وأكد كمال فى حواره لـ«الشروق»، أن مصر تمتلك واحدة من أكبر وأحدث البنى التحتية لقطاعى الغاز والطاقة فى الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن شبكة الغاز القومية تتجاوز 20 ألف كيلومتر وتمنح مصر ميزة استراتيجية فى قطاع الطاقة.
وأشار إلى عدم اقتناعه بجدوى لجنة التسعير التلقائى للمنتجات البترولية، معتبرًا أن الحكومة تمتلك بالفعل الأجهزة الفنية القادرة على إعداد الدراسات والحسابات اللازمة لاتخاذ قرارات التسعير، ما يستدعى تقييم دور بعض اللجان والهيئات التنظيمية.
وبشأن صفقة الغاز الإسرائيلى قال رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ: «الغاز الإسرائيلى ليس حرامًا» «هو مش لحم خنزير عشان نتكلم فيه، والأمور عادية لأنها علاقات تجارية فى صالحنا»، وهذه ليست صفقة جديدة، بل اتفاقية قائمة جرى تمديدها لفترة إضافية تصل إلى 15 عامًا.. وإلى نص الحوار:
ــــ عقدت اللجنة أكثر من 48 اجتماعًا، وعملت عبر ثلاثة محاور رئيسية هى الطاقة والبيئة والقوى العاملة.
ففى محور الطاقة، كان للجنة دور مباشر فى ملف «صافى القياس» بالتنسيق مع وزارة الكهرباء، كما شاركت فى مناقشات مشروع قانون تغليظ عقوبات سرقة التيار الكهربائى، وسعت إلى حل مشكلات توصيل الغاز الطبيعى للطلبات المقدمة من النواب عن دوائرهم.
أما فى مجال البيئة، فتعمل اللجنة على عدد من الملفات، فى مقدمتها خفض الانبعاثات الكربونية.
وفى قطاع القوى العاملة، يعد أبرز ما تحقق هو المساهمة فى إخراج قانون المعاشات بصورته النهائية، بعد إدخال عدد من التعديلات عليه، خاصة ما يتعلق بتحصيل المستحقات التأمينية لدى الجهات الأخرى، إلى جانب المطالبة بإجراء مراجعة شاملة للقانون، لا سيما فيما يتعلق بالحد الأدنى للمعاشات، بما يضمن حياة كريمة للمواطنين.
ـــــ نعمل حاليًا على إعداد تقرير شامل بشأن ملف التحول الطاقى، باعتباره أحد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل الاقتصاد المصرى.
ورغم أهمية استمرار الاستيراد فى الوقت الحالى، فإن الاعتماد على الوقود البترولى لا يزال يتجاوز 90% من إجمالى استخدامات الطاقة فى مصر، سواء فى النقل أو توليد الكهرباء أو الصناعة.
وفى المقابل، تمتلك مصر فرصًا كبيرة للتوسع فى الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فى ظل ما تتمتع به من مقومات طبيعية مناسبة، ويبقى التحدى الرئيسى فى توطين التكنولوجيا ونشر الثقافة العلمية المرتبطة بقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة.
كما تعتزم اللجنة إعداد دراسة للأثر التشريعى للقوانين المنظمة للجمارك والضرائب والرسوم المرتبطة بمشروعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية ومعدات التحول الطاقى.
ــــ إلغاء الدعم بالكامل غير مطروح، لأن تحميل المواطنين التكلفة الكاملة للمنتجات البترولية أمر يصعب على الأسر والأسواق تحمله، وفى الواقع، لا توجد دولة فى العالم تخلو تمامًا من أشكال الدعم، لكن الاختلاف يكمن فى آليات تطبيقه.
ففى مصر، يعتمد الدعم بصورة أساسية على دعم السلعة نفسها، ما يتيح استفادة جميع الفئات منه، سواء المستحقة أو غير المستحقة، وهو ما يثير تساؤلات تتعلق بعدالة التوزيع.
وفى المقابل، تتجه العديد من الدول إلى تطبيق نظم الدعم النقدى المباشر، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا بكفاءة أكبر، وأعتقد أن الحكومة المصرية بدأت بالفعل التحرك فى هذا الاتجاه خلال الفترة الأخيرة.
ـــــ عندما تحدث رئيس الوزراء عن هذا الأمر، كان سعر برميل النفط قبل اندلاع الحرب يدور حول 70 دولارًا، ثم ارتفع خلال فترة التوترات والحرب إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى مستويات تقل حاليًا عن 80 دولارًا للبرميل.
والحديث عن خفض الأسعار المحلية يظل مرتبطًا باستمرار تراجع الأسعار العالمية ووصولها إلى مستويات أقل وأكثر استقرارًا.
ـــــ فيما يتعلق بملف العدادات الكودية، فقد أثيرت العديد من المشكلات المرتبطة بوقف إجراءات التصالح على مخالفات البناء، وهو ما دفع اللجنة إلى استدعاء مسئولى وزارة الكهرباء لمناقشة الأزمة.
وعقب هذه المناقشات، أصدرت الوزارة تعليمات للشركات التابعة باتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع طلبات التصالح، بما فى ذلك الحالات التى كانت إجراءاتها متوقفة.
وفى تقديرى، يجب التفرقة بين المخالفة ذاتها والآثار المترتبة عليها، أما سعر الشريحة البالغ 2.75 جنيه للكيلووات/ساعة، فإنه لا يعكس التكلفة الحقيقية لإنتاج الكهرباء، بل يقترب من نصفها.
ومن ثم، فإن توصيل الكهرباء للمبانى المخالفة بسعر يقل عن التكلفة الفعلية لا يبرر المطالبة بالمساواة الكاملة مع المواطن الملتزم بالقانون، خاصة أن آثار المخالفات تمتد إلى زيادة الضغط على شبكات ومرافق الدولة.
ــــ لا أقتنع بجدوى لجنة التسعير التلقائى للمنتجات البترولية، فحسابات تكلفة المنتجات كانت تجرى بالفعل داخل وزارة البترول، ثم ترفع إلى مجلس الوزراء الذى يمتلك سلطة اتخاذ قرار التحريك أو التثبيت.
ومن ثم يبرز التساؤل حول الدور الفعلى للجنة، خاصة أن الحكومة تمتلك أجهزة فنية وإدارية قادرة على إعداد الدراسات والحسابات اللازمة لاتخاذ القرار المناسب.
وينطبق الأمر أيضًا على بعض أجهزة تنظيم الغاز والكهرباء، ما يستدعى تقييم دورها ومدى فاعليتها، وقد يقتضى الأمر إعادة النظر فى بعضها أو إلغاء بعضها الآخر.
ــــ جرى التوجه نحو تغليظ العقوبات ضمن مشروعات القوانين التى ناقشها المجلس خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعى الحالى، وتشير التقديرات إلى أن مخالفات سرقة التيار الكهربائى تتجاوز مليونى مخالفة سنويًا، فيما نجحت الدولة خلال العام الماضى فى تحصيل نحو 12 مليار جنيه نتيجة تشديد الرقابة وتكثيف الحملات.
لكن تغليظ العقوبات وحده لا يمثل حلًا قاطعًا للظاهرة، إذ يتطلب الأمر العمل فى مسارين متوازيين؛ الأول توفير الكهرباء بأسعار مناسبة وميسرة، والثانى دراسة الأسباب الحقيقية التى تدفع بعض المواطنين إلى اللجوء إلى التوصيلات غير القانونية للشبكة الكهربائية.
ــــ نعم، فهذا التقييم يستند إلى حقائق ومؤشرات واضحة على أرض الواقع، فمصر تمتلك واحدة من أكبر وأحدث البنى التحتية لقطاعى الغاز والطاقة فى منطقة الشرق الأوسط، سواء من حيث حجم الشبكات أو كفاءة المنشآت.
وتشمل هذه البنية شبكة قومية للغاز الطبيعى تتجاوز أطوال خطوطها الرئيسية 20 ألف كيلومتر، إلى جانب منظومة متكاملة لقطاع البترول تربط مناطق الإنتاج والتجميع بالموانئ ومراكز التصدير الرئيسية.
ـــــ الغاز الإسرائيلى ليس حرامًا «هو مش لحم خنزير عشان نتكلم فيه، والأمور عادية لأنها علاقات تجارية فى صالحنا»، وهذه ليست صفقة جديدة، بل اتفاقية قائمة جرى تمديدها لفترة إضافية تصل إلى 15 عامًا، كما أن القيمة الإجمالية البالغة 35 مليار دولار موزعة على كامل مدة الاتفاق، بما يقل عن مليارى دولار سنويًا.
وتعتمد مصر فى توفير احتياجاتها من الغاز على أكثر من مصدر، إذ تحصل على الغاز المنتج محليًا من خلال الشركاء الأجانب بأسعار تتراوح بين 5 و6 دولارات للوحدة الحرارية، بينما تستورد الغاز من إسرائيل بأسعار تتراوح بين 7.5 و7.8 دولار للوحدة.
فى حين تصل أسعار الغاز الطبيعى المسال المستورد من الأسواق العالمية إلى مستويات أعلى بكثير، إذ ارتفعت من نحو 13 دولارًا إلى ما يقرب من 23 دولارًا.
ــــ قطر دعمت مصر فى توفير الغاز الطبيعى عبر تسهيلات فى السداد وتأمين الإمدادات عند الحاجة، لكنها تأثرت بتداعيات طالت منشآت وحقول الغاز، ما دفعها إلى مراجعة بعض تعاقداتها.
وفى المقابل، تمتلك مصر حاليًا تعاقدات مؤمنة للغاز من عدة مصادر، منها الجزائر والولايات المتحدة، أما الغاز القبرصى، فلا يزال خيارًا اقتصاديًا واعدًا، ويجرى استكمال مشروع ربط الحقول القبرصية بالشبكة المصرية بعد تجاوز تحديات تمويلية وفنية، تمهيدًا للاستفادة منه خلال الفترة المقبلة.
المصدر:
الشروق