آخر الأخبار

عندما أشعلت الحرب وطنية المغتربين.. كيف ترك محمود مرسي موقعه في BBC؟

شارك

رغم النكسة العسكرية التي تعرضت لها مصر والعالم العربي في أعقاب حرب عام 1967، فإن تلك المرحلة لم تكن مجرد قصة خسارة على الأرض، بل حملت في طياتها انتصارات من نوع آخر. فقد أعادت الأزمات الكبرى اكتشاف معادن البشر، وأيقظت مشاعر الانتماء لدى كثير من أبناء الوطن الذين كانوا يعيشون بعيدًا عنه. وكأن الحروب، رغم ما تخلّفه من دمار وخسائر، لا تكتفي بقتل الأبدان، بل تمتلك قدرة غريبة على إحياء النفوس وإعادة رسم علاقة الإنسان بوطنه، فتدفعه للعودة إليه والتمسك به مهما كانت المغريات في الخارج.

ومن بين النماذج التي جسدت هذا المعنى الفنان الكبير الراحل محمود مرسي، الذي لم يكن مجرد ممثل ترك بصمة خالدة في السينما المصرية، بل كان صاحب موقف وطني لافت كشف ارتباطه العميق ببلاده في لحظة تاريخية فارقة.

مصدر الصورة وُلد محمود مرسي في 7 يونيو عام 1923 بمدينة الإسكندرية، وتخرج في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية قسم الفلسفة.

منشأ محمود مرسي

وُلد محمود مرسي في 7 يونيو عام 1923 بمدينة الإسكندرية، وتخرج في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية قسم الفلسفة. وبعد سنوات من العمل في التدريس، قرر أن يسلك طريقًا مختلفًا، فاستقال من وظيفته وسافر إلى فرنسا لدراسة الإخراج السينمائي، سعيًا وراء حلمه الفني.

لكن الظروف المادية دفعته لاحقًا إلى الانتقال إلى لندن، حيث عمل في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته المهنية داخل واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية في العالم.

اختبار حقيقي لموقفه وانتمائه

إلا أن الأحداث السياسية كانت أقوى من أي حسابات مهنية. فمع تعرض مصر للعدوان الثلاثي عام 1956، وجد محمود مرسي نفسه أمام اختبار حقيقي لموقفه وانتمائه. وفي خطوة لافتة، أعلن استقالته من عمله في هيئة الإذاعة البريطانية على الهواء مباشرة، معبرًا عن رفضه للعدوان وتمسكه بوطنه في وقت كانت فيه مصر تواجه واحدة من أصعب اللحظات في تاريخها الحديث.

لم تكن الاستقالة مجرد قرار وظيفي، بل كانت رسالة تحمل دلالة أعمق، مفادها أن الانتماء الوطني قد يدفع صاحبه للتخلي عن مواقع مهنية مرموقة عندما يشعر أن وطنه يحتاج إلى موقف واضح لا يقبل المواربة.

عاد محمود مرسي إلى مصر، وبدأ مرحلة جديدة من العطاء. عمل مخرجًا في التليفزيون المصري عام 1960، كما تولى التدريس بالمعهد العالي للفنون المسرحية، قبل أن يتجه إلى التمثيل عام 1962 من خلال فيلم "أنا الهارب".

أهم نجوم الفن في مصر

وخلال سنوات قليلة أصبح واحدًا من أهم نجوم الفن في مصر، وقدم أعمالًا تركت أثرًا كبيرًا في ذاكرة الجمهور، من بينها "شيء من الخوف"، و"فجر الإسلام"، و"أغنية على الممر"، و"أبناء الصمت"، كما جسد ببراعة شخصية "السيد أحمد عبد الجواد" في الأعمال المأخوذة عن روايات الأديب نجيب محفوظ.

وفي ذكرى ميلاده، لا يتذكر الجمهور محمود مرسي باعتباره فنانًا موهوبًا فقط، بل أيضًا كأحد النماذج التي أكدت أن حب الوطن لا يُقاس بالشعارات، وإنما بالمواقف التي تُتخذ في اللحظات الصعبة، عندما يصبح الانتماء قرارًا عمليًا قبل أن يكون مجرد شعور.

الفجر المصدر: الفجر
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا