لم تكن البداية أكثر من “صورة بطاقة” أُرسلت بحسن نية، لكن النهاية كانت حكمًا بالسجن المشدد 10 سنوات، بعد سلسلة من الخطوات المحسوبة التي حولت بيانات بسيطة إلى أداة احتيال كاملة.
هكذا تكشف أوراق القضية واحدة من أخطر صور استغلال البيانات الشخصية ، حيث تحولت شريحة هاتف إلى مفتاح للسيطرة على أموال المجني عليه.
وفقًا للتحقيقات، بدأت الواقعة باتصال هاتفي أجرته المتهمة بالمجني عليه، ادعت خلاله رغبتها في شراء أجهزة كهربائية بنظام التقسيط. وبأسلوب مقنع، طلبت صورة بطاقته الشخصية كإجراء روتيني لإتمام الاتفاق، دون أن يدرك أن تلك الخطوة ستكون بداية لأزمة قانونية معقدة.
لم تتوقف المتهمة عند الحصول على البيانات، بل اتفقت مع شخص مجهول على تزوير توكيل رسمي منسوب لمكتب توثيق ثان المرج. جرى اصطناع المحرر بالكامل، وملء بياناته، ثم ختمه بخاتم مقلد يحمل شعار الجمهورية، إلى جانب توقيعات مزورة، لإضفاء صفة رسمية على المستند.
باستخدام التوكيل المزور، توجهت المتهمة إلى أحد فروع الشركة المصرية للاتصالات بمنطقة مكرم عبيد، وقدمت المستند للموظفة المختصة التي لم تشك في صحته. وبناءً عليه، نجحت في استبدال شريحة الهاتف ونقل ملكيتها، لتصبح لديها السيطرة الكاملة على رقم المجني عليه.
من الشريحة إلى الأموال.. خطة الاحتيال تكتمل
بمجرد حصولها على الشريحة، استخدمتها المتهمة في الدخول إلى تطبيق تمويل استهلاكي خاص بالمجني عليها، واستغلت بياناته لإجراء عمليات شراء. وخلال وقت قصير، تمكنت من شراء هاتفين محمولين ومقتنيات أخرى بلغت قيمتها نحو 100 ألف جنيه.
وأكد صاحب محل الهواتف، خلال التحقيقات، أن المتهمة أتمت عملية الشراء بشكل طبيعي باستخدام التطبيق، دون أن يساوره شك في وجود جريمة.
لحظة الانكشاف.. شريحة تتوقف وبلاغ يكشف الحقيقة
بدأت خيوط الجريمة في الظهور عندما فوجئ المجني عليه بتوقف شريحة هاتفه عن العمل. وعند استعلامه، اكتشف استبدالها باستخدام توكيل مزور، إلى جانب إجراء معاملات مالية باسمه، ليبادر بتحرير محضر رسمي، لتبدأ التحقيقات في كشف ملابسات الواقعة.
التحقيقات والمحاكمة.. الأدلة تحسم المشهد
كشفت التحقيقات تفاصيل التزوير وخطوات الاحتيال، مدعومة بأقوال الشهود والمستندات، لتؤكد تورط المتهمة في ارتكاب جرائم التزوير والاستيلاء على أموال الغير باستخدام وسائل احتيالية.
النهاية.. حكم رادع
وبعد تداول القضية أمام المحكمة وسماع المرافعات، قضت محكمة جنايات أول مدينة نصر بمعاقبة المتهمة بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، في حكم يعكس خطورة استغلال البيانات الشخصية، ويبعث برسالة تحذير من الوقوع في فخ الثقة غير المحسوبة.
المصدر:
اليوم السابع