في لحظات الخطر، قد يجد الإنسان نفسه مضطرًا إلى استخدام القوة لحماية حياته أو أسرته أو ممتلكاته، لكن السؤال الذي يطرح نفسه دائمًا: متى يعتبر ما حدث دفاعًا شرعيًا عن النفس؟ ومتى يتحول إلى جريمة يعاقب عليها القانون؟
ويعد الدفاع الشرعي من الأسباب التي تبيح أفعالًا قد تكون مجرمة في الأصل، إلا أن القانون وضع له ضوابط وشروطًا دقيقة حتى لا يتحول إلى وسيلة للاعتداء أو الانتقام تحت ستار حماية النفس.
يقصد بالدفاع الشرعي حق الشخص في استخدام القدر اللازم من القوة لرد خطر حال وغير مشروع يهدد نفسه أو غيره أو يهدد المال، وذلك عندما يتعذر اللجوء إلى السلطات العامة في الوقت المناسب.
ويستند هذا الحق إلى مبدأ قانوني يقوم على حماية الإنسان من الاعتداءات التي قد يتعرض لها بصورة مفاجئة، بما يتيح له دفع الخطر قبل وقوع الضرر.
يشترط القانون عدة ضوابط لقيام حالة الدفاع الشرعي، من أهمها وجود اعتداء غير مشروع أو خطر حقيقي يهدد الشخص أو غيره، أن يكون الخطر حالًا أو وشيك الوقوع، عدم إمكانية اللجوء إلى الجهات المختصة لمنع الاعتداء في الوقت المناسب، وأن يكون رد الفعل بالقدر اللازم لدفع الخطر فقط.
ويؤكد قانونيون أن الدفاع الشرعي لا يقوم على مجرد الخوف أو الشك، وإنما يجب أن يكون هناك خطر حقيقي ومباشر يبرر استخدام القوة.
لا يجوز التمسك بالدفاع الشرعي إذا انتهى الخطر أو زال الاعتداء، كما لا يجوز استخدام قوة مفرطة تتجاوز القدر اللازم للحماية.
فعلى سبيل المثال، إذا تمكن المعتدي من الفرار أو أصبح عاجزًا عن الاستمرار في الاعتداء، فإن الاستمرار في الاعتداء عليه قد يفقد الفعل وصف الدفاع الشرعي ويضع صاحبه تحت طائلة المساءلة القانونية.
لا يقتصر الدفاع الشرعي على حماية الأشخاص فقط، بل يمتد في بعض الحالات إلى حماية الأموال والممتلكات من الاعتداءات غير المشروعة، شريطة توافر الشروط القانونية اللازمة.
وتختلف حدود الدفاع عن المال عن حدود الدفاع عن النفس، إذ يراعي القانون طبيعة الخطر ومدى جسامته عند تقدير مشروعية التصرف.
الفصل في توافر حالة الدفاع الشرعي من عدمه يعود إلى جهات التحقيق والمحاكم، التي تدرس ظروف كل واقعة على حدة، وتفحص الأدلة وأقوال الشهود والتقارير الفنية لتحديد ما إذا كان المتهم قد تصرف لحماية نفسه أو تجاوز الحدود المقررة قانونًا.
يهدف المشرع من إقرار حق الدفاع الشرعي إلى تحقيق التوازن بين حماية الأفراد من الاعتداءات ومنع إساءة استخدام القوة، لذلك تبقى كل حالة مرتبطة بظروفها الخاصة وملابساتها الواقعية.
ويؤكد متخصصون أن اللجوء إلى الدفاع الشرعي يظل استثناءً تفرضه الضرورة، وليس وسيلة للانتقام أو تصفية الحسابات، وهو ما يجعل تقدير مشروعيته خاضعًا للرقابة القضائية في كل واقعة على حدة.
المصدر:
اليوم السابع