آخر الأخبار

من الحب إلى الانتقام.. كيف تتحول العلاقات العاطفية إلى جرائم هزت المجتمع؟

شارك

تبدأ القصة في كثير من الأحيان بإعجاب، ثم علاقة عاطفية، أو رغبة في الارتباط، لكن النهاية تكون مختلفة تمامًا، فمع رفض أحد الطرفين، أو انتهاء العلاقة، أو تصاعد الخلافات، يتحول الحب لدى البعض إلى رغبة في الانتقام، لتنتهي العلاقة داخل أروقة النيابة العامة ومحاكم الجنايات.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت مصر عددًا من الجرائم التي كان الدافع الرئيسي وراءها الرفض العاطفي أو الغيرة أو الرغبة في الانتقام، وهي وقائع أثارت جدلًا واسعًا، ليس فقط لبشاعتها، ولكن لأنها ارتكبها أشخاص كانت تجمعهم علاقة أو معرفة سابقة بالضحايا.

كيف تتحول العلاقات العاطفية إلى جرائم هزت المجتمع؟

وتعد قضية مقتل طالبة جامعة المنصورة نيرة أشرف من أبرز هذه الوقائع. فقد كشفت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم أقدم على قتل زميلته أمام بوابة الجامعة بعد رفضها الارتباط به، وأنه سبق الجريمة بسلسلة من التهديدات والملاحقات، قبل أن ينفذ جريمته في وضح النهار، في واقعة هزت الرأي العام داخل مصر وخارجها، وانتهت بالحكم عليه بالإعدام.

ولم تكن هذه القضية الوحيدة، إذ شهدت محافظة الشرقية جريمة مقتل سلمى بهجت، الطالبة بكلية الإعلام، بعدما طعنها زميلها داخل مدخل عقار كانت تتدرب فيه، إثر رفضها الاستمرار في علاقة معه. وأكدت التحقيقات أن المتهم أعد سلاح الجريمة مسبقًا، وتوجه إلى مكان وجودها قبل تنفيذ الواقعة، لتنتهي القضية أيضًا بحكم بالإعدام.

كما شهدت محافظة القاهرة واقعة مقتل الموظفة مي عادل داخل مقر عملها، بعدما اعتدى عليها طليقها بسلاح أبيض بسبب خلافات أسرية ورغبته في إجبارها على العودة إليه، إلا أنها رفضت، فحول الخلاف إلى جريمة قتل أمام زملائها، في واقعة أثارت حالة من الغضب، وأحيل المتهم إلى محكمة الجنايات.

وتشير وقائع أخرى نظرتها المحاكم إلى أن بعض المتهمين لم يتقبلوا فكرة انتهاء العلاقة أو رفض الارتباط، فتحول الإعجاب إلى مطاردة، ثم تهديد، ثم عنف انتهى بجريمة. وفي أغلب هذه القضايا، كشفت التحقيقات عن رسائل تهديد أو محاولات متكررة للتواصل مع الضحية قبل ارتكاب الجريمة، وهو ما عزز أدلة سبق الإصرار في عدد من الأحكام.

ويؤكد خبراء علم النفس أن هذه الجرائم لا تعبر عن الحب، وإنما عن التملك ورفض فقدان السيطرة على الطرف الآخر، مشيرين إلى أن عدم تقبل الرفض، مع الاندفاع والغضب، قد يدفع بعض الأشخاص إلى ارتكاب جرائم مروعة.

كما يؤكد رجال القانون أن الرفض العاطفي أو الخلافات الشخصية لا يمكن أن تكون مبررًا لتخفيف المسؤولية الجنائية، إذ تعامل المحاكم هذه الوقائع باعتبارها جرائم قتل مكتملة الأركان متى توافرت أدلة سبق الإصرار والترصد.

وتبقى هذه القضايا رسالة واضحة بأن العلاقات التي تُبنى على التهديد أو السيطرة لا تنتهي بحياة مستقرة، بل قد تتحول، في بعض الحالات، إلى مآسٍ تنتهي داخل ساحات القضاء، بعدما يتحول الحب المزعوم إلى جريمة لا يغفرها القانون.


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا