ناقشت لجنة الصحة والسكان بمجلس الشيوخ، خلال اجتماعها اليوم، اقتراح برغبة مقدم من النائب محمد صلاح البدري، بشأن تطوير آليات تقييم خريجي الكليات الطبية عند تطبيق نظام التكليف وفق احتياجات المنظومة الصحية، واقتراح برغبة مقدم من النائب نشأت صلاح عبد المحسن حتة بشأن وضع آلية لتكليف الفرق الصحية في مجالات الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والعلوم الطبية".
وشهد الاجتماع مناقشات موسعة حول أزمة تكليف خريجي كليات القطاع الصحي، في ظل تزايد أعداد الخريجين مقابل الاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية، وما ترتب على ذلك من جدل بشأن آليات اختيار المكلفين ومدى عدالة الاعتماد على التقدير التراكمي وحده كمعيار للمفاضلة.
وخلال الاجتماع طالب البعض بوضع امتحان موحد لترتيب الخريجين الراغبين في التكليف، فيما طالب البعض الآخر بالتمسك بالمعايير الحالية باعتبارها الأكثر انضباطًا وقابلية للدفاع القانوني، فيما حذر عدد من النواب من تداعيات الأزمة على مستقبل المهن الصحية وسوق العمل.
وأكد النائب محمد صلاح البدري، أن الدولة تتجه حاليًا نحو التوسع في الدراسة الطبية بهدف إعداد كوادر قادرة على العمل في الخارج، مشيرًا إلى أن بعض التخصصات الصحية لم تعد تعتمد على التكليف كضمانة للتوظيف كما كان الحال سابقًا.
وقال: "كنت فى لقاء تلفزيونى وقولت إن فيه كرسى أسنان فى المنيا متكلف عليه 19 طبيب أسنان.. وزير الصحة رن عليا وقالى أنا حابب أضيف لمعلوماتك إن فيه كرسى فى التجمع عليه 270 دكتور أسنان.. بعدها صدر قرار بالتكليف طبقا للاحتياج."
وفي المقابل، شدد على أن الوضع يختلف بالنسبة للأطباء البشريين، موضحًا: "بالنسبة للأطباء لا يزال عندنا عجز والتوسع فى كليات الطب قد يكون مقبولا حتى هذه اللحظة لاننا بحاجة إلى عدد أكبر."
وأشار البدري إلى أن كثيرًا من الطلاب كانوا يقبلون على كليات الصيدلة والأسنان والعلاج الطبيعي أملاً في الحصول على التكليف بعد التخرج، قائلاً: "الناس كانت بتدخل كليات الأسنان وصيدلة والعلاج الطبيعى وما شابه طمعا فى التكليف وليس فى الدراسة وللأسف بعد انتزاع هذه الميزة اصبحت هذه الكليات صعبة تحتاج من يحبها فقط وبالتالى فقدت الكثير من رونقها."
وأكد اتفاقه مع مبدأ التكليف وفق الاحتياج، لكنه أبدى تحفظًا كبيرًا على الاعتماد على التقدير الدراسي وحده في المفاضلة بين الخريجين
وأوضح البدري أن اختلاف نظم التقييم بين الجامعات الحكومية والخاصة يثير إشكالية حقيقية في العدالة، قائلاً: "فكرة أن يكون عندى 20 ألف صيدلى وأطلب فى الإعلان 3 آلاف فقط وهذا حق للوزارة ويتم التكليف وفقا لتقديراتهم أو بالنسبة المئوية التراكمية لمجموعهم على مستوى الجمهورية فهذه فكرة غير عادلة على الإطلاق."
وحذر من أن هذا الأمر قد يؤثر سلبًا على منظومة التعليم العالي، مضيفًا: "فى حال التكليف طبقا للتقييم بالمجموع مع تباين وسائل التقييم ومع وجود التعليم الجامعى بمصروفات فيذهب الطلاب ليس إلى الجامعة الأفضل بل إلى الجامعة اللى هتديله تقديرات أعلى عشان فرصه فى التكليف تزيد."
كما استعرض أرقامًا تقريبية لحجم الأزمة قائلاً: "يعنى انت بتتكلم السنادى عن 20 ألف خريج صيدلى هيتكلف منهم 3 آلاف مثلا وأسنان 27 ألف وإعلان التكليف طالب 4.5 ألف، فأي 3 آلاف و4.5 ألف هاخدهم ويتبقى 17 ألف صيدلى وأكثر من 22 ألف خريج أسنان خارج التكليف."
وأضاف منتقدًا تفاوت التقديرات بين المؤسسات التعليمية: "معيار التكليف بالمجموع عادل فى حال إن فيه توحيد للتقييم على مستوى الجمهورية."
وتابع: "عميدة كلية صيدلة فى جامعة قالتلى بقيت مضطرة أدى الطلاب تقديرات عشان يبقى ليهم فرص فى التكليف لأن فيه جامعات بتكمل للطلاب درجات عشان يبقى ليهم فرص أعلى."
وطرح البدري تصورًا يعتمد على تعدد معايير الاختيار بدلًا من الاقتصار على التقدير التراكمي، قائلاً: "أقترح أن يكون هناك نظام متعدد المعايير للاختيار واحد منهم gpa ويكون أقلهم اعتمادا عليه."
كما اقترح منح أولوية للحاصلين على دراسات عليا، إلى جانب إمكانية تطبيق امتحان موحد للخريجين، موضحًا: "الدولة عايزة تكلفهم فبقترح تعملهم امتحان موحد ترتب اولوية التكليف للطلاب وفقا للامتحان ده."
وفي ختام كلمته أكد: "أنا عايز امتحان موحد لتكليف خريجى كليات القطاع الصحى من السنة الجاية دا ملوش علاقة بامتحان وتصريح مزاولة المهنة.. عايز وزارة الصحة هى اللى تضع الامتحان لان دا تكليف فى الوزارة.. امتحان يرتب الخريجين."
من جانبه، دافع متحدث وزارة الصحة الدكتور حسام عبد الغفار عن النظام الحالي، مؤكدًا أن الاعتماد على المجموع التراكمي يستند إلى أسس قانونية وإجرائية واضحة.
وقال: "معيار المجموع حاليا فى التكليف هو الأكثر انضباطا وعدالة"، وأوضح أن السبب الأول يتمثل في أن المعيار: "يستند الى شهادة رسمية صادرة عن مؤسسة أكاديمية معتمدة وخاضعة لرقابة الدولة."
وأضاف: "الوزارة بتعتمد على معيار موجود صادر عن مؤسسة أكاديمية معتمدة.. مش إحنا اللى حطينا المعيار."
كما أشار إلى أن النظام الحالي يتيح التظلم والطعن وفق قواعد معلنة، سواء داخل الجامعة أو أمام القضاء الإداري، مؤكداً أن: "كل الخريجين يخضعون لنفس المعيار وهو المجموع."
ورداً على مقترحات الامتحان الموحد، أوضح متحدث الوزارة أن جميع خريجي القطاع الصحي يخضعون بالفعل لامتحان مزاولة المهنة وفقًا للقانون.
وقال: "هل يخضع جميع الخريجين أو العاملين فى المهن الصحية لامتحان مزاولة المهنة.. نعم وفقا للقانون حتى الفنيين لابد أن يحصل الكل على تصريح مزاولة المهنة من المجلس الصحى المصرى، لكنه أكد صعوبة تطبيق امتحان جديد بأثر رجعي على الدفعات السابقة التي حصلت بالفعل على تراخيص مزاولة المهنة.
وأضاف: "هل مقترح أن يكون هناك امتحان موحد قابل إن يكون هو المعيار الذي يتم على أساسه الاختيار على التكليف موجود.. نعم وهو مقبول ومحل دراسة وإحنا شغالين عليه."
وفي وقت لاحق شدد على أن: "المعيار الفنى الوحيد حاليا هو المجموع."
وخلال المناقشات، علق النائب شريف وديع وكيل لجنة الصحة، قائلاً: "يعنى أنت عايز الأطباء يمتحنوا بكالوريوس ويمتحنوا امتياز ويمتحنوا مزاولة وتقيييم كل 5 سنيين ويمتحنوا كمان للتكليف."
ورد البدري موضحًا أن مقترحه لا يشمل الأطباء البشريين: "أنا مبتكلمش على الأطباء بتكلم عن الصيادلة والأسنان والعلاج الطبيعى.. الأطباء برة اللعبة."
بدوره رفض النائب أحمد إدريس فكرة الامتحان الموحد للتكليف، مؤكداً: "بتكلم بصفتى صيدلى الاقتراح بعمل امتحان واحد للتعيين ضد المنظومة التعليمية ويضرب اى مؤسسة تعليمية."
وأضاف: "أنت النهاردة اديت الجامعة تصريح انها تطلع صيدلى يبقى ده صيدلى خلاص"، ورأى أن جذور الأزمة لا ترتبط فقط بالأعداد، مستعيدًا أوضاع التكليف في السابق، ومقترحًا حلولاً مرتبطة بتنظيم المهنة.
كما طالب بإعداد توصيف وظيفي واضح لمهنة الصيدلة وتعديل قانون مزاولة المهنة المعمول به منذ عقود.
وخلال الاجتماع، سأل أعضاء اللجنة عن نسبة الخريجين الذين سيتم تكليفهم هذا العام من خريجي الصيدلة والأسنان والعلاج الطبيعي.
ورد متحدث وزارة الصحة: "60% من الخريجين وفق قرار اللجنة العليا"
من جانبه، حذر النائب بهاء الدين زيدان من تداعيات الأزمة على المدى البعيد، متسائلاً: "الذين لم يكلفوا يعملوا ايه يا افندم.. يروحوا فين."
وأضاف: "بحذر من نقطة خطيرة أن أزمة التكليف توصل للطب البشرى.. سمعة الطبيب المصرى يا افندم حافظوا عليها والا محدش هيشغلوا."
وفي ختام المناقشات، شدد متحدث الوزارة على ضرورة التفرقة بين العمل والتكليف، قائلاً: "فيه فرق بين العمل والوظيفة.. التكليف وظيفة مش عمل.. واللى مش هيتوظف مش معناه انه مش هيشتغل."
وأوضح أن نظام التكليف نشأ في الأساس لسد احتياجات المناطق النائية وإلزام أعضاء المهن الصحية بالعمل فيها عند الحاجة، مضيفًا: "التكليف معمول لالزام اعضاء المهن الصحية بالشغل على غير ارادتهم لأننا توسعنا فى الأماكن النائية."
وأكد كذلك أهمية المواءمة بين أعداد الخريجين والقدرات التدريبية المتاحة للدولة، قائلاً: "المهم مراعاة قدراتنا التدريبية مع قدراتنا التخريجية بوضع خطة لمدة 10 سنين هنخرج قد ايه وهنقدر ندرب منهم قد إيه."
المصدر:
اليوم السابع