آخر الأخبار

مصرفيون: ارتفاع نسب توظيف الودائع يدفع البنوك إلى المنافسة على جذب السيولة وإعادة تسويق القروض

شارك

تواجه البنوك المصرية ضغوطًا متزايدة على مستويات السيولة بالعملة المحلية، فى ظل نمو محافظ القروض بوتيرة أسرع من نمو الودائع، مدفوعة بارتفاع الطلب على التمويل من جانب الشركات والمستثمرين، بالتزامن مع تراجع معدلات الادخار المحلية واتجاه شريحة من المدخرين إلى بدائل استثمارية أكثر جاذبية، مثل صناديق الاستثمار والذهب ، بحسب ما قاله مصرفيون لـ«مال وأعمال الشروق».

وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع معدلات توظيف الودائع بالعملة المحلية لدى عدد من البنوك إلى مستويات تقترب من الحدود القصوى المسموح بها رقابيًا، ما دفع البنوك إلى تكثيف المنافسة على جذب السيولة عبر طرح شهادات ادخار بعوائد مرتفعة وإعادة تسعير المنتجات المصرفية، لضمان استمرار قدرتها على التوسع فى الإقراض.

نسب التوظيف تقترب من الحدود القصوى

تعكس القوائم المالية لعدد من البنوك العاملة بالسوق المحلية تصاعد الضغوط على السيولة المحلية، إذ تجاوزت نسب القروض إلى الودائع بالعملة المحلية لدى بعض البنوك مستوى 80% بنهاية مارس 2026، وهو ما يفوق المستوى الذى يعتبره مصرفيون آمنًا، والبالغ نحو 75%.

وخلال الشهرين الماضيين، سارعت عدة بنوك إلى طرح شهادات ادخار بعائد يتراوح بين 17.25 و19 % فى محاولة لجذب سيولة جديدة وتعزيز الادخار بالجنيه، فيما رفع بنك مصر سعر العائد على شهادة «القمة» للمرة الثانية خلال شهرين إلى 17.75%، إلى جانب طرح شهادات بعائد يصل إلى 19.25%، قبل اجتماع البنك المركزى المرتقب لحسم أسعار الفائدة خلال يوليو.

تفاوت بين البنوك

أظهرت القوائم المالية فى الربع الأول من العام الجارى ، تباين نسب التوظيف بين البنوك، إذ سجل بنك كريدى أجريكول مصر نحو 80.7% بنهاية مارس الماضى مقابل 93% قبل عام، بينما بلغت النسبة فى بنك قناة السويس نحو 75.8% مقارنة بـ85%، وسجل بنك الكويت الوطنى - مصر نحو 72.4% مقابل 78%.

كما بلغت النسبة فى بنك الإمارات دبى الوطنى - مصر نحو 65.6% مقابل 79%، وسجل بنك القاهرة نحو 64.4% مقارنة بـ70.4%، فيما ارتفعت لدى مصرف أبوظبى الإسلامى - مصر إلى 62.3% مقابل 58.4%، ولدى بنك البركة مصر إلى نحو 62% مقابل 61%، كما صعدت لدى بنك قطر الوطنى الأهلى إلى 57% مقارنة بـ53%.

منافسة قوية على الودائع

وقال نائب الرئيس التنفيذى لأحد البنوك الخليجية العاملة فى مصر إن معدل التوظيف لدى مصرفه تجاوز 75%، وهو مستوى يحد من قدرة البنك على منح تمويلات جديدة، مشيرًا إلى أن جذب الودائع أصبح أولوية قصوى للقطاع المصرفى، خاصة مع تجاوز المعدلات الحالية المستويات الطبيعية التى تدور حول أقل من 50%.

وأضاف أن البنوك تتنافس بقوة على اجتذاب السيولة عبر طرح منتجات ادخارية بعوائد مرتفعة لتوفير مصادر تمويل مستقرة، فى ظل استمرار الطلب القوى على التمويل من جانب الشركات.
القروض المشتركة وإعادة بيع المحافظ

وقال رئيس قطاع الائتمان بأحد البنوك الخاصة إن متوسط معدل التوظيف فى القطاع المصرفى يدور حاليًا حول 72%، وهو ما يقلص قدرة البنوك على منح قروض كبيرة بصورة منفردة، ويدفعها بشكل أكبر إلى ترتيب القروض المشتركة.

أضاف أن عددًا من البنوك بدأ بالفعل إعادة تسويق وبيع حصص من بعض القروض والتسهيلات الائتمانية لبنوك أخرى، بهدف خفض معدلات التوظيف وإتاحة مساحة أكبر للنمو الائتمانى خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن ارتفاع تكلفة الودائع انعكس أيضًا على أسعار الإقراض، حيث رفعت البنوك أسعار العائد على التمويلات للحفاظ على هوامش الربحية.

لماذا تراجعت السيولة؟

ويرى الرئيس التنفيذى لأحد البنوك الخاصة أن أزمة السيولة الحالية تعود إلى مجموعة من العوامل، فى مقدمتها التوسع الكبير فى الإقراض، وزيادة استخدام التسهيلات الائتمانية بالعملة المحلية لتمويل الواردات، فضلًا عن ارتفاع الطلب على التمويل لتنفيذ التوسعات والاستثمارات الجديدة.

أضاف أن ضعف القدرة الشرائية للأفراد وارتفاع تكاليف المعيشة حدّا من معدلات الادخار، فى الوقت الذى جذبت فيه صناديق الاستثمار والذهب جزءًا كبيرًا من مدخرات الأفراد، ما أدى إلى تباطؤ نمو الودائع واشتداد المنافسة بين البنوك على جذب الأموال الجديدة، خاصة مع تركز نسبة كبيرة من الودائع لدى المؤسسات.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا