آخر الأخبار

حزب الجيل: ثورة 23 يوليو أعادت بناء الدولة الوطنية وصنعت الطبقة الوسطى

شارك

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي عضو مجلس الشيوخ، أن ثورة الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 ستظل واحدة من أعظم المحطات في التاريخ المصري الحديث، لأنها لم تكن مجرد تغيير في نظام الحكم، وإنما كانت مشروعًا وطنيًا متكاملًا لإعادة بناء الدولة المصرية على أسس الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة.

وقال الشهابي إن ثورة يوليو جاءت معبرة عن آمال المصريين في التحرر من الاحتلال، والقضاء على الفساد والإقطاع والاحتكار، وبناء جيش وطني قوي، وإقامة دولة حديثة تمتلك قرارها الوطني المستقل، وتحقق العدالة الاجتماعية، وتكفل تكافؤ الفرص بين أبناء الشعب دون تمييز.

وأضاف أن من الإنصاف قراءة ثورة يوليو في إطار ظروفها التاريخية وما واجهته من تحديات داخلية وخارجية، فقد نجحت في تحقيق إنجازات استراتيجية غيرت وجه مصر لعقود طويلة، وفي مقدمتها بناء السد العالي، وإقامة قاعدة صناعية وطنية، والتوسع في مشروعات القطاع العام، وتنفيذ الإصلاح الزراعي، وتعميم مجانية التعليم، والتوسع في إنشاء الجامعات والمدارس والمستشفيات، وبناء قوات مسلحة قوية أصبحت فيما بعد قادرة على تحقيق نصر أكتوبر المجيد، إلى جانب ترسيخ الدور العربي والإفريقي والدولي لمصر.

وأوضح رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن من أعظم إنجازات ثورة يوليو أنها أنهت مجتمع الامتيازات الضيق، أو ما كان يُعرف بـ"مجتمع النصف في المائة"، الذي كانت تتركز فيه الثروة والسلطة والنفوذ في أيدي قلة محدودة، بينما كانت الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب تعاني محدودية الفرص في التعليم والعمل والترقي الاجتماعي.

وأشار إلى أن الثورة أحدثت تحولًا اجتماعيًا غير مسبوق عندما فتحت أبواب التعليم والعمل أمام أبناء العمال والفلاحين والطبقات البسيطة، فأصبح ابن العامل والفلاح والموظف قادرًا على أن يصبح طبيبًا أو مهندسًا أو أستاذًا جامعيًا أو قاضيًا أو ضابطًا في القوات المسلحة والشرطة أو مسؤولًا في مؤسسات الدولة، بعد أن كانت هذه الفرص مقصورة على فئات محدودة قبل قيام الثورة.

وأكد الشهابي أن هذا التحول التاريخي أدى إلى نشأة طبقة وسطى وطنية قوية أصبحت العمود الفقري للمجتمع المصري، وقاطرة التنمية والاستقرار، كما شجعت الثورة نمو الرأسمالية الوطنية المنتجة التي ارتبطت بمصالح الوطن، وأسهمت في إقامة المصانع والمشروعات الكبرى، وشاركت في بناء الاقتصاد الوطني، في إطار رؤية جمعت بين العدالة الاجتماعية وتشجيع الإنتاج الوطني.

وأضاف أن الطبقة الوسطى كانت ولا تزال صمام الأمان الحقيقي للدولة المصرية، وأن الحفاظ عليها وتقويتها يمثل أحد أهم التحديات الوطنية في المرحلة الراهنة، لأن قوة الطبقة الوسطى تعني قوة المجتمع كله، واستقراره السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وأشار الشهابي إلى أن الأمم لا تُبنى في مرحلة واحدة، وإنما تتواصل مسيرة بنائها عبر الأجيال، فكل جيل يضيف إلى ما أنجزه السابقون، ويواجه تحديات عصره بأدواته ورؤيته.

وأوضح أن الدولة المصرية تخوض اليوم، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مرحلة جديدة من البناء الوطني الشامل، تقوم على تحديث البنية الأساسية، وإنشاء المدن الذكية، وتطوير شبكات الطرق والمحاور والموانئ، وإقامة مشروعات قومية عملاقة في الزراعة والصناعة والطاقة والنقل، وتعزيز الأمن القومي، وتحديث القوات المسلحة، والعمل على بناء اقتصاد أكثر قدرة على الإنتاج والتصدير ومواجهة التحديات العالمية.

وأكد أن الجمهورية الجديدة لا تبدأ من فراغ، وإنما تبني على ما حققته الأجيال السابقة من إنجازات، وتواصل مسيرة الدولة الوطنية المصرية بأدوات العصر، وبما يتناسب مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، الذي أصبحت فيه القوة الاقتصادية والتكنولوجية والإنتاجية هي أساس قوة الدول ومكانتها.

وشدد الشهابي على أن استكمال مسيرة البناء يتطلب تعميق التصنيع المحلي، وتشجيع الاستثمار الوطني، وزيادة الصادرات، وتوطين التكنولوجيا، ودعم القطاع الخاص المنتج، والاستثمار في الإنسان المصري من خلال التعليم والصحة والتدريب، باعتبار أن الإنسان هو الثروة الحقيقية لأي أمة.

وقال إن الدرس الأكبر الذي قدمته ثورة يوليو هو أن الدولة التي تمتلك قرارها الوطني، وتؤمن بقدرة شعبها على العمل والإنتاج، تستطيع أن تصنع مستقبلها مهما كانت التحديات، وهو الدرس الذي تواصل الدولة المصرية ترجمته اليوم من خلال مشروعاتها القومية ورؤيتها التنموية الطموحة.

واختتم الشهابي تصريحه قائلاً: إن الاحتفال بذكرى ثورة الثالث والعشرين من يوليو ليس استدعاءً للماضي بقدر ما هو استلهام لقيمها الوطنية الكبرى؛ الاستقلال، والعدالة الاجتماعية، والعمل، والإنتاج، والإيمان بقدرة المصريين على صناعة مستقبلهم. وإذا كانت ثورة يوليو قد نجحت في القضاء على مجتمع النصف في المائة وبناء الطبقة الوسطى المصرية، فإن التحدي الوطني اليوم هو الحفاظ على هذه الطبقة، واستعادة قوتها الاقتصادية، ومواصلة مسيرة البناء والتنمية في الجمهورية الجديدة، حتى تظل مصر دولة قوية، مستقلة، منتجة، وعادلة، قادرة على توفير الحياة الكريمة لكل أبنائها.


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا