اعتبر عمرو موسى ، وزير الخارجية وأمين عام الجامعة العربية الأسبق، أن مصطلح "الشرق الأوسط الجديد" ليس مرفوضاً في حد ذاته، باعتبار أن التغيير سمة ملازمة لحركة التاريخ، مؤكدا أن التحولات التي يشهدها العالم تفرض بالضرورة تصورات جديدة للمستقبل. لكنه تساءل: أي شرق أوسط جديد نريد؟ وعلى أي أسس سيتم بناؤه؟.
وأكد أن أي تصور جاد لمستقبل المنطقة يجب أن يبدأ بمعالجة القضايا الأساسية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، من خلال التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، إلى جانب التعامل مع مختلف القضايا الأمنية التي تؤثر في استقرار المنطقة.
وأضاف أن ذلك يتطلب دعوة القيادة الفلسطينية إلى اتخاذ قرار بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في أقرب وقت ممكن خلال العام الجاري، بالتوازي مع الانتخابات المقررة في إسرائيل، بغض النظر عن الموقف الإسرائيلي من هذه الانتخابات الفلسطينية. وأكد أن الموقف العربي سيكون داعماً لهذا الاستحقاق السياسي، إلى جانب عدد من القوى الدولية، وفي مقدمتها فرنسا، بما يسهم في إطلاق حراك سياسي فلسطيني جديد يعيد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي، ويؤكد مجدداً حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ويفتح الباب أمام استئناف عمل سياسي فلسطيني فاعل وبنّاء، يعيد طرح القضية الفلسطينية على أسس أكثر قوة ووضوحاً، ويؤكد مجدداً مركزية حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ويحول دون محاولات تهميش هذا الحق أو إسقاطه من حسابات المستقبل في المنطقة.
وأضاف أن الحديث عن تفكيك القدرات النووية الإيرانية يجب أن يقترن بالحديث عن القدرات النووية الإسرائيلية، إذا كان الهدف بالفعل هو تحقيق الأمن الإقليمي.
وشدد على أن المطلوب هو العمل من أجل شرق أوسط خالٍ من السلاح النووي، تطبق فيه المعايير نفسها على جميع الأطراف دون استثناء، مشيراً إلى أن إسرائيل لوحت بقدراتها النووية بصورة علنية خلال حربها على غزة، الأمر الذي يفرض مقاربة أكثر شمولاً وعدالة لقضايا الأمن والاستقرار في المنطقة.
ودعا موسى إلى أن تتبع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران مذكرة أخرى بين دول المنطقة نفسها، تتضمن المبادئ الأساسية لرؤيتها المشتركة لمستقبل الشرق الأوسط، وتؤكد الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول.
وجاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي نظمتها الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، مساء السبت، تحت عنوان "قراءة في الأوضاع الراهنة للمنطقة والتحديات المستقبلية"، بحضور الدكتور سعيد عبد الخالق، القائم بأعمال رئيس الجمعية، والدكتور رابح رتيب بسطا، نائب رئيس الجمعية، والدكتور فرج الخلفاوي، عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة المؤتمرات، والدكتور سمير رضوان، وزير المالية الأسبق، والسفير رؤوف سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، والدكتور حسن الصادي، الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل بجامعة القاهرة.
المصدر:
الشروق