عاد ملف التحول إلى الدعم النقدي ليتصدر المشهد من جديد، بعد تصريحات مهمة لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور شريف فاروق، كشفا خلالها ملامح المنظومة الجديدة للدعم، وخطط الدولة لضمان وصول المساندة إلى مستحقيها، وتقليل الهدر داخل منظومة الخبز والتموين.
أوضح "مدبولي"، أن الدولة تعمل على مراجعة أوضاع المستفيدين من بطاقات التموين والخبز، خاصة في الحالات التي انتقلت فيها البطاقات عبر الميراث بعد وفاة المستفيد الأصلي، مشيرًا إلى أهمية التأكد من وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
أضاف "مدبولي"، أن الحكومة تتعامل مع المجتمع وفق شرائح مختلفة من الاحتياج، موضحًا أن الفئات الأكثر هشاشة وفقرًا ستحصل على دعم أكبر، بينما سيتم توجيه الدعم بصورة متدرجة وفق مستوى الاحتياج الفعلي لكل أسرة.
أشار رئيس الوزراء إلى أن الدعم لا يجب أن يستمر بشكل دائم دون مراجعة، موضحًا أن بعض الأسر قد تخرج من دائرة الاحتياج بمرور الوقت، في حين تدخل أسر جديدة تحتاج إلى المساندة، وهو ما يستدعي وجود منظومة مرنة تضمن العدالة والاستهداف الدقيق.
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، أن هناك ممارسات غير سليمة داخل منظومة الخبز المدعم تؤدي إلى تسرب جزء من الدعم لغير المستحقين، موضحًا أن نسبة التسرب وعدم الكفاءة لا تقل عن 25% من إجمالي الدعم المخصص للخبز.
أوضح أن إجمالي دعم الخبز يبلغ نحو 140 مليار جنيه سنويًا، وأن ما لا يقل عن 35 مليار جنيه من هذا المبلغ لا يصل إلى المستحقين الفعليين، مشددًا على ضرورة إعادة توجيه هذه الموارد للفئات الأكثر احتياجًا.
شدد رئيس الوزراء، على أن الحكومة تتعامل مع هذا الملف بمنتهى الحرص، وتراجع جميع التفاصيل أكثر من مرة لضمان تقليل الثغرات إلى أدنى مستوى ممكن قبل تطبيق أي منظومة جديدة، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على حقوق المواطنين المستحقين للدعم.
أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن المواطن سيحصل على مبالغ مالية ضمن منظومة التموين الجديدة تكفي احتياجاته الأساسية، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على تنقية البطاقات التموينية لضمان خروج غير المستحقين للدعم ووصوله إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وأضاف "فاروق"، في تصريحات تليفزيونية، أن الدولة رصدت عددًا من البطاقات التموينية التي تركها أصحابها لآخرين للحصول على السلع التموينية دون وجه حق، مؤكدًا أن هذا الأمر يخالف الهدف الأساسي من منظومة الدعم، وأن الدولة قادرة على توفير الدعم اللازم للمواطنين المستحقين.
أوضح وزير التموين، أن سعر كيلو السكر داخل المنظومة الحالية يبلغ 12.5 جنيه، بينما سيصل في المنظومة الجديدة إلى 28 جنيهًا، لافتًا إلى أن الدولة ستتحمل فارق السعر للمواطن من خلال منظومة الدعم الجديدة.
تابع أن الدولة توفر للمواطن سلة غذائية متكاملة ضمن المنظومة الحالية تضم الدواجن والسكر والزيت والمكرونة والسمن والبيض، مؤكدًا أن الحصول على هذه السلع ليس إلزاميًا، وأن للمواطن الحرية الكاملة في اختيار السلع التي يرغب في شرائها وفق احتياجاته.
أشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على تنفيذ "كاري أون" بالشكل الجديد للمجمعات الاستهلاكية، بحيث تصبح الملاذ الأول للمواطن في شراء السلع الأساسية، إلى جانب المنافذ المنتشرة في مختلف المحافظات.
وأضاف أن هذه المنافذ ستوفر فرصة تنافسية قوية أمام المنافذ والأسواق الحرة، خاصة أنها ستعمل على مدار اليوم بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة وتوفير السلع للمواطنين بشكل مستمر.
كشف وزير التموين، أن المنظومة الحالية في التموين ليست على المستوى المرضي للمواطن، موضحًا أن المعيار الحقيقي هو وصول الدعم إلى مستحقيه.
وأكد أن المنظومة التموينية الحالية غير كفء، وبها هدر، مشيرًا إلى أن بعض المخابز تستغل المواطنين، وأن تعديل منظومة الدعم لا يهدف إلى توفير الأموال، وإنما تحسين كفاءة التوزيع.
وأوضح أن الدولة تزيد مخصصات الدعم عامًا بعد عام، ولا توجد أي نية لتقليصها، مشددًا على أن تطوير المنظومة لن يتم دون الاعتماد على بيانات دقيقة ومشاركة جميع الجهات الحكومية المعنية.
كشف شريف فاروق، أن وزارة التموين تحدد سعر العيش البلدي والحر، موضحًا أن الرغيف وزن 70 جرامًا محدد بسعر 150 قرشًا، وعلى المخابز الالتزام بذلك.
وأشار إلى وجود 32 ألف مخبز بلدي على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى نحو 3 آلاف مخبز سياحي.
وأكد أن صاحب المخبز يبيع الرغيف المدعم بـ20 قرشًا ويحصل على باقي قيمته من الحكومة، موضحًا أن المخبز شريك أساسي في منظومة الدعم.
وأضاف أن وجود سعرين للسلعة الواحدة يؤدي إلى حدوث خلل، مشددًا على أن الوزارة ستواصل إلزام المخابز بالأسعار المحددة قانونًا.
ولفت إلى أن المواطن كلما وفر في استهلاك الخبز يحصل على مقابل مالي يمكنه من شراء سلع أخرى، مؤكدًا أن الدخول والخروج من منظومة الدعم سيظل عملية مستمرة وديناميكية بحسب مستوى الاحتياج.
أكد وزير التموين، أن 83% من المستفيدين من برنامج "تكافل وكرامة" يستحقون صرف الدعم التمويني، موضحًا أن المواطن المستفيد من الدعم يندرج تحت شبكة حماية اجتماعية متكاملة تضم أشكالًا متعددة من المساندة.
وأضاف أن المواطن يحصل شهريًا على 150 رغيف خبز و50 جنيهًا دعمًا إضافيًا، موضحًا أن هذه القيمة كانت توفر سابقًا زجاجة زيت وكيس مكرونة وكيلو سكر، إلا أن تغير الأسعار يتطلب مراجعة مستمرة لقيم الدعم.
وأشار إلى أن مخصصات الدعم بوزارة التموين ارتفعت إلى نحو 180 مليار جنيه، في ظل الزيادات المستمرة في الأسعار، بهدف مواجهة أعباء المعيشة.
وأكد على أن الوزارة تناقش مع مختلف جهات الدولة قيمة الزيادة الجديدة في الدعم النقدي، مشيرًا إلى أن كل اجتماع مع الحكومة أو رئيس الجمهورية يشهد مراجعة مستمرة لقيمة الدعم، بما يض
وفي السياق ذاته، تقوم الفلسفة الجديدة للمنظومة على تحويل الدعم العيني الحالي إلى ما يشبه "محفظة سلعية مالية" داخل البطاقة التموينية، يتم من خلالها احتساب إجمالي قيمة الدعم وفق الأسعار الحرة للسلع، بما يتيح للمواطن استخدام رصيده في شراء ما يحتاجه من سلع غذائية أو خبز دون التقيد بحصص محددة.
كشفت مصادر مطلعة لـ"مصراوي" أن الحكومة تستهدف دمج دعم الخبز والسلع التموينية وفارق نقاط الخبز في إطار موحد داخل هذه المحفظة، بحيث يتم تقييم إجمالي الدعم الذي تتحمله الدولة لكل مستفيد وإتاحته إلكترونيًا داخل البطاقة التموينية.
وتشير تقديرات المصادر، إلى أن متوسط قيمة الدعم للفرد يصل إلى نحو 325 جنيهًا شهريًا، تشمل تكلفة الخبز المدعم وفارق دعم السلع التموينية، مع إمكانية اختلاف القيمة بين الشرائح المختلفة وفقًا لمستوى الاستحقاق.
بحسب التصور المطروح، سيتم تقسيم المواطنين إلى أربع شرائح رئيسية داخل منظومة الدعم النقدي الجديدة.
وتضم الشريحة الأولى الفئات الأكثر احتياجًا، والتي ستحصل على كامل قيمة الدعم دون أي تخفيضات.
أما الشريحة الثانية فتشمل فئات متوسطة الدخل، والتي ستحصل على دعم جزئي وفق مستوى الاستحقاق.
فيما تضم الشريحة الثالثة الأسر القريبة من حد الكفاية، والتي ستحصل على دعم أقل نسبيًا مقارنة بالفئات الأكثر احتياجًا.
وتشمل الشريحة الرابعة الأسر التي شهدت أوضاعها الاقتصادية تحسنًا ملحوظًا، وقد يتم خروجها تدريجيًا من منظومة الدعم.
ويعتمد هذا التصنيف على قواعد بيانات حكومية تشمل الدخل والإنفاق والملكية والحيازة، بهدف ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.
أكدت المصادر، أن المواطن سيكون له الحق الكامل في استخدام قيمة الدعم وفق احتياجاته، سواء في شراء الخبز أو السلع التموينية أو المزج بينهما، وذلك بالسعر الحر المعلن لكل سلعة.
وبموجب النظام الجديد، تنتقل المنظومة من تحديد سلع وكميات ثابتة إلى نموذج أكثر مرونة يمنح المستفيد حرية الاختيار، ويعالج التشوهات السعرية الناتجة عن تعدد مستويات التسعير للسلعة الواحدة.
من المقرر استمرار صرف السلع من خلال البدالين التموينيين ومنافذ "جمعيتي" والمجمعات الاستهلاكية، مع حصول هذه المنافذ على السلع من مخازن الشركات التابعة لوزارة التموين.
ويهدف هذا التوجه إلى الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان توافر السلع الأساسية ومنع أي ممارسات احتكارية قد تؤثر على المستهلكين.
كما سيتم ربط المنظومة بسلاسل إمداد منظمة تضمن توفير السلع الأساسية، وفي مقدمتها الزيت والسكر والأرز والمكرونة والبقوليات والصلصة وغيرها من المنتجات الغذائية.
شددت المصادر على أن التحول إلى الدعم النقدي المشروط لا يعني منح المواطنين أموالًا نقدية بشكل مباشر، وإنما يقتصر على توفير رصيد دعم إلكتروني مخصص للإنفاق على السلع الغذائية والخدمات التموينية.
وأكدت أن الحكومة تستهدف طرح التصور الكامل للحوار المجتمعي خلال الفترة المقبلة قبل بدء التطبيق التجريبي للمنظومة.
أكدت المصادر أن الدولة مستمرة في رفع مخصصات الدعم، وأن الهدف من المنظومة الجديدة ليس تقليص الدعم أو تقليل أعداد المستفيدين، وإنما إعادة توجيهه بكفاءة أعلى وضمان وصوله إلى الفئات الأولى بالرعاية.
وأضافت أن المنظومة الجديدة تستهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية والاستفادة المثلى من الموارد المخصصة للدعم، مع الحفاظ على حقوق المواطنين المستحقين.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة