قضت محكمة القاهرة الابتدائية، بإلزام رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بإعادة تسوية معاش إحدى السيدات، من خلال إضافة نسبة 80% من قيمة العلاوات الخاصة الخمس الأخيرة التي لم تضم إلى أجرها الأساسي قبل خروجها إلى المعاش المبكر، مع ضمها إلى معاش الأجر المتغير، وصرف الفروق المالية المستحقة بحد أقصى خمس سنوات، وذلك تطبيقًا لأحكام القانون رقم 25 لسنة 2020.
كما قضت المحكمة بإلزام الهيئة بأداء مبلغ إضافي يعادل 1% من قيمة المستحقات عن كل شهر تأخير في صرف الفروق المالية، اعتبارًا من تاريخ إقامة الدعوى في 24 ديسمبر 2023 وحتى تمام السداد، على ألا تتجاوز تلك الزيادة قيمة أصل المستحقات، مع إلزام الهيئة بالمصروفات ومبلغ 75 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة، وإعفاء الدعوى من الرسوم القضائية.
وأوضحت المدعية أنها كانت تعمل لدى جهة عملها حتى انتهت خدمتها بالاستقالة والخروج إلى المعاش المبكر في 28 يونيو 2006، إلا أنها فوجئت بعدم احتساب العلاوات الخاصة التي كانت تسدد عنها ضمن معاش الأجر المتغير، رغم استيفائها الشروط القانونية المقررة.
وأوضحت المدعية، أن جهة عملها قامت بسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة عن تلك العلاوات بنسبة 80% وفقًا لقانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، إلا أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي امتنعت عن ضمها إلى معاشها، الأمر الذي ترتب عليه انخفاض قيمة المعاش المستحق لها.وأضافت أنها تقدمت بطلب إلى لجنة فحص المنازعات بالهيئة لإعادة تسوية معاشها وصرف الفروق المالية، غير أن طلبها قوبل بالرفض، ما دفعها إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بحقوقها التأمينية.
وخلال نظر الدعوى، أصدرت المحكمة حكمًا تمهيديًا بندب خبير من وزارة العدل لفحص ملف الدعوى وبيان مدى أحقية المدعية في طلباتها، حيث انتهى تقرير الخبير إلى ثبوت أحقيتها في إعادة تسوية معاشها، بعد التأكد من سداد الاشتراكات التأمينية عن العلاوات الخاصة محل النزاع، وأن تلك العلاوات لم تضم إلى معاش الأجر المتغير عند استحقاقها للمعاش، واعتمدت المحكمة على ما انتهى إليه تقرير الخبير، باعتباره جاء متفقًا مع المستندات المقدمة وأحكام القانون.
وخلال المرافعات، دفعت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بسقوط حق المدعية في المطالبة بالتقادم الخمسي المنصوص عليه في القانون المدني، إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع، مؤكدة أن المنازعة تخضع لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، والذي نص على أن دعاوى تعديل الحقوق التأمينية تسقط بمضي 15 عامًا من تاريخ الاستحقاق، وليس خمس سنوات.
وأوضحت المحكمة أن المشرع وضع تنظيمًا خاصًا لمواعيد سقوط دعاوى المطالبة بالحقوق التأمينية، باعتباره قانونًا خاصًا يقيد القواعد العامة الواردة في القانون المدني، وهو ما يجعل الدعوى مقبولة من الناحية القانونية.
واستندت المحكمة في قضائها إلى أحكام القانون رقم 25 لسنة 2020 بشأن زيادة معاش الأجر المتغير عن العلاوات الخاصة، والذي يقرر إضافة نسبة 80% من قيمة العلاوات الخاصة التي لم تضم إلى الأجر الأساسي حتى تاريخ استحقاق المعاش، متى توافرت الشروط القانونية.
كما استندت إلى أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، التي تلزم الهيئة بأداء كامل الحقوق التأمينية للمؤمن عليهم، حتى في حال وجود تقصير من جهة العمل، فضلًا عن المبادئ المستقرة لمحكمة النقض بشأن احتساب تلك العلاوات وضمها إلى معاش الأجر المتغير.
وأكدت المحكمة أن الأوراق وتقرير الخبير أثبتا استحقاق المدعية للفروق المالية الناتجة عن إعادة تسوية معاشها، ومن ثم قضت بإلزام الهيئة بصرفها وفقًا للقانون.
وقضت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة لجهة عمل المدعية لرفعها على غير ذي صفة، باعتبار أن رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي هو الممثل القانوني المختص في مثل هذه المنازعات.
المصدر:
المصري اليوم