تتزين الأسواق حاليًا بواحدة من أكثر الفواكه تميزاً وجاذبية، إنه المشمش ، أو كما يطلق عليه المزارعون "الذهب الأصفر"، هذه الفاكهة التي ترتبط في الوجدان الشعبي بـ "الموسم الخاطف"، لا تمثل فقط مصدراً للبهجة والانتعاش، بل تعد ركيزة اقتصادية للمزارعين وكنزاً غذائياً يوصي به خبراء الصحة العامة.
يرتبط المشمش في الثقافة العربية بعبارة الشهيرة "في المشمش"، وهي دلالة على قصر موسم هذه الفاكهة وسرعة اختفائها من الأسواق. ويبدأ جني المحصول عادةً في أواخر فصل الربيع ويمتد لأسابيع قليلة من فصل الصيف.
و تصنف دول حوض البحر الأبيض المتوسط (مصر و تركيا، وسوريا، والمغرب) والتي تصنف كأبرز منتجي هذه الفاكهة عالمياً، وتعد تركيا، وتحديداً مدينة "ملاطية"، العاصمة العالمية لإنتاج المشمش المجفف، حيث تمد الأسواق العالمية بحصة الأسد من هذا المنتج الاستراتيجي.
ولا تتوقف جاذبية المشمش عند طعمه الحلو والممزوج بحموضة خفيفة، بل تمتد إلى فوائده الصحية الاستثنائية.
ويؤكد خبراء التغذية أن المشمش يحتوى على توليفة فريدة من الفيتامينات والمعادن، فهو يتميز المشمش بلونه البرتقالي الناجم عن تركيز عالٍ من البيتا كاروتين، والتي تتحول في الجسم إلى فيتامين (أ)، الضروري لحماية الإبصار ونضارة البشرة، و يحتوي على نسب عالية من فيتامين (سي) والفلافونويد، مما يعزز المناعة ويقاوم الشيخوخة الخلوية، وغني بالألياف الغذائية التي تحسن عملية الهضم وتقي من الإمساك، كما أنه يحتوي على معدن البوتاسيوم بشكل مكثف، مما يساعد في تنظيم ضغط الدم والحفاظ على سلامة الشرايين.
ورغم المؤشرات الإيجابية، إلا أن قطاع زراعة المشمش يواجه تحديات نتيجة التغير المناخي، و يوضح الخبراء أن شجر المشمش يحتاج إلى عدد ساعات برودة محددة في الشتاء ليزهر بكفاءة في الربيع، والموجات الحارة المفاجئة أو الصقيع المتأخر في بعض المناطق باتا يهددان سلامة البراعم، مما يدفع مراكز البحوث الزراعية حالياً لتطوير سلالات أكثر صموداً أمام التقلبات المناخية الحادة لضمان استمرار هذا المحصول الاستراتيجي.
المصدر:
اليوم السابع