آخر الأخبار

بعد إطلاق اسمه على دفعة أئمة الأوقاف.. مَن هو الإمام حسن العطار شيخ الأزهر الأسبق؟

شارك

أطلقت الأكاديمية العسكرية المصرية اسم الإمام حسن العطار على الدورة رقم 3 لأئمة وزارة الأوقاف، التي شهد الرئيس عبدالفتاح السيسي حفل تخرجها اليوم السبت، تقديرًا لمكانة شيخ الأزهر الراحل ودوره في حركة الإصلاح والتعليم. وخلال السطور التالية نستعرض أبرز المعلومات عن الإمام حسن العطار ومسيرته العلمية والفكرية.

نشأة حسن العطار وبدايته فى طلب العلم

ولد الشيخ حسن بن محمد بن محمود العطار عام 1766 بالقاهرة، وكان شيخًا للأزهر الشريف. وكان والده الشيخ على محمد العطار فقيرًا يعمل عطارًا، من أصل مغربى، وكان له إلمام بالعلم. وساعد حسن والده فى دكانه، إلا أن والده حين لمس منه حب العلم والإقبال على التعلم شجعه على ذلك، فبدأ يتردد على حلقات العلم بالأزهر الشريف.

الحملة الفرنسية.. نقطة تحول فى حياته

وعندما احتل الفرنسيون مصر عام 1798، كان حسن العطار فى الثانية والثلاثين من عمره، ففر إلى الصعيد شأنه شأن كثير من العلماء آنذاك خوفًا من أذاهم، ومكث هناك نحو ثمانية عشر شهرًا قبل أن يعود إلى القاهرة بعد استتباب الأمن. وبعد عودته تعرف إلى بعض علماء الحملة الفرنسية، واطلع على كتبهم وتجاربهم وآلاتهم العلمية الفلكية والهندسية، كما قام بتعليم بعضهم اللغة العربية، فاستفاد من علومهم، وواصل التدريس بالأزهر خلال فترة الحملة.

وفى عام 1802 ارتحل إلى بلاد الروم والشام والأراضى الحجازية، ويُرجح أنه غادر مصر بعد خروج الفرنسيين بسبب علاقاته الجيدة معهم وما أثارته من سخط بعض رجال الدين. وزار تركيا وأقام فى إسطنبول، ثم عاش فترة طويلة فى ألبانيا بمدينة أشكودره، حيث تزوج هناك، قبل أن يتوجه إلى بلاد الشام عام 1810 ويعمل بالتدريس لمدة خمس سنوات.

علاقته بمحمد على ودوره فى تطوير التعليم

وعاد الشيخ حسن العطار إلى مصر عام 1815 بعد استقرار الأوضاع وتولى محمد على حكم البلاد، فعاد إلى التدريس بالأزهر. وكان له اتصال خاص بسامى باشا وأخويه باقى بيك وخير الله بيك، وبواسطتهم توطدت علاقته بمحمد على باشا الذى كان يقدره ويعترف بفضله.

وكان العطار حريصًا على مساعدة محمد على فى تطوير مصر، فكان له دور فى إنشاء المدارس الفنية العليا مثل الألسن والطب والهندسة والصيدلة، كما عمل على إعداد جيل من المصلحين، وكان من أبرز تلاميذه رفاعة الطهطاوى ومحمد عياد الطنطاوى.

دعوته إلى البعثات العلمية لأوروبا

كما استغل قربه من محمد على وثقة الوالى به، فدعا إلى إرسال البعثات العلمية إلى أوروبا لتحصيل العلوم الحديثة، وأوصى بتعيين تلميذه رفاعة الطهطاوى إمامًا للبعثة العلمية إلى باريس، كما أوصاه بتدوين يوميات رحلته، والتى صدرت لاحقًا فى كتاب «تخليص الإبريز فى تلخيص بارير».

أول محرر لجريدة الوقائع المصرية

واختير حسن العطار أول محرر لأول جريدة عربية مصرية وهى «الوقائع المصرية» التى أنشأها محمد على عام 1828 لتكون الجريدة الرسمية للدولة، ويُرجع ذلك إلى تميز أسلوبه فى الكتابة.

ويعد الشيخ حسن العطار أحد الموجهين الأساسيين لنهضة مصر الحديثة، إذ كان أول من طالب بإصلاح الأزهر الشريف فى وقت انشغل فيه كثير من العلماء بتكرار الشروح والحواشى دون إضافة فكرية جديدة.

توليه مشيخة الأزهر

وتولى منصب شيخ الأزهر عام 1830 وهو فى الخامسة والستين من عمره، واستمر فى منصبه حتى وفاته فى 22 مارس 1835. ورغم أنه لم ينجح فى تنفيذ مشروعه الكامل لإصلاح الأزهر وبرامجه الدراسية، فإنه حقق نجاحًا كبيرًا فى الدعوة إلى إصلاح التعليم فى مصر، وارتبطت أفكاره بإنشاء المدارس الفنية العليا وحركة الترجمة التى شهدتها البلاد فى عهد محمد على.

ومن المواقف البارزة فى حياته دفاعه عن التعليم الطبى، فعندما حاول أحد الطلاب الاعتداء على الطبيب كلوت بك أثناء تشريح جثة بمشرحة مدرسة الطب فى أبى زعبل، وقف العطار خلال امتحان مدرسة الطب مؤكدًا الرأى الشرعى المؤيد لتعليم الطب ومبرزًا فوائده للإنسانية، وهو ما اعتُبر نقطة انطلاق مهمة للتعليم الطبى فى مصر.

فكره الإصلاحى ورؤيته للنهضة

وكان للعطار موقف متكامل من القضايا الثقافية والتعليمية والأدبية والسياسية فى عصره، حيث سعى إلى تشخيص أوجه الضعف والدعوة إلى التغيير، وعهد باستكمال هذا المشروع إلى تلاميذه الذين كان رفاعة الطهطاوى أبرزهم.

ولم يقتصر اهتمامه على العلوم الشرعية، بل حرص على الإفادة من مختلف العلوم، وكان يدوّن تعليقاته وهوامشه على الكتب التى يقرأها. وقال عنه تلميذه رفاعة الطهطاوى: «كانت له مشاركة فى كثير من العلوم حتى فى العلوم الجغرافية، وكان يطلع دائمًا على كتب المعرفة من تواريخ وغيرها».

كما جمع بين ثقافة الشرق والغرب، فإلى جانب اطلاعه على الكتب العربية، قرأ الكتب المترجمة فى بدايات عصر النهضة واستفاد منها. وتأثر بعدد من شيوخه الذين اهتموا بالرياضيات والفلك والهندسة، ومنهم الشيخ محمد عرفة الدسوقى والشيخ حسن الجبرتى.

أبرز شيوخه وتلاميذه

ومن أبرز شيوخه: الشيخ محمد مرتضى الزبيدى، والشيخ محمد الأمير، والشيخ محمد الصبان، والشيخ أحمد بن يونس، والشيخ عبدالرحمن المغربى، والشيخ أحمد السجاعى، والشيخ أحمد العروسى، والشيخ عبدالله الشرقاوى، والشيخ محمد الشنوانى، وعبدالله سويدان، والشيخ محمد عرفة الدسوقى، والشيخ أحمد برغوت، والشيخ البيلى، والشيخ حسن الجبرتى.

ومن أشهر تلاميذه رفاعة الطهطاوى، والشيخ حسن قويدر، والشيخ محمد عياد الطنطاوى، والشاعر الشيخ محمد شهاب الدين الذى كان مساعدًا له فى تحرير الوقائع المصرية ثم خلفه فى إدارتها.

مؤلفات الإمام حسن العطار

وكان العطار شاعرًا ومؤلفًا ومحققًا للمخطوطات، وكتب فى مجالات متعددة شملت النحو والمنطق والاستعارة وآداب البحث والتشريح والطب والصيدلة والهندسة والبلاغة والفلك والعلوم الشرعية والعربية. ومن مؤلفاته حاشية على شرح الأزهرية فى النحو، وحاشية على شرح إيساغوجى فى المنطق، وحاشية على جمع الجوامع فى الأصول، وحواشٍ أخرى على مؤلفات عدد من العلماء.

واتسم أسلوبه بالدقة والاستطراد والإحاطة بجوانب الموضوع المختلفة، مع إعمال الفكر والنقد، كما استخدم السجع والمحسنات البديعية فى بعض كتاباته، لكنه كان أقل مؤلفى عصره استخدامًا لها، خاصة فى مؤلفاته العلمية.

ويُعد الشيخ حسن العطار الموجه الأول لحركة الأخذ بالعلوم الحديثة والابتعاث إلى أوروبا والاستفادة من منجزات العلم، كما كان من أوائل الداعين إلى تجاوز الجمود الفكرى والانفتاح على المعارف الحديثة، وهو التوجه الذى أثمر لاحقًا على يد تلميذه رفاعة الطهطاوى، أحد أبرز رواد النهضة الحديثة فى مصر.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا