طرحت تهديدات إيران بإغلاق مضيق باب المندب، على إثر الحرب الأمريكية الإيرانية سؤال ذو حيثيات اقتصادية، يتمثل فى هل هناك ممرات أخرى يمكنها هز الاقتصاد العالمى؟ وكيف أصبحت السيطرة عليها وحمايتها جزءًا أساسيًا من معادلات القوة والنفوذ فى القرن الحادى والعشرين، خاصة أن الممرات البحرية تعتبر شرايين لا يمكن للعالم الاستغناء عنها، حيث تحمل فوق مياهها ملايين الأطنان من البضائع والطاقة يوميًا، وتتحكم فى إيقاع الاقتصاد العالمى وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، كما أن أزمة مضيق هرمز جاءت كجرس إنذار كشف مدى هشاشة النظام التجارى العالمى أمام أى تهديد يطال نقاط الاختناق البحرية، حيث يمكن لممر مائى لا يتجاوز عشرات الكيلومترات أن يعطل حركة التجارة، ويرفع أسعار الطاقة، ويعيد رسم حسابات القوى الكبرى.
أهم ١٠ ممرات بحرية فى العالم
١- مضيق هرمز
بحسب ما أوردته هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC)، يعتبر مضيق هرمز، أحد أهم طرق الشحن فى العالم، حيث يتم شحن خُمس إنتاج النفط العالمى، و١١ فى المائة من إجمالى التجارة البحرية، عبر الممر الضيق الذى يفصل بين الخليج العربى وخليج عدن، - وبين إيران والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان- بينما يرى موقع The Conversation، أن مضيق هرمز يعد أهم ممر مائى حيوى للطاقة فى العالم، خاصة أنه يربط الخليج العربى ببحر العرب، ويمر عبره نحو ٣٩٪ من تجارة النفط الخام المنقولة بحرًا و١٩٪ من الغاز الطبيعى، وعلى عكس معظم الممرات المائية الحيوية الأخرى، لا يوجد بديل عملى لدول الخليج لتصدير طاقتها ونفطها من مضيق هرمز، كما تستقبل منطقة الخليج أكثر من ٢٦ مليون حاوية سنويًا من خلاله، ويمر عبره أيضًا كميات كبيرة من صادرات الأسمدة، وبالتالى، فإن استمرار اضطراب حركة الشحن سيؤثر بشكل مباشر على تكاليف إنتاج الغذاء العالمى. أما مجلة The Week، فترى أن المضيق، أحد أكثر ممرات شحن النفط ازدحامًا فى العالم، وتستخدمه جميع شركات النفط الكبرى تقريبًا فى العالم، وفى عام ٢٠٢٥، مر عبر مضيق هرمز نحو ٢٠ مليون برميل من النفط ومشتقاته يوميًا، أى ما يعادل إنتاجًا من الطاقة بقيمة تقارب ٦٠٠ مليار دولار سنويًا، بينما ترى بى بى سى، أن المضيق يعد قناة حيوية للواردات إلى الشرق الأوسط، بما فى ذلك المواد الغذائية والأدوية والإمدادات التكنولوجية، ولا يقتصر إغلاقه على حدود المنطقة، بل يمتد تأثيره على أسواق الطاقة والنقل البحرى وسلاسل التوريد العالمية.
وبحسب منصة hypervolatility، المتخصصة فى أسواق الطاقة والشحن، تقوم كل من إيران والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة بشحن نفطها الخام ومنتجاتها البترولية عبر مضيق هرمز، وحوالى ٨٤٪ من إجمالى النفط الخام الذى يمر عبر مضيق هرمز يذهب إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، وتستورد الصين ما يقرب من ٩٠٪ من النفط الخام الإيرانى، ولكنها تستورد أيضًا حوالى ١.٥ مليون برميل يوميًا من المملكة العربية السعودية، وتبحر جميع ناقلات النفط الخام هذه عبر مضيق هرمز، الذى يُعد ذا أهمية استراتيجية لعدة دول.
٢- باب المندب
بحسب هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC)، يربط الممر الملاحى بين اليمن وجيبوتى، والبحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندى، وهو أمر بالغ الأهمية لتصدير النفط والغاز الطبيعى من الشرق الأوسط، ويمثل ذلك حوالى ٨.٧ فى المائة من التجارة البحرية العالمية بما فى ذلك ٢٠ فى المائة من حركة السيارات والحاويات.
٣- قناة السويس
ووفقا لمجلة The Week، فإن قناة السويس تُعد المكان الوحيد الذى يربط مياه أوروبا مباشرة ببحر العرب والمحيط الهندى ودول آسيا والمحيط الهادئ، مما يجعلها ممرًا مائيًا حيويًا لنقل البضائع، ولولا وجود القناة، لكان على السفن فى المنطقة عبور قارة أفريقيا بأكملها، مما يزيد التكاليف بشكل كبير ويُطيل مدة رحلاتها بشكل ملحوظ، حيث تختصر مدة الرحلات بين آسيا وأوروبا بما لا يقل عن عشرة أيام، وتستوعب القناة ١٠٪ من التجارة البحرية العالمية، بما فى ذلك ٢٢٪ من حركة الحاويات، و٢٠٪ من شحنات السيارات، و١٠٪ من النفط الخام.
بحسب منصة hypervolatility، يمر عبر قناة السويس ما يقرب من ١٥٪ من التجارة العالمية، ويُقدر حجم حركة المرور عبر قناة السويس بأكثر من تريليون دولار سنويًا، ويمر عبرها ما يقرب من ٨٪ من حركة الغاز الطبيعى المسال العالمية عبر قناة السويس، ويمر عبرها حوالى ٢٠٥٠٠ سفينة سنويًا (حوالى ٥٧ -٥٥٥ سفينة يوميًا).
٤- قناة بنما
بحسب The Week، تعتبر قناة بنما، القناة الوحيدة فى هذه القائمة الواقعة فى الأمريكتين، تُعد قناة بنما ممرًا مائيًا حيويًا لسبب رئيسى واحد، فهى تربط المحيط الأطلسى بالمحيط الهادئ، ويتيح هذا المسار المختصر للسفن تجنب الرحلة الطويلة والخطيرة حول رأس هورن فى الطرف الجنوبى لأمريكا الجنوبية، وفقًا لإدارة التجارة الدولية، كما إن عدم إجبار السفن على الالتفاف حول قارة بأكملها يساهم فى خفض انبعاثات الكربون ويساعد فى التخفيف من الأثر البيئى للنقل البحرى العالمى.
يرى موقع The Conversation أن قناة بنما تستوعب حوالى ٢.٥٪ من التجارة البحرية العالمية، وهى نسبة متواضعة، لكنها تتركز فى شحنات عالية القيمة واستراتيجية مثل البضائع المعبأة فى حاويات والسيارات والحبوب، وتنقل القناة حوالى ٤٠٪ من إجمالى شحنات الحاويات الأمريكية.
٥- مضيق ملقا
بحسب مجلة The Week، يعد مضيق ملقا، الواقع فى جنوب شرق آسيا بين ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة ويربط بين محيطين المحيط الهندى والمحيط الهادئ، ويمثل، بحسب المكتب الوطنى للبحوث الآسيوية، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية فى العالم، ويكتسب المضيق أهمية بالغة للدول المحيطة به، فضلًا عن القوى العظمى ذات المصالح فى منطقة المحيطين الهندى والهادئ. وبحسب هيئة الإذاعة الاسترالية، فإن أكثر من ٩٠ ألف سفينة تبحر عبر مضيق ملقا كل عام، ناقلة ٣٠ فى المائة من البضائع المتداولة فى العالم، ويمثل عنق زجاجة حرجة للتجارة الآسيوية، وخاصة بالنسبة للصين، ويتم نقل ثلثى التجارة الصينية، بما فى ذلك ٨٠ فى المائة من وارداتها من الطاقة، عبر السفن من خلال المضيق كل عام.
٦- مضيق جبل طارق
يربط المحيط الأطلسى بالبحر الأبيض المتوسط، ويفصل أوروبا عن أفريقيا، وتمر ما يقرب من ٢٥-٣٠٪ من إجمالى التجارة البحرية عبر مضيق جبل طارق كل عام، ويُعد هذا الأمر بالغ الأهمية لجميع السفن التى تبحر من المحيط الأطلسى إلى البحر الأبيض المتوسط والعكس، وتتحرك هذه السفن بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، ووفقًا لمنصة hypervolatility، يمر ما بين ٢٠٪ و٣٠٪ من إجمالى تجارة النفط الخام والغاز الطبيعى المسال ومنتجات البترول المنقولة بحرًا، عبر مضيق جبل طارق، وتمر سفن الحاويات عبرها بشكل متكرر، وتعمل موانئها كمراكز شحن للسفن المتجهة إلى شمال أوروبا، وغرب إفريقيا، ودول البحر الأبيض المتوسط، أو الشرق الأوسط.
٧- المضائق التركية
وبحسب منصة Mirag News الأسترالية، تُعد المضائق التركية - البوسفور والدردنيل - الممر البحرى الوحيد بين البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، حيث تنقل ٣٪ من التجارة البحرية العالمية، ورغم أن هذه النسبة قد تبدو ضئيلة، إلا أنها تشمل حوالى ٢٠٪ من صادرات القمح العالمية من أوكرانيا وروسيا ورومانيا. بحسب تحليل أجرته تشاتام هاوس، فإن حوالى ٧٧ فى المائة من صادرات القمح من روسيا وأوكرانيا وكازاخستان تمر عبرها، بينما تمر حوالى ٣٩ فى المائة من تلك الصادرات عبر كل من قناة السويس ومضيق باب المندب.
٨- رأس الرجاء الصالح
بحسب منصة hypervolatility، يقع بالقرب من المنطقة التى يلتقى فيها المحيط الأطلسى بالمحيط الهندى، وتبحر وتمر عبر رأس الرجاء الصالح ما يقارب ١٥٠٠٠ إلى ٢٠٠٠٠ سفينة سنويًا، وأجبرت هجمات الحوثيين العديد من السفن على الإبحار عبرها بدلًا من المرور عبر قناة السويس، إلا أن الإبحار عبر رأس الرجاء الصالح يزيد من مسافة الرحلة بين أوروبا وآسيا بمقدار ٧٠٠٠ كم (٣٤٦٧ ميلًا بحريًا).
٩- مضيق تايوان
وبحسب منصة ballastmarkets، المتخصصة فى تحليل حركة الموانئ، وتأثير الأحداث الجيوسياسية فى سلاسل التوريد، يُعد مضيق تايوان، البر الرئيسى للصين وتايوان، ويعتبر ممرًا رئيسيًا لعبور السفن سنويًا، حيث يشهد عبور ٨٧،٣٤٣ سفينة، وفقًا لبيانات برنامج مراقبة الموانئ التابع لصندوق النقد الدولى، وهو أعلى معدل عبور لأى ممر مائى عالمى، ويربط هذا الممر الضيق بحر الصين الشرقى ببحر الصين الجنوبى، ويُمثل الممر التجارى الرئيسى للتجارة بين اليابان وجنوب شرق آسيا، وشبكة النقل البحرى الساحلية الصينية، وقطاع التصدير فى تايوان.
١٠- مضيق الدنمارك
يُعد مضيق الدنمارك بوابة بين مسطحين مائيين هامين، بحر البلطيق وبحر الشمال، وهذا الموقع الفريد جعله نقطة عبور بالغة الأهمية لحركة الملاحة البحرية، مما يؤثر على طرق التجارة العالمية والجيوسياسة الإقليمية، وبحسب منصة orbitshub المتخصصة فى مجالات الملاحة والسلامة للقطاع البحرى، يمر ما يقرب من ٧٥٠٠٠ سفينة عبر مضيق الدنمارك سنويا، ويستوعب المضيق حوالى ١٥٪ من التجارة البحرية العالمية.
المصدر:
المصري اليوم