رصد موقع "برلماني"، المتخصص في الشأن التشريعى والنيابى، في تقرير له تحت عنوان: "لملايين المتعاملين.. النقض تضع 3 مبادئ قضائية لتنظيم العلاقة بين البائع والمشترى"، استعرض خلاله حكماً قضائياً صادراً من محكمة النقض رسخت خلاله لـ3 مبادئ قضائية تنظم علاقة البيع والشراء بشأن الشرط الفاسخ الصريح، وذلك في الطعن المقيد برقم 19677 لسنة 95 قضائية، قالت فيه:
"1- قبول الوفاء المتأخر يستتبع سقوط الشرط الفاسخ الصريح.
2- عجز المساحة يُعطي المشتري حق حبس الثمن.
3- إغفال الدفاع الجوهري يبطل الحكم".
أقام البائع دعوى لفسخ عقد بيع أرض مؤرخ في 2023/6/13 نظير ثمن إجمالي 4.2 مليون جنيه، بسبب تأخر المشتري في سداد الأقساط المتبقية رغم أنه سدد مقدماً مليوني جنيه والقسطين الأول والثاني، إلا أن المشتري دافع عن نفسه وتمسك بحقه في حبس باقي الثمن بدعوى فرعية، وذلك نظراً لوجود عجز واضح في مساحة الأرض المبيعة، وطالب بندب خبير لإثبات هذا العجز.
وفى تلك الأثناء – قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى الأصلية والفرعية، وتم استئناف الحكم لإلغائه، إلا أن محكمة استئناف الإسكندرية - مأمورية دمنهور - قضت بفسخ العقد والتسليم دون أن تبحث دفاع المشتري الجوهري، ثم طعن المشتري بالنقض أمام محكمة النقض.
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية (مأمورية دمنهور)، وألزمت المطعون ضده الأول (البائع) بالمصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
إذا قبل البائع سداد أي مبالغ أو أقساط بعد مواعيد استحقاقها المتفق عليها، (مثل قبول البائع لمبلغ 500 ألف جنيه بعد فوات الميعاد)، فإن ذلك يُعد تنازلاً ضمنياً منه عن إعمال الشرط الفاسخ الصريح ، وفي هذه الحالة، لا يتبقى للبائع سوى المطالبة بالفسخ القضائي الخاضع للسلطة التقديرية الكاملة للمحكمة.
يحق قانوناً للمشتري حبس باقي الثمن والامتناع عن السداد (الدفع بعدم التنفيذ طبقاً للمادة 246 من القانون المدني) إذا تبين وجود عجز في مساحة المبيع، وهذا الحق القانوني يمنع تماماً إعمال الشرط الفاسخ الصريح لأن الامتناع عن السداد هنا يكون بحق مشروع وقانوني وليس تقاعساً.
إن إغفال محكمة الاستئناف لبحث دفاع المشتري المتعلق بالتنازل الضمني وعجز المساحة يُعد قصوراً جوهرياً في أسباب الحكم الواقعية يبطله ويستوجب نقضه، والحكم استقر على مبدأ قضائي يوازن بين تفعيل "الشرط الفاسخ الصريح" وبين ضمانات المشتري وحقه في الدفاع؛ مقررا أنه:
إذا تمسك المشتري بدفاع جوهري يتضمن قيامه بحبس باقي الثمن لوجود عجز في مساحة الأرض المبيعة، أو أن البائع أسقط حقه في تفعيل الشرط الفاسخ الصريح بقبوله سداد أقساط بعد مواعيد استحقاقها أو منحه مهلة للوفاء؛ فإن إغفال الحكم المطعون فيه لبحث هذا الدفاع أو إحالة الدعوى لخبير لتحقيقه، يعد قصوراً في التسبيب وإخلالاً بحق الدفاع يستوجب نقضه.
المصدر:
اليوم السابع