آخر الأخبار

الشروق تتبع حملات جمع التبرعات عبر بعض القنوات التلفزيونية والسوشيال ميديا

شارك

• 6 كيانات تجمع التبرعات عبر المحافظ الإلكترونية بدون مقار رسمية ولا حسابات بنكية معتمدة
• «التضامن»: جمع التبرعات دون ترخيص مخالفة لقانون العمل الأهلى
• «الأوقاف»: لا صلة لنا بصفحات تطلب تبرعات لبناء المساجد أو تستغل اسم الوزارة
• «الرى» تحذر من جمع تبرعات لحفر آبار دون ترخيص رسمى

فى الوقت الذى تتزايد فيه دعوات التبرع لدعم الحالات الإنسانية وأعمال الخير عبر منصات التواصل الاجتماعى، تبرز تساؤلات جدية حول طبيعة بعض الحملات التى باتت تعتمد بشكل شبه كامل على الفضاء الرقمى فى جمع الأموال، بعيدًا عن القنوات التقليدية الخاضعة للرقابة المباشرة.

ورصدت «الشروق»، خلال متابعة ميدانية رقمية، 6 كيانات مختلفة تنشط على مواقع التواصل الاجتماعى، وبعض القنوات التلفزيونية، وتعمل فى مجالات متعددة تشمل حفر الآبار، وتوفير الذبائح، وزراعة النخيل، وعلاج المرضى، فيما تروج جميعها لحملاتها من خلال إعلانات ممولة مكثفة تستهدف المستخدمين بشكل شبه يومى.

ورغم اختلاف طبيعة الأنشطة المعلنة بين هذه الكيانات، فإن هناك نمطًا مشتركًا واضحًا بينها، يتمثل فى الاعتماد شبه الكامل على التبرعات الإلكترونية عبر المحافظ الرقمية أو تطبيقات التحويل الفورى، مثل «إنستا باى»، دون وجود واضح لمقار استقبال رسمية أو آليات تقليدية للتواصل المباشر مع المتبرعين.

وخلال تتبع صفحات هذه الكيانات، تبين أن جميعها تطلب من المتبرعين إرسال الأموال عبر وسائل دفع إلكترونية فقط، سواء من خلال محافظ الهاتف المحمول أو التحويل الفورى، مع غياب خيارات واضحة مثل التبرع عبر مقرات رسمية أو حسابات بنكية معلنة بشكل مؤسسى.

ومن بين الملاحظات اللافتة التى رصدتها «الشروق»، إعلان بعض هذه الكيانات عن أسعار لحفر الآبار أو تنفيذ مشروعات خدمية تبدو منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بالتكلفة المعتادة فى السوق، إذ يتم الترويج لأعمال حفر آبار بأسعار «زهيدة» أو أقل بكثير من المعدلات المتعارف عليها، وهو ما قد يمثل عنصر جذب قويًا للمتبرعين، لكنه فى الوقت نفسه يفتح باب التساؤل حول جدية تنفيذ هذه المشروعات، وآلياات الرقابة عليها، ومدى مطابقة ما يتم الإعلان عنه للواقع الفعلى.

وتعتمد هذه الحملات بشكل أساسى على الإعلانات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعى، بما يضمن وصولها إلى عدد كبير من المستخدمين، مع صياغة محتوى عاطفى يستهدف الجانب الإنسانى لدى المتلقى، ويدفعه إلى التبرع السريع.

وفى ظل هذا الانتشار، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت مواقع التواصل الاجتماعى والقنوات التلفزيونية قد تحولت إلى مساحة مفتوحة لجمع التبرعات خارج الأطر التنظيمية التقليدية، خاصة مع سهولة إنشاء الصفحات وإطلاق الحملات دون إجراءات تحقق واضحة فى بعض الحالات.

ووفقًا للقانون المنظم للعمل الأهلى، تخضع عمليات جمع التبرعات لإشراف ورقابة وزارة التضامن الاجتماعى، التى تشترط الحصول على ترخيص مسبق قبل جمع أى أموال من المواطنين، مع الالتزام بالشفافية فى عرض أوجه الصرف وتقديم تقارير دورية عن أوجه الإنفاق.

ورغم ذلك، يظل التحدى قائمًا أمام الجهات الرقابية فى متابعة الأنشطة الرقمية المتسارعة عبر منصات التواصل الاجتماعى، والتى تتطور أدواتها وأساليبها بشكل مستمر.

ولا شك أن الكثير من المتبرعين تحركهم نوايا إنسانية صادقة لدعم المحتاجين، إلا أن غياب المعلومات الكافية حول بعض الكيانات الرقمية يضع علامات استفهام حول مصير هذه التبرعات، ومدى خضوعها للرقابة أو المساءلة.

وتواصلت «الشروق» مع مسئول فى إحدى الجمعيات المعلنة عن جمع التبرعات عبر أحد تطبيقات التواصل الاجتماعى، وعندما سألته عن مقر الجمعية للحضور إليه وتسليم التبرع مباشرة، تهرب من الرد على السؤال وقال إنهم يتلقون التبرعات عبر تطبيقات الدفع الإلكترونى، وأرسل رقم هاتف ليتم إرسال الأموال إليه.

السيناريو نفسه تكرر مع جمعية أخرى تقول إنها تقوم بذبح الماشية نيابة المتبرعين فى قرى فقيرة بإفريقيا، إلى جانب قيامها بحفر آبار المياه. وردًا على سؤال عن رقم الحساب المصرفى الذى يمكن إرسال التبرع عليه، قال إنهم يتلقون التبرعات عبر المحافظ وليس على الحسابات المصرفية، وأضاف أن مقر الجمعية موجود فى محافظة الشرقية لكنه رفض إرسال عنوانها الدقيق.

وتواصلنا مع جمعية تدَّعى العمل فى مجال توفير الأكفان وتغسيل الموتى بالمجان، فأرسل المسئول عن الجمعية قائمة بأسعار هذه الخدمات، وقال إن الجمعية تتلقى التبرعات عن طريق محفظة إلكترونية أو تطبيق إنستا باى؛ حيث لاحظنا أن الحساب مسجل باسم المسئول عن الجمعية وليس باسم الجمعية نفسها كما يقضى القانون.

وعرضت «الشروق» بعض أسماء هذه الكيانات على وزارة التضامن الاجتماعى، إلا أن الوزارة نفت وجود جمعيات بهذه الأسماء تحت إشرافها، مؤكدة أن جمع التبرعات دون ترخيص قد يندرج تحت مخالفات قانونية، وقد يرتبط فى بعض الحالات بشبهات النصب والاحتيال.

وفى السياق، كشف مصدر بوزارة التضامن الاجتماعى أن الوزارة تصدر بشكل مستمر تحذيرات للمواطنين بعدم التبرع لأى شخص أو جهة تجمع الأموال إلا بعد التأكد من حصولها على ترخيص جمع المال الصادر عن الوزارة.

وأكد المصدر، لـ«الشروق»، حرص الوزارة على حماية المواطنين وضمان توجيه التبرعات والمساعدات إلى الفئات المستحقة والأولى بالرعاية، مشيرًا إلى أن قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلى رقم 149 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية يحظران جمع التبرعات دون الحصول على الترخيص اللازم، وأن مخالفة ذلك تعد خروجًا على أحكام القانون.

وأكد مصدر مسئول بوزارة الأوقاف، أن الوزارة لا تربطها أى صلة بالإعلانات الترويجية المتداولة عبر بعض صفحات ومواقع التواصل الاجتماعى، والتى تدعو المواطنين إلى التبرع أو المساهمة فى بناء المساجد تحت أسماء أو شعارات توحى بوجود تنسيق رسمى مع الوزارة.

وشدد المصدر، لـ«الشروق»، على أن هذه الصفحات لا تمثل وزارة الأوقاف، ولا يوجد أى تعاون أو تنسيق بينها وبين الوزارة فى هذا الشأن.

وأوضح أن وزارة الأوقاف لديها ضوابط وإجراءات واضحة فيما يتعلق ببناء المساجد أو إحلالها وتجديدها، مؤكدًا أن أى مسجد يتم إنشاؤه بالجهود الذاتية أو التبرعات الأهلية لا بد أن يكون تحت إشراف كامل من الوزارة، ووفقًا للتراخيص والإجراءات القانونية المنظمة لذلك، بما يضمن الالتزام بالاشتراطات الهندسية والدعوية والإدارية المعتمدة.

وأضاف المصدر أن الوزارة لا تسمح بأى جمع تبرعات أو إطلاق حملات دعائية لبناء المساجد خارج الأطر القانونية، لافتًا إلى أن بعض الجهات أو الأفراد قد يستغلون اسم الوزارة أو الشعارات الدينية لتحقيق أهداف غير قانونية، وهو ما تتعامل معه الوزارة بحسم حفاظًا على أموال المواطنين ومنعًا لأى محاولات استغلال.

وأشار إلى أن وزارة الأوقاف تتابع بشكل مستمر ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعى، وفى حال رصد أى تعد أو استغلال غير مشروع لاسم الوزارة، أو الادعاء بوجود تنسيق معها دون سند قانونى، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية ضد القائمين على تلك الصفحات أو الحملات، بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وحذر المصدر المواطنين من التعامل مع أى صفحات مجهولة أو تحويل أموال إلى حسابات شخصية أو غير موثقة بزعم المشاركة فى بناء المساجد، مطالبًا بضرورة التأكد من الجهات الرسمية المعتمدة قبل التبرع أو المشاركة فى أى حملات تخص العمل الدعوى أو الخيرى.

كما دعا إلى الاعتماد فقط على الحسابات الرسمية الموثقة التابعة لوزارة الأوقاف، أو القنوات القانونية المعتمدة للإسهام فى أعمال البر وخدمة بيوت الله، مؤكدًا أن الوزارة تعلن بشكل واضح عن أى مشروعات رسمية أو مبادرات يتم تنفيذها تحت إشرافها المباشر، حفاظًا على الشفافية وصونًا لحقوق المتبرعين.

فيما أكد مصدر بوزارة الموارد المائية والرى، أن الوزارة ترصد إعلانات بعض الجمعيات عن جمع تبرعات من المواطنين لحفر آبار مياه جوفية فى المناطق النائية، وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين.

وأضاف المصدر لـ«الشروق»، أن وزارة الرى على تواصل مع وزارة التضامن الاجتماعى لمخاطبة الجمعيات التابعة لها، كما ترسل إنذارات إلى الجمعيات المخالفة لاتخاذ الإجراءات القانونية حال تكرار المخالفة.

وأوضح أن تعديلات قانون الموارد المائية والرى رقم 147 لسنة 2021 غلظت العقوبات على المخالفين، لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن شهر، وغرامة مالية تصل إلى 500 ألف جنيه، بدلًا من الغرامات السابقة التى كانت تتراوح بين 20 ألفًا و200 ألف جنيه فقط.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا