تبدأ مصر والمملكة العربية السعودية، منتصف أغسطس المقبل، تنفيذ المرحلة الأخيرة قبل التشغيل التجاري لمشروع الربط الكهربائي بين البلدين، وذلك عبر إجراء الاختبارات الفنية النهائية لمنظومة التشغيل الآلي، التي تتيح إدارة وتبادل الكهرباء بين الشبكتين بصورة تلقائية وفق احتياجات كل منهما، وذلك بحسب مصدر مطلع بوزارة الكهرباء.
وقال المصدر، في تصريحات لـ"الشروق"، إن فرق التشغيل المصرية والسعودية ستجري يومي 17 و18 أغسطس المقبل، بمدينة مكة المكرمة الاختبارات النهائية الخاصة بمنظومة التحكم والتشغيل الآلي للمشروع، تمهيدًا للإعلان عن التشغيل التجاري الكامل بعد التأكد من جاهزية جميع الأنظمة الفنية.
وأضاف المصدر، أن وزارة الكهرباء تلقت دعوة رسمية للمشاركة في أعمال التشغيل والاختبارات، والتي تشمل تفعيل جميع أنظمة التحكم والخدمات المرتبطة بخط الربط، باعتبار أن التشغيل الآلي يمثل المرحلة الأخيرة قبل بدء التشغيل التجاري للمشروع.
وأوضح أن منظومة التشغيل الآلي ستتيح إدارة تدفقات الكهرباء بين مصر والسعودية بشكل لحظي، وفقًا لاحتياجات كل شبكة كهربائية، بما يضمن سرعة الاستجابة لأي تغيرات في الأحمال أو حالات الطوارئ، ويحقق أعلى مستويات الكفاءة والاعتمادية في تشغيل المشروع.
وذكر أن مشروع الربط يعتمد على تكنولوجيا التيار المستمر عالي الجهد (HVDC)، التي تتيح نقل الكهرباء بكفاءة عالية بين الشبكتين، مع إمكانية تقديم الدعم الفوري لأي من النظامين الكهربائيين حال حدوث عجز مفاجئ في القدرات أو خروج بعض وحدات التوليد من الخدمة، بما يعزز استقرار الشبكتين ويحد من مخاطر انقطاع التيار.
وأكد أن المشروع سيسهم في الاستفادة من اختلاف أوقات ذروة استهلاك الكهرباء بين مصر والسعودية، الأمر الذي يرفع كفاءة تشغيل الشبكتين ويخفض الاحتياطي المطلوب لتأمين الأحمال، إلى جانب تعظيم الاستفادة من القدرات الكهربائية المتاحة لدى البلدين.
وكانت مصر قد بدأت، مطلع العام الجاري، التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي مع السعودية، عقب الانتهاء من تنفيذ الكابلات البحرية ومحطات التحويل الرئيسية، فيما تتواصل استكمالات المرحلة الثانية تمهيدًا للتشغيل التجاري.
ويعد المشروع أول ربط كهربائي مباشر بين مصر والمملكة العربية السعودية، بطاقة تبادل تصل إلى 3000 ميجاوات على مرحلتين، بواقع 1500 ميجاوات لكل مرحلة، ويعتمد على خطوط هوائية وكابلات بحرية تعبر خليج العقبة، ليربط بين مدينة بدر شرق القاهرة والمدينة المنورة مرورًا بمدينة تبوك.
ويمثل المشروع أحد أهم مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، إذ تستهدف مصر من خلاله تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتبادل وتجارة الطاقة، مستفيدة من الفائض في قدرات إنتاج الكهرباء الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات ربط كهربائي مع عدد من دول الجوار، بما يدعم أمن الطاقة ويعزز فرص تصدير الكهرباء إلى الأسواق الإقليمية.
المصدر:
الشروق