أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي ل مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للدولة المصرية "الأوكتاجون" بالعاصمة الإدارية الجديدة، يمثل حدثًا استثنائيًا تتجاوز أهميته حدود افتتاح منشأة حديثة، ليعكس رؤية متكاملة للدولة المصرية في بناء مؤسساتها السيادية وفق أحدث النظم العالمية، بما يعزز قدرتها على إدارة المتغيرات الإقليمية والدولية بكفاءة واستباقية.
وقال الجندي، إن توقيت افتتاح هذا الصرح يحمل دلالات استراتيجية بالغة الأهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات متلاحقة وصراعات ممتدة وتحديات أمنية غير تقليدية، الأمر الذي يفرض على الدول امتلاك منظومات قيادة وسيطرة متطورة تضمن سرعة اتخاذ القرار، والتنسيق الفوري بين مختلف مؤسسات الدولة، والحفاظ على جاهزيتها في مواجهة مختلف السيناريوهات.
وأوضح أن الرسالة الأولى التي يبعث بها افتتاح "الأوكتاجون" هي أن مصر تواصل تحديث قدراتها ومؤسساتها وفق رؤية طويلة المدى، لا ترتبط بردود الأفعال أو المتغيرات الآنية، وإنما تستند إلى تخطيط استراتيجي يضع المستقبل في مقدمة أولوياته، مؤكدًا أن الدول القوية هي التي تستثمر في بناء مؤسساتها قبل أن تفرض عليها التحديات ذلك.
وأضاف أن الرسالة الثانية تتمثل في أن الدولة المصرية نجحت في تحقيق معادلة متوازنة تجمع بين مواصلة تنفيذ مشروعات التنمية العملاقة، وبين تطوير مؤسساتها السيادية والدفاعية، وهو ما يعكس إدراكًا بأن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، وأن الحفاظ على مكتسبات التنمية يتطلب بنية مؤسسية قادرة على حماية الدولة وإدارة الأزمات بكفاءة.
وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن الحدث يحمل أيضًا رسالة واضحة للمجتمع الدولي، مفادها أن مصر دولة تمتلك رؤية استراتيجية مستقلة، وتواصل تطوير بنيتها المؤسسية والعسكرية بما يتناسب مع حجم مسؤولياتها الإقليمية ودورها المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، وهو ما يعزز من مكانتها كركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة.
وأكد "الجندي"، أن الأهمية الحقيقية لـ"الأوكتاجون" لا تكمن في حجمه أو تصميمه الهندسي، وإنما في الفلسفة التي يقوم عليها، وهي الانتقال إلى منظومة حديثة تعتمد على تكامل المعلومات، وسرعة تداول البيانات، وتنسيق الجهود بين مختلف الجهات، بما يواكب طبيعة التحديات الجديدة التي أصبحت تتسم بالتعقيد والتشابك، سواء كانت أمنية أو سيبرانية أو إقليمية.
وشدد النائب حازم الجندي، على أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يجسد مرحلة جديدة في بناء الجمهورية الجديدة، تقوم على تحديث مؤسسات الدولة بنفس الوتيرة التي تُنفذ بها مشروعات التنمية، بما يرسخ قدرة مصر على حماية أمنها القومي، وصون مقدراتها، ومواصلة مسيرة التنمية بثقة واستقرار، ويؤكد أن الدولة لا تبني احتياجات الحاضر فحسب، بل تؤسس لقدرات تستجيب لتحديات المستقبل.
المصدر:
اليوم السابع