علق الإعلامي نشأت الديهي، على الاجتماع الذي عقدته اللجنة الثلاثية المصرية القطرية التركية مع الفصائل الفلسطينية في القاهرة، لبحث سبل استئناف المفاوضات الخاصة ببدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدًا أن مصر تواصل دورها المحوري في دعم القضية الفلسطينية رغم التحولات والأزمات التي تشهدها المنطقة.
وقال "الديهي" خلال تقديم برنامجه "بالورقة والقلم" على فضائية "Ten"، مساء الثلاثاء، إن القضية الفلسطينية تراجعت خلال الفترة الأخيرة في أولويات الرأي العام الإقليمي والدولي، في ظل انشغال العديد من دول المنطقة بملفات وأزمات أخرى تمس مصالحها المباشرة.
وأضاف أن دول الخليج ودول المشرق العربي انشغلت بتداعيات الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها الأزمة الإيرانية، الأمر الذي انعكس على حجم الاهتمام بالقضية الفلسطينية مقارنة بفترات سابقة.
وأكد أن مصر، رغم انشغال الإقليم بتداعيات الصراعات الجارية، ظلت تتابع الملف الفلسطيني عن كثب، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن القضية الفلسطينية تمثل "أم القضايا" والقضية المركزية في المنطقة.
وأوضح أن الدولة المصرية تدرك أن معالجة الأزمات والصراعات المتعددة في الشرق الأوسط لا يمكن أن تتم بمعزل عن معالجة جذور المشكلة الأساسية، والتي تتمثل في استمرار القضية الفلسطينية دون حل عادل وشامل.
وأشار إلى أن اللجنة الثلاثية المصرية القطرية التركية تسعى إلى نزع فتيل الأزمة الحالية وتهيئة الأجواء للانتقال إلى مرحلة جديدة تتضمن إعادة إعمار قطاع غزة، وتكثيف المساعدات الإنسانية، ومناقشة القضايا المرتبطة بمستقبل القطاع وانسحاب القوات الإسرائيلية.
وشدد على أن القضية الفلسطينية كانت مهددة بفقدان الزخم والاهتمام في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، لولا الجهود المصرية المستمرة للحفاظ على حضورها في المشهد السياسي والدبلوماسي.
وأكد أن القاهرة تواصل التحرك بصبر وإصرار من أجل دعم الحقوق الفلسطينية والدفع نحو استكمال مسار التهدئة، بما يسهم في تحقيق الاستقرار وتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.
وحذر الديهي، مما وصفه بـ "الأطماع الإقليمية" لإثيوبيا، معربًا عن مخاوفه من تأثير السياسات الإثيوبية على استقرار عدد من دول المنطقة، وعلى رأسها السودان والصومال.
وقال إن السودان يجب أن يُترك لأبنائه بعيدًا عن أي تدخلات خارجية، مشيرًا إلى أنه يرى مؤشرات تدعو للقلق بشأن الدور الذي تلعبه إثيوبيا في المشهد السوداني، معتبرًا أن أديس أبابا لا ترغب في وجود دول قوية ومستقرة في محيطها الإقليمي.
وأضاف أن إثيوبيا، لا يصب في مصلحتها وجود دولة سودانية قوية أو صومال مستقرة أو إريتريا وكينيا تتمتعان بنفوذ إقليمي متزايد، متهمًا الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى تعزيز نفوذها الإقليمي على حساب جيرانها.
وأشار إلى ما تردد بشأن وجود توجه إثيوبي للاعتراف بما يُعرف بـ "جمهورية أرض الصومال"، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة ستكون لها تداعيات خطيرة على استقرار منطقة القرن الأفريقي ووحدة الأراضي الصومالية.
وأكد أن أي اعتراف رسمي بهذا الكيان من شأنه أن يفتح الباب أمام مزيد من التوترات الإقليمية ويعقد الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.
وفي سياق متصل، انتقد الديهي السياسات الإثيوبية تجاه القضايا الإقليمية، معتبرًا أنها تتعارض مع مبادئ القانون الدولي وجهود تسوية النزاعات بالطرق السلمية.
وطالب بإجراء دراسة حول إمكانية نقل مقر الاتحاد الأفريقي من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا إلى دولة أخرى، لحين ما وصفه بعودة إثيوبيا إلى الالتزام بقواعد حسن الجوار واحترام القانون الدولي وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.
وشدد على أهمية الحفاظ على استقرار منطقة القرن الأفريقي ودعم الحلول السياسية للأزمات القائمة، بما يضمن أمن المنطقة ويعزز فرص التنمية والتعاون بين دولها.
المصدر:
الفجر