آخر الأخبار

كشف نظام مائي مملوكي متكامل بمحيط قلعة صلاح الدين | مصراوي

شارك

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن نجاح البعثة الأثرية المصرية الفرنسية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية (IFAO)، في الكشف عن نظام مائي متكامل يعود إلى العصر المملوكي بمنطقة عرب اليسار، إلى جانب بقايا مسجد مملوكي بمنطقة الحطابة، الواقعتين بمحيط قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة.

وجاء الكشف ضمن مشروع علمي مشترك يستهدف دراسة وتوثيق وإعادة تأهيل المناطق التاريخية المحيطة بالقلعة، بما يسهم في إلقاء الضوء على الجوانب العمرانية والحضارية للمنطقة عبر العصور الإسلامية.

شريف فتحي: الاكتشافات تعزز فهم تاريخ القلعة والقاهرة التاريخية

أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن النتائج الجديدة تمثل إضافة مهمة لفهم البنية العمرانية والوظيفية لمنطقة القلعة خلال العصور الإسلامية المختلفة، مشيرًا إلى أن المنطقة لعبت دورًا محوريًا باعتبارها مركزًا للحكم والإدارة في مصر لقرون طويلة.

وأوضح أن هذه الاكتشافات تأتي في إطار جهود الوزارة للحفاظ على التراث الحضاري وإبراز القيمة التاريخية للقاهرة التاريخية، كما تسهم في دعم خطط تطوير المواقع الأثرية وإدراجها ضمن مسارات السياحة الثقافية.

هشام الليثي: الكشف عن منظومة مائية متكاملة لإمداد القلعة بالمياه

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر بمنطقة عرب اليسار أسفرت عن الكشف عن نظام مائي متكامل يُعد من أهم نظم إمداد القلعة بالمياه خلال العصر المملوكي.

وأشار إلى العثور على بئرين ضخمين لتخزين ورفع المياه، يرتبطان بمنظومة من السواقي والمجاري الحجرية التي كانت تنقل المياه إلى داخل القلعة في امتداد مباشر لمنظومة سور مجرى العيون.

وأضاف أن البئر الأول يبلغ عمقه نحو 10 أمتار، بينما يصل عمق الثاني إلى 8 أمتار، وما تزال أعمال الحفائر مستمرة للوصول إلى صهاريج التخزين السفلية.

الكشف عن منشآت خدمية مرتبطة بتشغيل السواقي

أوضح الليثي أن البعثة عثرت كذلك على عدد من المنشآت المرتبطة بتشغيل النظام المائي، من بينها مسارات حركة الدواب المستخدمة في إدارة السواقي، وغرف لإيوائها، ومخازن للأعلاف، وأحواض لسقي الحيوانات، إلى جانب أرضيات حجرية متنوعة، بما يعكس مستوى متقدمًا من التخطيط الهندسي وإدارة الموارد المائية خلال العصر المملوكي.

وأكد أن أهمية الكشف تكمن في إظهاره للمرة الأولى تفاصيل الجزء الأخير من المنظومة الهيدروليكية المرتبطة بسور مجرى العيون، وهو جزء لم تتناوله المصادر التاريخية المعروفة من قبل.

ضياء زهران: العثور على بقايا مسجد مملوكي ومقابر إسلامية

في منطقة الحطابة، قال الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، إن أعمال الحفائر أسفرت عن الكشف عن بقايا مسجد يعود إلى العصر المملوكي.

وأوضح أن المكتشفات شملت إيوان القبلة والمحراب وأجزاء من الرواق الجنوبي الغربي، بالإضافة إلى أجزاء من الأرضيات الحجرية الخاصة بالمسجد.

كما تم العثور على غرفة دفن مرتبطة بالمسجد، وعدد من المقابر التي تعود إلى فترات إسلامية مختلفة، فضلاً عن مقبرة يرجح تأريخها إلى العصر الإسلامي المبكر.

توثيق رقمي واكتشافات أثرية متنوعة

شملت أعمال المشروع تنفيذ توثيق علمي باستخدام أحدث التقنيات الرقمية، من بينها إعداد نماذج ثلاثية الأبعاد لعدد من المنشآت الأثرية، وعلى رأسها الخانقاة النظامية، حيث كشفت الحفائر عن أجزاء جديدة منها.

كما عثرت البعثة على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، تضمنت قواديس فخارية كانت تستخدم في رفع المياه، وعملات تعود إلى العصرين المملوكي والعثماني، بالإضافة إلى حلي وأختام معدنية وعملات وبقايا أسلحة تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

المعهد الفرنسي: الكشف يعكس تطور البنية التحتية بالقاهرة التاريخية

وصف الدكتور بيير تاليه، مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، المشروع بأنه نموذج متميز للتعاون العلمي الدولي في مجال الآثار الإسلامية، مؤكدًا أن نتائج الحفائر تكشف جوانب جديدة من تاريخ القاهرة الحضاري.

وأشار إلى أن المكتشفات الجديدة تعد من أبرز الأدلة الأثرية على تطور نظم البنية التحتية وإدارة المياه في القاهرة التاريخية خلال العصور الإسلامية.

تدريب مفتشي الآثار على أحدث أساليب الحفائر والتوثيق

من جانبه، أوضح الدكتور عباس زواش، مدير الدراسات بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية، أن المشروع لا يقتصر على أعمال الكشف الأثري فقط، بل يشمل مدرسة حفائر ميدانية لتدريب مفتشي الآثار الإسلامية بالمجلس الأعلى للآثار على أحدث أساليب التوثيق والتسجيل والتصوير والحفر الأثري.

وأكد أن المشروع يمثل نقطة انطلاق لمزيد من المشروعات البحثية المتخصصة في القاهرة التاريخية خلال السنوات المقبلة.

مدير البعثة: اكتشاف الحلقة الأخيرة في منظومة نقل المياه للقلعة

بدوره، أكد الدكتور محمد إبراهيم، مدير البعثة المصرية، أن الكشف يمثل أحد أهم الاكتشافات المرتبطة بمنظومة سور مجرى العيون، حيث أظهرت الحفائر للمرة الأولى الآبار والسواقي والمجاري المائية التي شكلت الحلقة الأخيرة في منظومة نقل المياه إلى قلعة صلاح الدين.

وأضاف أن الدراسات الأولية تشير إلى أن بعض هذه المنشآت ربما تعود إلى أعمال السلطان الناصر محمد بن قلاوون، كما كشفت الحفائر عن قناة مائية جديدة تتجه نحو الإسطبلات السلطانية.

توثيق رقمي شامل لمكتشفات المشروع

أوضح الدكتور سيمون كونور، المدير المشارك للبعثة الفرنسية، أن الفريق يعمل على توثيق جميع المكتشفات الأثرية والمعمارية باستخدام تقنيات الفوتوجرامتري والرقمنة الحديثة، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة تضم نتائج الحفائر والمعلومات التاريخية الخاصة بقلعة صلاح الدين ومحيطها.

وأكد أن هذه النتائج تثبت أن القاهرة التاريخية لا تزال تخفي العديد من الأسرار والشواهد الأثرية القادرة على إثراء المعرفة بتاريخها العمراني والحضاري، ودعم جهود الحفاظ على التراث الإنساني للأجيال المقبلة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
مصراوي المصدر: مصراوي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا