تتجه بنوك عاملة فى السوق المصرية إلى إعادة تسويق وبيع حصص من القروض الممنوحة لجهات حكومية وشركات تابعة للدولة، فى إطار خطط تستهدف خفض مستويات التركز الائتمانى وتحرير جزء من السيولة بما يسمح بالتوسع فى منح تمويلات جديدة لقطاعات اقتصادية مختلفة، بحسب مصادر مصرفية تحدثت لـ«مال وأعمال».
وقالت المصادر، إن هذه التوجهات تأتى فى ظل الارتفاع الملحوظ فى حجم محافظ القروض الموجهة للجهات الحكومية خلال السنوات الأخيرة، خاصة فى قطاعات النقل والكهرباء والبترول، التى قادت تنفيذ مشروعات قومية واستثمارية ضخمة تطلبت الحصول على تمويلات مصرفية كبيرة سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية.
يستحوذ القطاع الحكومى على 53.13% من إجمالى القروض الممنوحة من البنوك، والبالغة 10.311 تريليونات جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بحسب بيانات البنك المركزى، موضحًا ارتفاع القروض الممنوحة للقطاع الحكومى لتسجل 5.48 تريليونات جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة قدرها 1.17 تريليون جنيه، مقارنة بـ4.307 تريليونات جنيه بنهاية 2024، محققة نموًا بنحو 27.2%.
بحسب المصادر فإن عددًا من البنوك يدرس إعادة هيكلة محافظه الائتمانية من خلال تسويق حصص من التمويلات المشتركة لمؤسسات مالية وبنوك أخرى، بما يسهم فى تقليل نسب التركز الائتمانى المرتبطة بعملاء أو قطاعات بعينها، والالتزام بالحدود الرقابية الخاصة بإدارة المخاطر، دون التأثير على العلاقات التمويلية القائمة مع الجهات المقترضة.
خفض البنك المركزى فى يناير 2016، نسب التركز الائتمانى عبر خفض الحد الأقصى لتوظيفات البنوك لدى العميل الواحد - عملاء لا يتوافر بشأنهم عملاء مرتبطون - من 20 إلى 15% من القاعدة الرأسمالية للبنك، كما قرر تخفيض الحد الأقصى لتوظيفات البنك لدى العميل والأطراف المرتبطة من 25% إلى 20% من القاعدة الرأسمالية للبنك.
أوضحت المصادر أن التوسع فى إقراض الجهات الحكومية خلال الأعوام الماضية أدى إلى استحواذ تلك القطاعات على نسبة كبيرة من محافظ الائتمان لدى عدد من البنوك، خصوصًا مع استمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة والنقل، والتى اعتمدت بصورة رئيسية على التمويل المصرفى.
وأشارت إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه خلال الفترة الماضية كان أحد العوامل الرئيسية وراء زيادة الأرصدة الدفترية للقروض، خاصة التمويلات المقومة بالعملات الأجنبية، حيث انعكست فروق التقييم الناتجة عن تغيرات سعر الصرف على إجمالى حجم محافظ القروض، ما أدى إلى تضخم قيمتها بالجنيه المصرى حتى فى الحالات التى لم تشهد زيادة فعلية فى أصل التمويل.
وأكدت أن إعادة تسويق القروض لا تعكس وجود أى مخاوف تتعلق بجودة الائتمان أو قدرة الجهات الحكومية على السداد، وإنما تمثل أداة مصرفية متعارفًا عليها عالميًا لإدارة المخاطر وتنويع المحافظ الائتمانية وتحسين كفاءة استخدام رأس المال.
ويرى مصرفيون أن هذه العمليات ستشهد زخمًا أكبر خلال الفترة المقبلة، فى ظل استمرار الطلب على التمويل من جانب قطاعات البنية التحتية والطاقة، بالتوازى مع سعى البنوك للحفاظ على مستويات متوازنة من التركز الائتمانى وتوفير سيولة كافية لتمويل استثمارات القطاع الخاص، خاصة مع تراجع نمو الودائع ذات الآجال الطويلة.
المصدر:
الشروق