تشهد منطقة العتبة والموسكي ، التي تمثل القلب التجاري النابض للعاصمة، تنفيذ مشروع قومي متكامل للتطوير والتنظيم، يأتي في إطار المخطط العام لإحياء " القاهرة الخديوية " واستعادة الوجه الحضاري والتاريخي للمدينة، مع إيجاد حلول جذرية وعملية لأزمة تكدس الباعة الجائلين التي استمرت لعقود طويلة وأثرت على حركة المرور وسلامة المنشآت التاريخية.
تتبنى الدولة استراتيجية واضحة تهدف إلى إعادة تنظيم قرابة 15 ألف بائع في منطقة العتبة والمحيط الأثري والتجاري لها، من خلال توفير أسواق حضارية بديلة ومجهزة تضمن استمرارية أعمالهم وحماية مصادر دخلهم.
وقد انطلقت هذه الرؤية عبر مراحل تنظيمية محددة: المرحلة الأولى: نجحت في استيعاب وضم أكثر من 500 بائع داخل أسواق حضارية بديلة مخصصة لهم. المرحلة الثانية: يجري العمل عليها حالياً لاستيعاب حوالي 900 بائع إضافي بالتوازي مع أعمال التطوير الإنشائي والخدمي بالسوق. الحلول المؤقتة: تم نقل الباعة الجائلين مؤقتاً إلى حديقة العتبة لضمان عدم توقف نشاطهم التجاري أو تأثر دخلهم اليومي طوال فترة تنفيذ أعمال التطوير والتحديث بقطاعات السوق.
يتضمن المشروع تحديثاً شاملاً لكافة المرافق والخدمات بأسواق وشوارع العتبة لضمان بيئة عمل آمنة ومقاومة للمخاطر، حيث تشمل أعمال التطوير:
تطوير المحاور والطرق: رفع كفاءة وتطوير 5 شوارع حيوية بطول إجمالي يصل إلى 1052 متراً، وذلك بهدف فتح مسارات آمنة ومحددة لسيارات الإطفاء والإسعاف لحماية الأرواح والممتلكات من مخاطر الحرائق والتكدس. شبكات المرافق: الانتهاء من تحديث شبكة مياه الشرب بنسبة 100%، وإنجاز 95% من أعمال شبكة الصرف الصحي، بالتوازي مع استمرار العمل في إحلال وتجديد شبكات الكهرباء والاتصالات. رفع كفاءة المباني والمحال: تطوير وتأهيل 152 محلاً تجارياً، إلى جانب توحيد الهوية البصرية لـ 5 عقارات ذات طراز معماري مميز عبر تركيب يافطات خشبية متناسقة، وتنسيق واجهات 9 عقارات حديثة باستخدام الـ "كلادينج". عناصر الأمان والتجميل: تزويد السوق بمظلات مقاومة للحريق، ومنظومة حماية مدنية متكاملة، وكاميرات مراقبة حديثة، بالإضافة إلى تركيب فرش أرضيات "الإنترلوك" وكشافات الإنارة المتطورة.
وأكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أن المحافظة تواصل جهودها المكثفة لإعادة تنظيم منطقة العتبة، التي تُعد واحدة من أهم المناطق التجارية في قلب العاصمة، وذلك في إطار خطة شاملة للسيطرة على العشوائية وتوفير بيئة تجارية منظمة. وأوضح المحافظ أن الهدف النهائي هو إعادة تنظيم 15 ألف بائع، مشيراً إلى أن المحافظة حققت خطوات ملموسة في هذا الملف، حيث ضمت المرحلة الأولى من مشروع التطوير أكثر من 500 بائع في أسواق حضارية بديلة، وجارٍ العمل حالياً على تنفيذ المرحلة الثانية التي من المتوقع أن تستوعب حوالي 900 بائع، بالتوازي مع مشروع ضخم لترميم العقارات ذات الطراز المعماري المتميز لإعادة الوجه الحضاري والتاريخي للمنطقة.
وأضاف محافظ القاهرة أن الرؤية الأساسية للمحافظة ترتكز على إحداث توازن دقيق بين الحفاظ على الطابع التراثي والتاريخي النادر لوسط البلد، وبين تمكين أصحاب المحلات والباعة من ممارسة أنشطتهم بآلية مقننة تمنع التعدي على نهر الطريق وتضمن السيولة المرورية الكاملة. وأشار إلى أن التعاون والتنسيق المستمر مع الوزارات والجهات المعنية يضمنان تطبيق معايير الأمان والسلامة المهنية بجميع أسواق العتبة، مع تزويدها بأنظمة حماية متطورة لمنع المخاطر وتوفير بيئة تسوق لائقة وجاذبة للمواطنين تليق بمكانة القاهرة الخديوية كمركز تجاري وسياحي منظم.
المصدر:
اليوم السابع