أطلقت نقابة السياحيين المصرية مبادرة وطنية شاملة لاسترداد الآثار المصرية المنتشرة في الخارج، تحت عنوان "عودة الحضارة إلى موطنها"، وذلك خلال مشاركة وفد من النقابة برئاسة حمدي عز نقيب السياحيين، وفارس حسني الأمين العام للنقانة، في الندوة التي أقيمت بمقر نقابة الصحفيين أمس، بحضور العالم الاثرى زاهى حواس.
وجاء الإعلان عن المبادرة في إطار دعم الجهود الوطنية لاستعادة التراث الثقافي المصري، وتأكيدًا على دور القطاع السياحي والمجتمع المدني كشريك أساسي في هذا الملف الحيوي الذي يتجاوز البُعد الثقافي إلى الاقتصادي والسياحي والدبلوماسي.
شهدت الندوة مناقشات موسعة حول سبل استرداد الآثار المصرية من الخارج، والتحديات القانونية والدبلوماسية التي تواجه هذا الملف. وخلال كلمته، أعلن حمدي عز نقيب السياحيين عن المبادرة الجديدة التي تستهدف تحويل قضية استرداد الآثار من "ملف ثقافي عاطفي" إلى "مشروع قومي استراتيجي" يجمع بين الوعي الجماهيري والضغط الدبلوماسي والعمل القانوني المنظم.
وأكد عز أن النقابة ستعمل على دعم كل الجهود الوطنية المبذولة في هذا الإطار، مشيرًا إلى أن الآثار المصرية المنتشرة في نحو 40 دولة حول العالم والتي تُقدَّر بأكثر من 100 ألف قطعة موثقة تمثل "قوة اقتصادية ودبلوماسية وسياحية" قادرة على إعادة صياغة مكانة مصر العالمية.
كما أعلن نقيب السياحيين خلال الندوة عن رغبة النقابة في الانضمام إلى فريق عمل الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، والمشاركة في حملة جمع التوقيعات الدولية المطالبة باسترداد الآثار المصرية الموجودة بالخارج. موضحا أن هذه الخطوة تأتي إيمانًا من النقابة بأن الملف يحتاج إلى "جبهة وطنية موحدة" تجمع بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والقطاع السياحي.
ومن جانبه قال زاهي حواس إن الوقت قد حان لأن يكون القطاع السياحي شريكًا فاعلًا في معركة استرداد الآثار المصرية من الخارج لا متفرجًا. السياحة الثقافية هي أسرع قطاعات السياحة العالمية نموًا، والآثار المستردة يمكن أن تكون محركًا اقتصاديًا حقيقيًا.
وكشف حمدي عز نقيب السياحيين عن هيكل المبادرة التي تتكون من خمسة محاور متكاملة:
المحور الشعبي: إطلاق منصة رقمية عالمية "Egyptian Heritage Tracker" لرصد الآثار في الخارج، وإشراك الجامعات والمدارس في حملات توعية، وإنتاج محتوى تفاعلي متعدد اللغات يُروي قصص القطع الأثرية في الغربة. المحور الإعلامي: إنتاج أفلام وثائقية بالتعاون مع منصات دولية، وإطلاق حملة رقمية عالمية ReturnEgyptsHeritage، وتنظيم مؤتمرات دولية سنوية في القاهرة والأقصر. المحور القانوني: تشكيل فريق قانوني دولي دائم، والتعاون مع الإنتربول واليونسكو، وإنشاء صندوق وطني لدعم قضايا الاسترداد.
المحور الدبلوماسي:
تفعيل الدبلوماسية الثقافية، وبناء تحالفات دولية مع دول عربية وأفريقية وآسيوية تعاني من المشكلة نفسها. المحور السياحي: ربط كل قطعة مستردة بحملة ترويج دولية، وتنظيم احتفالات شعبية على غرار موكب المومياوات الملكية، وتصميم مسارات سياحية جديدة مثل "طريق العودة".
ومن جانبه أكد فارس حسني الأمين العام للنقابة أن المبادرة تأتي في إطار دعم جهود الدولة المصرية للحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الوعي بقيمة الآثار المصرية عالميًا. وأوضح أن استعادة الآثار ليست قضية ثقافية فحسب، بل جزء أصيل من الهوية الوطنية، ومسألة اقتصادية ترتبط مباشرة بتنشيط السياحة الثقافية التي يزيد فيها السائح إنفاقه 38% عن السائح التقليدي.
وأشار حسني إلى أن النقابة ستعمل على تفعيل دور المرشدين السياحيين كسفراء للمبادرة، عبر تدريبهم على سرد قصص القطع المفقودة للسائحين، وتوعيتهم بأهمية الملف القانوني والدبلوماسي.
وتؤكد نقابة السياحيين المصرية أن مبادرة "عودة الحضارة إلى موطنها" ليست حدثًا إعلاميًا عابرًا، بل التزام وطني مستمر يتجاوز حدود الندوات والتصريحات. فالنقابة، باعتبارها ممثلة لأكثر من 60 ألف عامل في القطاع السياحي، ترى في هذا الملف جسرًا بين الماضي العريق والمستقبل الواعد.
وستواصل النقابة دعم كل المبادرات الوطنية المتعلقة بالتراث والآثار، مؤمنة بأن مصر ليست مجرد بلد يمتلك آثارًا، بل حضارة حية تستحق أن تُروى قصتها بلسانها وبأدواتها. لن يكون الاسترداد نهاية المطاف، بل بداية مرحلة تكون فيها مصر ليست فقط "أم الدنيا"، بل "وجهة الدنيا" للسياحة الثقافية والحضارية.
المصدر:
اليوم السابع