمد على سرعة نقل المعلومات الصحيحة، ورفع الوعي المجتمعي، وتعزيز ثقافة التحقق من الأخبار، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي.
وأكد أن التنظيمات المتطرفة تراهن على صناعة الفوضى المعلوماتية، عبر بث رسائل متكررة تستهدف إثارة البلبلة وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة، وهو ما يفرض مسؤولية مشتركة على وسائل الإعلام الوطنية، والمؤسسات التعليمية، والمجتمع المدني، لمواجهة حملات التضليل، وترسيخ الوعي باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة الحروب الفكرية والإعلامية.
وأكد أن معركة الوعي أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي، في ظل التطور المتسارع لوسائل الاتصال، وهو ما يجعل كشف آليات عمل الإعلام المأجور وفضح مصادر تمويله وأهدافه ضرورة لحماية المجتمعات من حملات التضليل التي تستهدف استقرار الدول وتشويه صورتها أمام الرأي العام.
المصدر:
الوطن