آخر الأخبار

استهتار ورعونة انتهي بدهس على الطريق..كيف قاد التعاطي "سائق الوراق" إل | مصراوي

شارك
مصدر الصورة

أودعت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار هاني لويس عبد الملك وعضوية المستشارين صلاح الدين دياب عبد الجواد، و أحمد حسن محمد و أحمد أحمد دعبس وسكرتارية أشرف صلاح، حيثيات حٌكمها في القضية رقم 3028 لسنة 2026 جنايات قسم الورَّاق، والمُقيدة برقم 898 لسنة 2026 كُلي شمال الجيزة، والمدان فيها "عاطل" بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات وإلغاء رخصة القيادة.

وقالت المحكمة في حيثياتها إن وقائع الدعوى حسبما استقر في يقينِها إنَّ "جمال هاني"، 19 عامًا،اتخذ من قيادةِ سيارات نقل الركاب "الميكروباص"، حرفةً ومصدرًا لرزقه، وهي مهنة تقتضي من القائم بها أقصى درجات الحيطة والتبصر والانتباه، لِما تنطوي عليه من مسئولية جسيمة تتعلق بأرواحِ الناس وسلامتهم، قد نص عن هذا الواجب، وتنكَّر لِما تفرضه عليه مهنته من التزام ومسئولية، وآثر بإرادته الحرة أن يتعاطى مواد مخدرة تُغيَّب العقل وتُعطَّل الإدراك، ثمَّ اعتلى مقعد سيارته وهو واقع تحت تأثيرها، غير عابئ بما قد يجره سلوكه من أخطار جِسام أو عواقب وخيمة. وما أن انطلق بسيارته الخالية من لوحاتها المعدنية حتى استحكم أثر المخدر في حواسه وأضعف قدرته على التحكم والسيطرة، فقادها برعونةٍ واستهتار حتى دهس "أميمة عبد الفتاح" أثناء عبورها الطريق، ما أودى بحياتها ولم يقف أمر المُتَّهم عند هذا الحد، بل أمعن في استخفافه بواجباتِ الإنسانية قبل أحكام القانون، إذ فرَّ هاربًا بسيارته من مسرحِ الحادث، تاركًا المجني عليها تصارع آثار إصاباتها، دُون أن تمتد إليها يده بعونٍ أو إسعاف.

وأكدت المحكمة في حيثيات الدعوى، أنَّ الواقعة على النحو المُتقدَّم قد استقام الدليل على صحتها وثبوتها في حقِ المتهم الذي أنكر ما نُسب إليه بشأنِ جريمة تعاطي مواد مُخدرة، وأقرَّ بصدمِ المجني عليها بغيرِ قصد. وبجلسةِ المُحاكمة صمَّم على إنكار تهمة تعاطي المواد المُخدرة، والمحامي الحاضر معه دفع بانتفاءِ القصد الجنائي وعدم معقولية الواقعة وباستغراقِ خطأ المجني عليها خطأ الجاني، بدلالةِ عبورها الطريق في غير الأماكن المخصصة لعبورِ المُشاة، وانتفاء علاقة السببية، ودفع بعشوائية إجراء أخذ العينة، وشرح ظروف الواقعة وملابساتها وتناولها بالتشكيكِ وانتهى إلى طلبِ القضاء ببراءةِ المُتَّهم ممَّا نُسب إليه، واحتياطيًا استعمال منتهى الرأفة.

وعن الدفع ببطلان نتيجة التحليل ذكرت المحكمة في حيثيات الدعوى، أن ما أثاره الدفاع من عشوائية إجراء أخذ العينة، فإن المُقرَّر أنَّ تقدير سلامة إجراءات أخذ العينات وفحصها، ومدى الاطمئنان إلى اتصالِ العينة محل التحليل بصاحبها، هو من إطلاقاتِ محكمة الموضوع التي لها أن تأخذ بنتيجةِ التحليل متى اِطمأنت إلى أنَّ العينة التي جرى فحصها هي بذاتها المأخوذة من المُتَّهم، وأنَّ الإجراءات التي أُتبعت بشأنها قد كفلت سلامتها وعدم العبث بها.

وتابعت المحكمة في حيثيات الدعوى أنَّ مناط المسئولية الجنائية في جرائمِ إحراز أو حيازة المواد المخدرة هو ثُبوت اتصال الجاني بالمادةِ المخدرة اتصالًا مباشرًا أو غير مباشر، وبسط سُلطانه عليها بأيةِ صورة من صورِ الحيازة أو الإحراز، عن علم وإرادة، سواء أكان ذلك بحيازتها حيازة مادية أو بوضعِ اليد عليها على سبيلِ المُلك أو الاختصاص. كما أنَّ القصد الجنائي في تلك الجرائم يتحقق بثبوتِ علم الجاني بأنَّ ما يُحرزه أو يحوزه هو مِن الموادِ المخدرة المُؤثمة قانونًا.

وأشارت المحكمة في حيثيات الدعوى، إلى أنَّ ثبوت وجود مادة مخدرة بعينةِ البول أو الدم المأخوذة من المُتَّهم يُعد دليلًا على سبق التعاطي، وقرينة تستخلص منها المحكمة اتصال المُتَّهم بها وإحرازه لها في مرحلةٍ سابقة على أخذ العينة، ولو لم يُضبط المخدر ماديًا معه وقت الضبط، متى اِطمأنت المحكمة إلى سلامةِ إجراءات أخذ العينة وصحة النتيجة التي انتهى إليها التحليل.حيث أن القانون يفترض أنَّ تعاطي المواد المُخدرة لا يقع بطريقِ الخطأ أو الجهل، ما لم يُقدم المُتَّهم تفسيرًا مقبولًا يدحض تلك القرينة، وهو المنتفي في الواقعة.

وأوضحت المحكمة في حيثيات الدعوى أن الخطأ في الجرائمِ غير العمدية يُعد الركن المُميز لها والقوام الذي تقوم عليه المسئولية الجنائية وكان تقديرِ توافر هذا الخطأ من عدمه، واستخلاص رابطة السببية بينه وبين النتيجة الضارة، من المسائلِ الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغيرِ مُعقب، متى كان استخلاصها سائغًا ومُستندًا من أدلةٍ لها أصلها الثابت بالأوراق وتُؤدي إلى ما رتبه عليها من نتائج.

وأكدت المحكمة في حيثيات الدعوى أنَّ قيادة المتهم المركبة تحت تأثير المواد المخدرة يُعد صورة قائمة ومُتحققة من صورِ الرعونة وعدم الاحتراز والإخلال الجسيم بواجبات الحيطة والحذر، مؤكدةً أنَّ المشرع قد جرَّم بمقتضى المادة (76) من قانون المرور مجرد قيادة المركبة تحت تأثير المخدر، لِما ينطوي عليه هذا السلوك من خطر داهم على الأرواح والممتلكات. ومن ثمَّ فإن ثبوت قيادة المُتَّهم للمركبة تحت تأثير المخدر يكفي لاستخلاصِ ركن الخطأ في جانبه، دُون حاجة إلى إثباتِ صورة أخرى مُستقلة من صورِ الإهمال أو الرعونة، ما لم يثبت قيام سبب أجنبي لا يد له فيه يقطع رابطة السببية، أو يثبت استغراق خطأ المجني عليه للحادث استغراقًا تامًا يستأثر وحده بإحداثِ النتيجة. أمَّا فيما عدا ذلك، فإنَّ مسئوليته الجنائية تظل قائمة متى ثبتت مُساهمة خطئه في وقوعِ الحادث وإحداث النتيجة التي وقعت.

واختتمت حيثيثات الدعوى، أن المحكمة أحاطت الواقعةِ عن بصرٍ وبصيرة، ووازنت بين أدلة الثبوت المطروحة فيها وما أُثير بشأنها من أوجه الدفاع، وانتهت إلى الاطمئنان إلى الأدلةِ القولية والفنية والقرائن المعتبرة فقد ثبت لديها ثبوتًا يقينيًا جازمًا لا يداخله شك ولا يعتريه ريب أنَّ المُتَّهم قد ارتكب الجرائم التي يُمثل في حقه خطأً جسيمًا تتوافر به صور الرعونة وعدم الاحتراز والإخلال الجسيم بواجباتِ الحيطة والحذر التي يفرضها القانون على قائدي المركبات.

مصراوي المصدر: مصراوي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا