عقد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، اجتماعاً لبحث مبادرات تحفيز العمالة غير المنتظمة والمهن الحرة والمصريين بالخارج للاستفادة بالحماية الاجتماعية؛ وذلك بحضور كل من: أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتورة مايا مرسى، وزيرة التضامن الاجتماعى، وحسن رداد، وزير العمل، واللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، وعدد من المسئولين.
وفى مستهل الاجتماع، أكد الدكتور مصطفى مدبولى أن هدف هذا اللقاء هو بحث مبادرات تحفيز العمالة غير المنتظمة وأصحاب المهن الحرة والمصريين بالخارج للاستفادة بالحماية الاجتماعية والتمتع بالمظلة التأمينية، وذلك تنفيذا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى هذا الشأن ؛ بما يسهم فى استفادتهم من حزمة المزايا والحماية الاجتماعية والصحية الشاملة التى تكفلها الدولة، مشيراً إلى حرص الحكومة على دمج الفئات المستهدفة كافة فى منظومة التأمينات الاجتماعية؛ بما يضمن تحقيق الاستقرار الاجتماعى وزيادة الإنتاجية، ويوفر بيئة عمل عادلة ومستقرة تدعم ركائز التنمية المستدامة.
واستعرض اللواء جمال عوض، جهود الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى فى توسيع المظلة التأمينية لتشمل مختلف فئات القوى العاملة بالقطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة، مشيراً إلى أن الهيئة تتبنى آليات عمل مرنة ومحدثة تهدف إلى تيسير إجراءات الاشتراك والتسجيل التأميني؛ بما يضمن دمج مختلف الفئات فى هذه المنظومة الحيوية، ورعاية حقوقهم بالشكل الذى يكفل لهم الاستقرار الاجتماعى والأسرى.
وأضاف أن الهيئة حققت نجاحاً ملموساً بالتنسيق مع الإدارة العامة للمرور بشأن عمال النقل البري؛ حيث أثمر اشتراط تقديم الشهادة الدالة على الاشتراك التأمينى عند ترخيص أو تجديد مركبات السائقين المهنيين وسيارات النقل عن قفزة نوعية فى معدلات الامتثال والحماية التأمينية لتلك الفئة بنسبة تتجاوز 99%، وهو ما يفتح الآفاق لتعميم هذه التجربة الرائدة على باقى فئات القطاع غير المنظم.
ولفت رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى إلى حزمة من الإجراءات التيسيرية والتحفيزية الجارى تنفيذها؛ ومن أبرزها التيسير على منشآت القطاع غير الرسمى للاشتراك لدى الهيئة عبر توفيق أوضاعها بالتنسيق مع جهاز تنمية المشروعات دون أثر رجعى، جنباً إلى جنب مع تبسيط إجراءات الاشتراك بالتعاون مع وزارة العمل والهيئة العامة للتأمين الصحى الشامل لعمال المقاولات والمشروعات القومية.
وأكد استمرار التنسيق والربط الإلكترونى مع وزارات السياحة، والعمل، والتضامن الاجتماعى، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة؛ لحصر بيانات العاملين بالأسواق الحضارية والمدن الجديدة، وضمان تقديم الرعاية والحماية الشاملة لهم وفق التوجيهات الحكومية الصادرة فى هذا الشأن.
وأضاف اللواء جمال عوض أن الهيئة ماضية فى توسيع نطاق الحماية الاجتماعية عبر إدراج فئات جديدة للاستفادة من أحكام القانون، ومن بينها أعضاء نقابتى المهن السينمائية والصحفيين، والعمالة الحاصلة على جواز سفر بحرى، والرائدات الاجتماعيات، فضلاً عن أصحاب الحرف التراثية واليدوية، مشيراً إلى تشكيل لجنة مشتركة مع وزارة التضامن الاجتماعي؛ لبسط المظلة التأمينية للعاملين بالجمعيات والمؤسسات الأهلية، بالتوازى مع تكثيف الحملات التوعوية والندوات التثقيفية بالتعاون مع وزارتى الأوقاف والتضامن الاجتماعى، والمجلس القومى للمرأة، والموانئ، والنقابات؛ لتشمل التوعية جميع محافظات الجمهورية.
ونوّه رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى إلى تبنى منهجية المعايشة الميدانية مع بعض فئات العمالة وتعديل إجراءات ضمهم للمنظومة بما يتوافق مع أوضاعهم الحياتية، لا سيما الصيادين وعمال التشييد والبناء وبعض فئات العمالة غير المنتظمة، مؤكداً المشاركة الفاعلة للهيئة فى إعداد دليل التصنيف المهنى الموحد لجمهورية مصر العربية؛ بما يسهم فى إرساء ركائز بيئة عمل منظمة ومحمية تشريعياً واجتماعياً.
وفيما يخص جهود مد التغطية التأمينية لعمال التوصيل «الدليفري»، أوضح رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى أنه جارٍ التنسيق حالياً مع وزارة العمل؛ لتوفير الحماية التأمينية الكاملة للعاملين بالمنصات الإلكترونية فى هذا المجال، مشيراً إلى إمكانية اعتبارهم من فئة عمال المقاولات نظراً لطبيعة عملهم، وشريطة الاشتراك لدى الهيئة بناءً على العقود المبرمة، مؤكداً دراسة بعض التجارب الدولية الناجحة فى هذا الشأن، لا سيما تجربة الصناديق الهندية المعنية برعاية العمالة غير المنتظمة.
وفيما يتعلق بآليات دعم المنظومة من قِبل وزارة المالية، أشار أحمد كجوك، وزير المالية، إلى أن هناك ثلاثة ملفات رئيسية فى هذا الشأن، تتمثل فى التحفيز، والتنسيق مع الجهات المختلفة، والترويج لحجم الاستفادة الحقيقية التى ستعود على المواطنين من جراء الانخراط فى هذه المنظومة.
واستعرض وزير المالية عدداً من المحفزات التى يمكن طرحها لتشجيع العمالة غير المنتظمة على الدخول فى منظومة الحماية الاجتماعية، مؤكداً أن الوزارة مستعدة للتعاون مع مجموعة عمل مشتركة مع الوزارات والجهات المعنية؛ للخروج بحزمة تحفيزية متكاملة فى هذا الشأن.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة مايا مرسى، وزيرة التضامن الاجتماعى، أن مدّ مظلة الحماية والرعاية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة يمثل أحد مستهدفات السياسات الاجتماعية للدولة المصرية؛ مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على تعظيم دور شبكات الأمان الاجتماعى وتكاملها مع المنظومة التأمينية، لضمان توفير حياة كريمة ومستقرة لجميع المواطنين.
وأوضحت الوزيرة أن التمكين الاقتصادى والاجتماعى لعمال القطاع الخاص الحُر، لا سيما فئات عمال التوصيل «الدليفري» والصيادين وعمال التشييد، يرتكز على إتاحة حزم متكاملة من المزايا الصحية والتأمينية؛ لافتة إلى الجاهزية التامة للتنسيق المشترك مع وزارتى العمل والمالية؛ لإطلاق برامج ومبادرات نوعية تستهدف رصد الاحتياجات الحقيقية لتلك الفئات على الأرض، فضلاً عن دعم فئات المهن الحرة والمصريين العاملين بالخارج، وتيسير قنوات اشتراكهم بالمنظومة التكافلية للدولة؛ بما يسهم فى ترسيخ ركائز العدالة والاندماج الاجتماعى الشامل.
ومن جانبه، لفت حسن رداد، وزير العمل، إلى حتمية إطلاق مبادرات نوعية؛ لتحفيز العمالة غير المنتظمة على الاستفادة من المظلة التأمينية، مستعرضاً أبرز البرامج وأوجه الدعم التى تقدمها الوزارة حالياً لرعاية هذه الفئات.
كما استعرض وزير العمل المحفزات المقترحة للعمالة غير المنتظمة لتشجيعها على الدخول تحت المظلة التأمينية، ومنها إعفاءات من بعض الالتزامات؛ بما يسهم فى تيسير انخراطهم فى المنظومة، مؤكداً حرص الوزارة على توفير الحماية الاجتماعية والصحية لعمال «الدليفري»، لافتاً إلى أن هناك تنسيقاً وتعاوناً حالياً مع الوزارات والجهات المعنية بهذا الشأن؛ للخروج بالآليات التنفيذية الملائمة.
وفى ختام الاجتماع، وجّه رئيس مجلس الوزراء بتشكيل مجموعة عمل مصغرة من الوزارات والجهات المعنية؛ لوضع تصور نهائى لهذه المبادرات التحفيزية لاستفادة هذه الشرائح من الحماية الاجتماعية والتمتع بالمظلة التأمينية، على أن يُعرض هذا التصور على مجلس الوزراء لإقراره.
المصدر:
المصري اليوم