أكدت فيرونيك فولان المديرة التنفيذية للعمليات بالوكالة الفرنسية للتنمية، أن اختيار المشروعات التي تمولها الوكالة الفرنسية للتنمية في مصر لا يجري بصورة عشوائية بل يستند إلى إطار مؤسسي متكامل يقوم على التشاور والتنسيق المستمر مع السلطات المصرية، بما يضمن توافق هذه المشروعات مع أولويات الدولة وخططها التنموية.
وأضافت فولان، أن هذا النهج يأتي في ضوء التوجه العالمي نحو دعم قضايا المناخ وتعزيز الاستدامة، إذ تحرص الوكالة على توجيه تمويلاتها نحو المشروعات التي تسهم في تحقيق الأهداف البيئية وتخدم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
جاء ذلك ردًا على سؤال لـ"الشروق" خلال اللقاء الذي عقدته المديرة التنفيذية للعمليات بالوكالة الفرنسية للتنمية، اليوم الأربعاء، مع عدد محدود من الصحفيين بمناسبة زيارتها الحالية إلى القاهرة.
وفيما يتعلق بالمعايير التي يجري على أساسها اختيار الوكالة الفرنسية للتنمية للمشروعات في مصر، قالت إن اختيار هذه المجالات يكون بالحوار مع السلطات المصرية التي يتعين عليها تحديد أولوياتها، إذ إن الوكالة الفرنسية للتنمية تمول مشروعات تكون في صالح خدمة المناخ.
وتابعت: "وبالتالي هناك عدد من المشروعات نقوم باستثنائها ولا نقوم بتمويلها، إذ نمول مشروعات التنمية التي يحددها الجانب المصري طالما كانت هذه المشروعات في خدمة الأغراض المناخية، كما هو معمول به في كل تمويلات المشروعات وإعداد دراسات الجدوى وموافاة المقر المركزي للوكالة الفرنسية للتنمية في باريس، والرد على المقترحات في هذا المجال".
ولفتت إلى أن الوكالة تتعاون مع مصر لدعم أولويات التنمية والإصلاح بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وعن رؤيتها للإصلاحات التي تنفذها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي حاليًا، لا سيما فيما يتعلق بالبنية التحتية والاقتصاد، قالت فولان، إن الوكالة الفرنسية تعمل بالتعاون الوثيق مع السلطات المصرية لتحديد محاور وأولويات مشروعات التنمية التي تحددها السلطات المصرية.
وأشارت إلى تحديد عدد من المجالات للتعاون بالتنسيق مع السلطات المصرية، لافتة إلى أن الوكالة على أتم الاستعداد لتحديد المزيد من المجالات من جانب مصر.
وقالت إنها تجري حاليًا بزيارة إلى مصر تستمر عدة أيام بمناسبة مرور 20 عامًا على بدء التعاون بين مصر والوكالة الفرنسية، لافتة إلى أن الوكالة قامت خلال هذه الفترة بتمويل والمساهمة في تمويل العديد من المشروعات في مصر في مختلف المجالات، وكان أبرزها الخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة.
وبين أنه جرى اليوم التوقيع بين الوكالة والجهات الحكومية المصرية على اتفاقيات للتعاون بقيمة 300 مليون يورو، وتتضمن عددًا من القروض، وتغطي مجالات متعددة منها الزراعة والتدريب المهني والصناعة الخضراء والمالية المستدامة، وتتضمن منحة تتعلق بتدريس اللغة الفرنسية في المدارس الحكومية المصرية.
وأضافت أن الوكالة الفرنسية للتنمية تعد الممول الأجنبي الأول على المستوى الثنائي في مصر، حيث قدمت تمويلات تقدر بأربعة مليارات يورو منذ عام 2006، مبرزة في هذا الصدد مشروع مترو الأنفاق.
وأكدت أن السنوات العشرين التي جرى خلالها تنفيذ هذه المشروعات لم تكن لتتكلل بهذا النجاح دون العلاقات المتميزة بين البلدين، مسلطة الضوء على زيارات الرئيس الفرنسي ماكرون إلى مصر، وآخرها في أبريل الماضي، وكذلك زيارات الرئيس السيسي إلى فرنسا، وآخرها قبل أيام خلال مشاركته في قمة السبع بإيفيان.
وكشفت أنه يجري حاليًا العمل على إعداد التعاون بين الوكالة ومصر خلال السنوات العشر المقبلة، مذكرة بأنه جرى التوقيع على اتفاقية حكومية بين مصر وفرنسا بقيمة حوالي 4 مليارات يورو، وسيحدد الجانب المصري المجالات ذات الأولوية.
وأعربت عن عن اعتقادها أن الأولوية ستتركز على التدريب والشباب والمياه والطاقة ومواجهة التغيرات المناخية.
وردًا على أسئلة الصحفيين عن التعاون في القارة الأفريقية، أكدت أن 30% من أنشطة الوكالة موجهة لأفريقيا لمشروعات التنمية والبنية التحتية، وأن الدول الأفريقية هي التي تختار الشركات التي تمولها الوكالة، سواء كانت فرنسية أو أجنبية أو أفريقية، ويجري تفضيل الشركات المحلية لتنفيذ المشروعات.
وعن المشروعات التي تمولها الوكالة الفرنسية في مصر في مجالات الانتقال الأخضر والتغيرات المناخية والطاقة، أكدت أن الوكالة تحرص على أن تكون كل مشروعاتها لصالح المناخ بشكل عام، وتأخذ بعين الاعتبار الحد من آثار التغيرات المناخية، وهو أيضًا الحال في مصر.
وقالت إنه منذ عشرين عامًا جرى ضخ ما يقرب من 800 مليون يورو في مصر للتحول الطاقي بالتعاون مع الحكومة والقطاع الخاص.
وردًا على سؤال حول إمكانية زيادة الاستثمارات الفرنسية في مصر خلال الفترة المقبلة، قالت فيرونيك، إن الوكالة الفرنسية للتنمية بمثابة بنك أو مصرف عام يعطي قروضا بفائدة ميسرة للغاية للحكومات، وهذا هو السياق الذي نعمل من خلاله مع الجانب المصري، حيث نهتم بقطاعات ذات أولوية، لا سيما التنمية الاجتماعية والبنية التحتية.
وأضافت أن الوكالة الفرنسية من خلال تعاونها مع الجانب المصري، معنية أيضًا بتعظيم الفرص وتحسين مناخ الاستثمار في مصر، من خلال الحوار السياسي مع الجانب المصري.
وقالت: "نحن معنيون بصفة خاصة في مجالات الزراعة واستخدامات المياه وإعادة تدوير المياه والصرف الصحي، ونعمل بالتعاون الوثيق مع الجانب المصري، كما نقوم بتعظيم فرص الاستثمار الخاص".
وأشارت إلى أن ما تلمسه من الجانب المصري هو وجود اهتمام متزايد بدفع مزيد من تواجد القطاع الخاص في مصر، سواء في صورة استثمارات أجنبية أو محلية، وبالتالي نلمس أن هناك مقاربة إيجابية للغاية من جانب السلطات المصرية لصالح تعظيم دور القطاع الخاص في الاقتصاد المصري.
وردًا على سؤال حول مستقبل المشروعات في قطاع السكك الحديدية التي يمكن أن تمولها الوكالة الفرنسية للتنمية في مصر، أكدت فيرونيك، أنه يمكن أن يكون قطاع السكك الحديدية من القطاعات التي ستحظى بمزيد من التمويل خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت أنه سيتعين على الجانبين المصري والفرنسي تحديد الأولويات في هذا الصدد في سياق الاتفاق الحكومي الذي تم توقيعه بين الجانبين، ومن خلاله سجري استخدام التمويلات في القطاعات ذات الأولوية، ومنها قطاع النقل الذي حقق تقدمًا كبيرًا للغاية خلال الفترة الماضية.
المصدر:
الشروق