آخر الأخبار

رئيس مجلس النواب يدعو إلى صياغة رؤية برلمانية عربية لتعزيز السيادة الرقمية

شارك

شارك المستشار هشام بدوى رئيس مجلس النواب، اليوم السبت، فى أعمال المؤتمر الثامن للبرلمان العربى ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، المُنعقد فى مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، بحضور رؤساء البرلمانات والمجالس العربية، تحت عنوان «تعزيز السيادة الرقمية العربية وحماية الخصوصية الوطنية فى عصر التحول الرقمي».

وألقى المستشار هشام بدوى، كلمة البرلمان المصرى أمام المؤتمر، وأكد فيها اعتزازه بالمشاركة فى أعمال المؤتمر بنسخته الثامنة وأعرب عن تقديره البالغ، لمحمد أحمد اليماحى رئيس البرلمان العربى على كافة جهوده خلال رئاسته للبرلمان وسعيه الدائم لخدمة قضايا الأمة ومصالحها، وما تحقق من أثر نتاج العمل الجاد، والرؤية الواعية، والحرص على تطوير الأداء البرلمانى العربى، وتعزيز دور هذا البرلمان ونطاق حضوره.

وأشار إلى أن انتظام انعقاد المؤتمر، يعكس الرغبة فى تعزيز العمل البرلمانى العربى المُشترك؛ ليواكب ما يشهده عالمنا اليوم، من تغييرات وتحديات غير مسبوقة، قائلا: «ولعل اختيار موضوع السيادة الرقمية العربية، فهو ليس ترفًا فكريًا نمارسه، بل معركة مصيرية فى مرحلة، يشهد العالم فيها تحولات رقمية متسارعة، وأصبحت معها البيانات والمعلومات والأصول الرقمية، أحد أهم عناصر القوة الوطنية. وبل هى تعيد تشكيل مفاهيم الأمن القومى ومعايير السيادة».

ولفت إلى الواقع الجديد الذى فرضته الثورة الرقمية، حيث لم تعد فيه السيادة قاصرة، على الحدود الجغرافية، بل أصبحت الجغرافيا التقليدية، تتهاوى أمام الفضاء السيبرانى، على حد قوله، ومدى قوة البنية التحتية الرقمية، والبيانات الوطنية، والقدرة على إدارة وتطوير التقنيات الحديثة، بصورة مستقلة وآمنة.

وشدد على أن اتخاذ قضية السيادة الرقمية العربية كضرورة استراتيجية وليست مجرد خياراً تنموياً، حيث أضحت حماية الخصوصية الوطنية، والأمن السيبرانى من الركائز الأساسية، لصون استقرار الدول، وحماية مصالح شعوبها، مضيفا: «هنا لابد لنا من التأكيد على أن مفهوم، السيادة الرقمية لا يعنى الانعزال، عن العالم أو تقييد الابتكار وإنما يعنى امتلاك القدرة الوطنية، على إدارة البيانات والبنى التحتية الرقمية، والتقنيات الحيوية بما يضمن حماية المصالح الوطنية، وتحقيق التوازن بين الانفتاح الرقمى، ومتطلبات الأمن والاستقرار».

وأوضح «بدوي» أن مصر أدركت أهمية هذا التحول فوضعت سريعًا استراتيجية متكاملة، لبناء مجتمع رقمى حديث يرتكز على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبرانى، وحماية البيانات الشخصية لمواطنيها، بل وتوطين التكنولوجيا الحديثة، مشيرا إلى استراتيجية «مصر الرقمية» التى تهدف إلى تقديم الخدمات الحكومية، بصورة رقمية متكاملة تيسر حصول المواطنين عليها، بكفاءة وشفافية.

وشرح أهمية تدشين «مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية» بالعاصمة الجديدة فى إطار تعزيز السيادة الرقمية، وهو الأول من نوعه فى مصر وشمال أفريقيا؛ لمعالجة وتحليل البيانات ليصبح بمثابة «العقل الإلكترونى للحكومة المصرية» بما يوفره من استضافة للبيانات الحكومية داخل الدولة، وتأمينها وفق أعلى المعايير الدولية مما يعزز قدرة الدولة، على إدارة أصولها الرقمية وحمايتها ويحقق الاستدامة فى أداء الخدمات الحكومية والدقة المطلوبة، علاوة على الاستثمار الكبير فى تطوير البنية التحتية، للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ لتكون من بين الدول، الأكثر تطوراً فى القارة الأفريقية، فى هذا المجال.

وأكد حرص الدولة المصرية، على بناء القدرات الوطنية، فى الأمن السيبرانى إلى جانب إطلاق برامج واسعة، لتأهيل الكوادر البشرية، وتنمية المهارات الرقمية إيماناً بأن العنصر البشرى يظل حجر الأساس فى تحقيق السيادة الرقمية المستدامة.

وأضاف أنه من الناحية الدستورية وعلى الجانب التشريعى، أولى مجلس النواب المصرى اهتماماً بالغاً، بتوفير البيئة القانونية اللازمة، للتحول الرقمى الآمن بما يدعم الاقتصاد الرقمى، ويعزز الثقة فى الخدمات الإلكترونية، حيث أقر عدداً من التشريعات المهمة، فى هذا الشأن، منها قانون مكافحة جرائم، تقنية المعلومات الذى وضع إطاراً قانونياً، للتصدى للجرائم الإلكترونية، وحماية البنية المعلوماتية للدولة، وقانون حماية البيانات الشخصية الذى يُعد نقلة نوعية فى تنظيم، تداول البيانات الشخصية، وحماية خصوصية الأفراد، وفق معايير حديثة ومتوازنة.

وأكد أن «مستقبل التنمية والأمن، فى عالمنا العربى بات مرتبطاً بقدرتنا، على امتلاك أدوات العصر الرقمى، وحماية فضائنا السيبرانى، وصون بياناتنا الوطنية».

وقال: «إن مجالسنا التشريعية، تجد نفسها أمام مسئولية تاريخية، تفرض علينا اتخاذ معايير وضوابط، للحفاظ على ثرواتنا المعلوماتية، وبيانات مواطنينا ومؤسساتنا وعدم تركها معرضة، للاستباحة فى ظل الصراعات الجيوسياسية، الدائرة حولنا».

وأكد أن بناء سيادة رقمية عربية حقيقية، لم يعد خياراً مؤجلاً بل أصبح استحقاقاً استراتيجياً، يفرضه الواقع الدولى وتحدياته.

ودعا إلى صياغة رؤية برلمانية عربية، لتعزيز السيادة الرقمية؛ لتكون لبنة فى إطار تشريعيٍ عربى ملزم، وترتكز على عدة محاور، ودعائم رئيسية تقوم على تطوير الأطر التشريعية العربية، وتحديث منظوماتها، بما يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة، ويضمن حماية البيانات والخصوصية، وتوطين البيانات الرقمية للدول العربية عبر إقامة بنية تحتية، رقمية عربية آمنة ومتكاملة تقلل من الاعتماد الخارجى وتعزز استقلال القرار الرقمى العربى، وتطوير آليات إنذار مبكر؛ لمواجهة التهديدات والهجمات، السيبرانية العابرة للحدود، ولزوم دعم الابتكار والصناعات الرقمية العربية، والاستثمار فى رأس المال البشرى العربى، من خلال دعم التعليم الرقمى، والتدريب التقنى، وبناء القدرات فى مجالات الذكاء الاصطناعى، وتحليل البيانات والأمن السيبرانى.

وأكد أنه «على ثقة فى أن مجالسنا التشريعية، عاقدة العزم على صياغة استراتيجية، عربية شاملة تنقل هذه الرؤية، إلى واقعٍ عملى نلمسه جميعًا ويدعم مستقل الأجيال العربية القادمة، ويصون هويتهم، ويحمى خصوصيتهم».

وأكد «دعم مصر، الكامل لكل المبادرات العربية الرامية، إلى تعزيز التعاون الرقمى العربى، وتبادل الخبرات بل وبناء منظومة عربية متكاملة، للأمن السيبرانى، وحماية البيانات بما يسهم فى تحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ أمن واستقرار أمتنا، وإعلاء رايتها».

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا