يُعد حجر رشيد أحد أهم الاكتشافات الأثرية في تاريخ الإنسانية، إذ مثّل المفتاح الذي مكّن العلماء من فك رموز اللغة المصرية القديمة، وأسهم في تأسيس علم المصريات الحديث. ويوافق 19 يوليو ذكرى اكتشاف الحجر عام 1799، وهو الحدث الذي غيّر فهم العالم للحضارة المصرية القديمة وفتح الباب أمام قراءة آلاف النصوص والنقوش الفرعونية.
عُثر على حجر رشيد في 19 يوليو 1799 بالقرب من قلعة قايتباي بمدينة رشيد في محافظة البحيرة، خلال أعمال تحصين القلعة أثناء الحملة الفرنسية على مصر استعدادًا لمواجهة القوات البريطانية.
وكان الضابط الفرنسي بيير فرانسوا بوشار يشرف على إزالة أنقاض قديمة داخل القلعة، عندما عثر الجنود على كتلة حجرية سوداء من صخر الجرانوديوريت، يبلغ ارتفاعها نحو متر، وعرضها 73 سنتيمترًا، وسمكها 27 سنتيمترًا، وتحمل نقوشًا بثلاثة خطوط مختلفة.
يُنسب اكتشاف الحجر إلى الضابط الفرنسي بيير فرانسوا بوشار، الذي درس الرياضيات قبل انضمامه إلى الجيش الفرنسي عام 1793، ثم شارك في الحملة الفرنسية ضمن الفريق العلمي الذي ضم نحو 167 عالمًا وفنانًا اصطحبهم نابليون بونابرت لدراسة آثار مصر وحضارتها.
وأسفرت جهود هؤلاء العلماء عن إصدار موسوعة «وصف مصر» عام 1822، التي قدمت للعالم دراسة علمية شاملة عن مصر وآثارها، بينما ظل حجر رشيد أهم إنجازات تلك الحملة من الناحية الأثرية.
يعود تاريخ نقش الحجر إلى عام 196 قبل الميلاد، ويحمل مرسومًا ملكيًا أصدره كهنة مدينة منف تكريمًا للملك بطليموس الخامس بعد منحه امتيازات وإعفاءات ضريبية للكهنة.
وتكمن أهمية الحجر في أنه كُتب بثلاثة نصوص مختلفة هي:
وأدى هذا الإنجاز إلى قراءة النصوص المصرية القديمة للمرة الأولى بعد قرون من اندثار اللغة، وهو ما اعتُبر البداية الحقيقية لعلم المصريات الحديث.
بحسب عالم الآثار الدكتور سليم حسن في موسوعته «مصر القديمة»، فإن حجر رشيد يضم ثلاثة نصوص متقاربة في المعنى، لكنها ليست ترجمة حرفية لبعضها البعض، إذ تختلف الصياغات والمصطلحات وفقًا لطبيعة كل لغة، مع احتفاظها بالمضمون العام للمرسوم الملكي.
وبعد أكثر من قرنين على اكتشافه، لا يزال حجر رشيد يمثل أحد أبرز رموز الحضارة المصرية، وشاهدًا على الاكتشاف الذي غيّر مسار الدراسات الأثرية والتاريخية في العالم.
المصدر:
المصري اليوم