تحل اليوم الأول من يوليو ذكرى ميلاد الراحل الكاتب وحيد حامد ، الأستاذ الذى صنع أعمالا درامية جسدت المجتمع المصري بكل فئاته بواقعية وصدق، فخلق لغة خاصة به في فن الحوار بخلاف شخصياته وعوالمها العبقرية، التي تبدو لأول وهلة بأنها بسيطة وسهلة الفهم لكن مع التمعن بها فستجد أنها تحمل في اعماقها الكثير.
خاض الأستاذ معارك عديدة لإخراج أعماله للنور، لكن معركته الأهم كانت في فيلم " طيور الظلام " الذى صدر في عام 1995، وأثار غضب جماعة الإخوان الإرهابية وقتها، لكن المفارقة هو أنه مادونه وحيد حامد في التسعينيات على الشاشة تحقق على أرض الواقع بالتفصيل بعد 15عاما، مما يجعلنا أمام عبقرية لكاتب تنبأ بفكر هذه الجماعة وغاص في أسرارها وتوقع خطتها قبل سنوات .
جسد وحيد حامد بقلمه المجتمع في صورة ثلاث أصدقاء محاميين، الأول فتحي نوفل "عادل إمام" والذى يتحول من رجل له موقف إلى انتهازي، يصعد اجتماعياً ليصبح مدير مكتب أحد الوزراء، والثاني علي الزناتي "رياض الخولي" فهو ينضم إلى الجماعات المتطرفة ويحاول علي تجنيد فتحي إلى صف جماعته الإرهابية، أما الزميل الثالث محسن "أحمد راتب" فهو موظف بسيط متمرد يقرر أن يبقى بعيداً عن الصراع الدائر في إسقاط عبقري لن يصنعه سوى وحيد حامد .
استفز هذا الإسقاط حفيظة الجماعات الإرهابية المتطرفة، لاسيما أن الفيلم كشف عن صراعهم واطماعهم الحقيقية وكيف تتخذ تلك الجماعات الدين ستارًا لها، حقق وحيد حامد تلك المعادلة من خلال البناء المبدع لشخصية على الزناتى الذى تحول من شخص عادي يعشق العود والموسيقى لدومية في يد أصحاب هذا الفكر .
يبقى المشهد الأخير بين فتحي نوفل وعلى الزناتى في طيور الظلام من أقوى المشاهد التي تنبأت بها الدراما قبل أن تقع في الواقع .
المصدر:
اليوم السابع