آخر الأخبار

لغز "عين بساي".. واحة أثرية غامضة تحت رمال الفرافرة | مصراوي

شارك

بين رمال الصحراء الغربية القاسية، يقع أحد أهم الينابيع القديمة في منخفض الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد؛ "عين بساي"، التي تجمع بين الطبيعة البكر، ونظام إدارة المياه الفريد، والشواهد الأثرية التي تضرب بجذورها في العصرين الروماني والقبطي.

موقع فريد وتضاريس واعدة

أوضح سلامة محمد الحريتي، رئيس مركز الفرافرة، أن عين بساي (المعروفة أيضاً باسم عين إبساي) تقع على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب غرب مدينة الفرافرة، في منطقة تتوسط الطريق الأسفلتي الحديث وهضبة "القُس أبو سعيد"، مشيراً إلى أن التضاريس الصحراوية والرمال الكثيفة المحيطة بها جعلت الوصول إلى الموقع الأثري تجربة استكشافية تحتاج إلى تمهيد.

محطات استكشافية وتوثيق تاريخي

بدأت الشهرة الحديثة للعين مع رحلات المستكشفين في القرن التاسع عشر؛ حيث أفاد الخبير الأثري محمد إبراهيم، مدير آثار الوادي الجديد، بأن الرحالة الألماني "غيرهارد رولفس" زار المنطقة خلال بعثته بين عامي 1873 و1874 في عهد الخديوي إسماعيل وسجل وصفاً مبكراً لها، وتبعه الجغرافي البريطاني "بيدنيل" عام 1897 الذي وضع وصفاً دقيقاً لنظام المياه التقليدي بالمنخفض، ثم المستكشف "هاردينغ كينغ" عام 1912.

وأضاف إبراهيم أن التحول الأهم في تاريخ العين جاء على يد عالم المصريات المصري الدكتور أحمد فخري، الذي وثق آثار الواحات المصرية، ولفت الانتباه إلى أن "عين بساي" ليست مجرد نبع مائي، بل موقع أثري متكامل يضم مقابر صخرية وبقايا مبانٍ طينية وشواهد قبطية.

هندسة المياه الرومانية

من جانبه، استعرض محسن عبد المنعم يونس، مدير الهيئة المصرية لتنشيط السياحة بالوادي الجديد، القيمة السياحية والأثرية للموقع، مؤكداً أن الينابيع الرومانية في عين بساي تمثل عنصراً هندسياً فريداً؛ إذ ارتبطت بنظام مياه منظم يشبه عيون "بيشوي" و"الشيخ مرزوق".

وأشار يونس إلى أن الروايات المحلية القديمة تفيد بأن الغواصين المحليين كانوا يتولون تنظيف الآبار بصورة دورية للحفاظ على تدفق المياه، لافتاً إلى أن عمق حوض النبع الحالي يبلغ نحو 8 أمتار، ما يعكس أهميته كمصدر رئيسي للحياة في قلب الصحراء.

أسرار تحت الأطلال

يضم الموقع الأثري جبانة تحوي عدداً من المقابر المنحوتة في الصخر (غير المنقوشة) والتي يعتقد أنها تعود إلى الفترة الرومانية المتأخرة، بالإضافة إلى بقايا جدران من الطوب اللبن كانت تستخدم كمساكن للمزارعين أو نقاط حراسة لتأمين القوافل. وعلى بعد 150 متراً شمال شرق الأطلال، تظهر بقايا كنيسة صغيرة من الحجر الجيري تكشف استمرار الاستيطان البشري خلال العصر القبطي.

موقع ينتظر الحفائر

واختتم مدير هيئة السياحة بالوادي الجديد بالإشارة إلى أن "عين بساي" لا تزال بحاجة إلى حفائر أثرية منظمة وموسعة، خاصة مع انتشار كسر الفخار على السطح ووجود بقايا قنوات مائية جوفية قد تكشف تفاصيل جديدة عن حركة التجارة وإدارة المياه قديماً، لاسيما لقربها من منطقة "عين الحجر" التي كانت محطة استراحة شهيرة للقوافل الصحراوية.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
مصراوي المصدر: مصراوي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا