عاقبت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بالتجمع الخامس، المتهمة «ماجدة.م.ح.ر» بالسجن لمدة 10 سنوات، وألزمتها بالمصاريف الجنائية، بعد إدانتها فى واقعة إعطاء مواد ضارة لثلاثة أطفال بمحافظة القاهرة، إثر تناولهم بالخطأ عصيرًا أُعد فى الأصل لإجهاض سيدة حامل.
وصدر الحكم فى القضية رقم 22689 لسنة 2024، والمقيدة برقم 2876 لسنة 2024 كلى حلوان، بعد أن انتهت المحكمة إلى ثبوت الاتهامات فى حق المتهمة، مستندة إلى أقوال الشهود، وتحريات الشرطة، والتقارير الفنية والطبية المرفقة بأوراق الدعوى.
وكشفت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم الأول (سبق محاكمته) ارتبط بعلاقة غير شرعية مع سيدة، وأسفرت تلك العلاقة عن حمل خارج إطار الزواج الشرعى، ومع اقتراب ظهور آثار الحمل، سعى المتهم الأول إلى التخلص من الجنين وإجهاض السيدة، فاتفق مع المتهمة، وهى إحدى معارفهما، على تنفيذ المخطط.
وأوضحت التحقيقات أن المتهمة أعدت زجاجة عصير ووضعت بها مواد ضارة غير قاتلة بطبيعتها، تمهيدًا لتقديمها إلى السيدة بقصد إسقاط حملها، وتوجهت بالفعل إلى مكان تواجدها انتظارًا لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع المتهم الأول.
إلا أن الأحداث أخذت مسارًا مختلفًا، إذ تصادف وجود ثلاثة أطفال هم «مريم وياسين وفاطمة.ر.ف»، أبناء شقيقة السيدة داخل المكان، وأثناء وجودهم تناول الأطفال العصير المجهز سلفًا دون علمهم بمحتواه، لتظهر عليهم سريعًا أعراض الإعياء الشديد والتسمم.
وأضافت الأوراق أن الأطفال أصيبوا بحالة من الإجهاد والاضطرابات الصحية عقب تناول العصير، وتم نقلهم إلى مركز السموم الإكلينيكية بمستشفى جامعة عين شمس، حيث خضعوا للفحوص الطبية ووضعوا تحت الملاحظة وتلقوا العلاج اللازم حتى استقرت حالتهم الصحية.
وباشرت النيابة العامة التحقيق فى الواقعة فور إخطارها، وانتقلت جهات البحث الجنائى إلى مسرح الأحداث لكشف ملابساتها.
وأسفرت التحريات عن صحة ما توصلت إليه التحقيقات، حيث أكدت وجود اتفاق مسبق بين المتهم الأول والمتهمة على إعطاء السيدة العصير المحتوى على مواد ضارة بهدف إسقاط حملها، إلا أن الأطفال تناولوه بطريق الخطأ.
وخلال جلسات المحاكمة، أنكرت المتهمة ارتكاب الواقعة، ودفع محاميها بانقطاع صلتها بالأحداث وعدم توافر أركان الجريمة فى حقها، كما طالب ببراءتها تأسيسًا على عدم وجود دليل يقينى يربطها بالفعل الإجرامى، غير أن المحكمة رفضت تلك الدفوع، مؤكدة أن ما ورد بالأوراق من أدلة وشهادات جاء متساندًا ومترابطًا ويؤدى فى مجموعه إلى ثبوت الاتهام.
وقالت المحكمة فى حيثياتها إن القصد الجنائى فى جريمة إعطاء مواد ضارة تحقق فى حق المتهمة، موضحة أن القانون لا يشترط إصابة الشخص المستهدف تحديدًا حتى تقوم الجريمة، وإنما يكفى أن تتجه إرادة الجانى إلى الإضرار بإنسان باستخدام مادة ضارة، فإذا أصابت النتيجة شخصًا آخر بطريق الخطأ ظلت المسؤولية الجنائية قائمة.
وأكدت الحيثيات أن ما يعرف قانونًا بـ«الخطأ فى شخص المجنى عليه» لا ينفى الجريمة ولا يقطع رابطة السببية، إذ إن المتهمة أعدت المادة الضارة وسلمتها بقصد إحداث أثر مؤذٍ فى جسم إنسان، وقد تحقق هذا الأثر بالفعل بإصابة الأطفال الثلاثة وما لحق بهم من أضرار استوجبت نقلهم للمستشفى وتلقى العلاج.
وأشارت المحكمة إلى أن المادة الضارة فى مفهوم القانون ليست بالضرورة مادة سامة أو قاتلة، وإنما يكفى أن تؤدى إلى الإضرار بالصحة أو إحداث مرض أو عجز مؤقت، وهو ما ثبت وقوعه فى حق الأطفال المجنى عليهم.
وتطرقت المحكمة كذلك إلى جريمة الإجهاض والشروع فيه، موضحة أن المشرع جرم كل فعل يقصد منه إنهاء الحمل قبل أوانه، وأن الاتفاق على إعداد وسيلة تؤدى إلى إسقاط الجنين يمثل صورة من صور الشروع المعاقب عليها قانونًا متى توافرت أركانها.
وانتهت المحكمة إلى إدانة المتهمة، وعاقبتها بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، تطبيقًا للمواد 45 و46 و265 من قانون العقوبات، والمادتين 304 و313 من قانون الإجراءات الجنائية، فضلًا عن المادة 116 مكرر من قانون الطفل، نظرًا لأن المجنى عليهم الثلاثة أطفال، مؤكدة أن العقوبة جاءت متناسبة مع جسامة الفعل والنتائج التى ترتبت عليه.
المصدر:
المصري اليوم