أثارت الواقعة الأخيرة للفنان أحمد العوضى، خلال جولته داخل إحدى دُور العرض السينمائية لمتابعة فيلمه الجديد «شمشون ودليلة»، تساؤلات حول حدود الإعجاب بالمشاهير، بعدما ظهرت فتاة تتحدث معه بعفوية وكأن بينهما معرفة شخصية، وهو ما لفت انتباه الجمهور وتصدر نقاشات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعى.
وخلال تواجد العوضى بين الجمهور لمشاهدة الفيلم وإجراء لقاءات صحفية حول العمل، اقتربت منه الفتاة ووجهت له حديثًا بدا وكأنها تتعامل معه كأحد المقربين منها، قائلة: «إنت هتسيبنى أمشى لوحدى.. ولا إيه.. لا والله ما يحصل.. وآه أنا عارفاك.. إنت حر!».
وتعامل الفنان مع الموقف بهدوء، قبل أن يواصل لقاءاته مع الصحفيين، فيما أثارت طريقة حديث الفتاة تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعى، الذين أطلق بعضهم عليها لقب «مجنونة أحمد العوضي» بسبب حماسها الشديد للقاء الفنان.
وأعادت الواقعة تساؤلات حول ظاهرة التعلق الشديد بالمشاهير، والفرق بين الإعجاب الطبيعى الذى يشعر به الجمهور تجاه الشخصيات العامة، وبين التعلق المرضى الذى قد يرتبط فى بعض الحالات باحتياجات نفسية أو اضطرابات تستدعى الانتباه.
من جانبها، قالت الدكتورة إيمان ممتاز، استشارى الصحة النفسية، إن تشخيص أي حالة نفسية لا يمكن أن يستند إلى مقطع فيديو أو موقف واحد، مؤكدة أن الحكم على الأشخاص نفسيًا يتطلب تقييمًا علميًا شاملًا، وليس مجرد مواقف متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعى.
وأوضحت أن الإعجاب بالشخصيات العامة يعد أمرًا طبيعيًا، لكنه قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى تعلق مفرط، بحيث يصبح هذا الشخص مصدرًا للمشاعر الإيجابية أو الإحساس بالأمان أو تحقيق الأمنيات، مشيرة إلى أن الأمر لا يرتبط بالمشهور نفسه بقدر ارتباطه باحتياجات نفسية لدى الفرد، مثل الشعور بالوحدة، أو انخفاض تقدير الذات، أو وجود فراغ عاطفى، ما يدفعه إلى منحه مكانة أكبر من حجمه الحقيقى فى حياته.
وأضافت أن منصات التواصل الاجتماعى أسهمت فى تعزيز هذا النوع من التعلق لأنها تمنح المتابع إحساسًا زائفًا بالقرب من المشاهير وإمكانية الوصول إليهم باستمرار، وهو ما يخلق شعورًا بالألفة، رغم أن العلاقة فى حقيقتها أحادية الجانب، مؤكدة أن المشكلة لا تكمن فى قوة مشاعر الإعجاب، وإنما عندما تخرج عن حدودها الطبيعية، فتؤثر على حياة الشخص اليومية، أو تجعله يبنى توقعات غير واقعية، أو يربط سعادته واستقراره النفسى بشخص لا تجمعه به علاقة حقيقية.
وشددت على أن التعامل مع هذه الحالات ينبغى ألا يكون بالسخرية أو التقليل من صاحبها، بل بمحاولة فهم الدوافع النفسية الكامنة وراء هذا التعلق، موضحة أن وجود حياة متوازنة، وعلاقات اجتماعية صحية، وشعور بقيمة الذات، يقلل من احتمالات تحول الإعجاب إلى تعلق مؤذٍ.
وأشارت إلى أنه إذا تسبب هذا التعلق فى معاناة نفسية أو أثر على الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية، فمن الضروري اللجوء إلى متخصص لأنه قد يكون مؤشرًا على مشكلة نفسية أعمق تحتاج إلى التشخيص والعلاج.
بدوره، قال الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، إن التعلق المرضى بالمشاهير قد يكون فى بعض الحالات أحد أشكال الاضطرابات النفسية، ويرتبط غالبًا بحرمان عاطفى شديد أو مشكلات داخل الأسرة، سواء فى العلاقة مع الأب أو الأم أو المحيط الأسرى بشكل عام، ما يدفع بعض الأشخاص إلى البحث عن بديل عاطفى فى شخصية عامة.
وأوضح أن المشاهير يتعاملون بطبيعتهم مع الجمهور بالابتسام أو المصافحة أو التقاط الصور، إلا أن بعض الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية قد يفسرون هذه التصرفات بشكل خاطئ، ويعتقدون أنها تحمل مشاعر خاصة تجاههم، لتتحول تدريجيًا إلى أوهام بوجود علاقة عاطفية حقيقية.
وأضاف أن هذا الشخص يبدأ فى بناء أفكاره على تصورات غير واقعية، فيشعر بأن المشهور أصبح جزءًا من حياته، وقد يقضى ساعات فى مشاهدة صوره أو أعماله والتحدث إليها، معتقدًا بوجود تواصل متبادل، رغم أن العلاقة فى الحقيقة من طرف واحد.
وأشار فرويز إلى أن تطور هذه الأفكار إلى مرحلة الضلالات أو الاعتقادات الراسخة غير الصحيحة قد يكون مرتبطًا باضطراب فى كيمياء المخ، خاصة فيما يتعلق بالدوبامين، وهو ما يستدعى التدخل العلاجى، مؤكدًا أن العلاج النفسى، وفى بعض الحالات العلاج الدوائى، يمثلان السبيل الصحيح للتعامل مع هذه الحالات.
وأكد ضرورة حماية المشاهير من أى سلوك قد يصدر عن أصحاب هذا النوع من التعلق المرضى، بالتوازى مع توفير الرعاية النفسية اللازمة للمريض، محذرًا من أن إهمال العلاج قد يؤدى فى بعض الحالات إلى تطور السلوك بصورة قد تصل إلى التهديد أو العنف، إذا ترسخت لدى الشخص أوهام بأن هناك علاقة حقيقية أو أنه تعرض للرفض من الطرف الآخر.
المصدر:
المصري اليوم