في رسالة صريحة حملت الكثير من العتاب والصدق، خرج الملحن والمطرب سامر أبو طالب ليتحدث عن أزمة يعيشها عدد كبير من صناع الموسيقى في الوطن العربي، مؤكدًا أن ما يعانيه بعض كبار الملحنين اليوم هو نفسه ما يمر به شخصيًا منذ سنوات طويلة، في مشهد يعكس حجم التحديات النفسية والمهنية التي تواجه المبدعين خلف الكواليس.
وأوضح سامر أبو طالب أن الساحة الفنية تضم أسماء كبيرة صنعت نجاحات خالدة وارتبطت بأعمال تركت بصمة واضحة في ذاكرة الجمهور العربي، ومع ذلك يجد كثير من أصحاب هذه الخبرات أنفسهم أمام حالة من التجاهل وعدم الرد من بعض المطربين، رغم العلاقات المهنية الطويلة التي جمعت بينهم على مدار سنوات.
وأشار أبو طالب إلى أنه يمتلك مشوارًا فنيًا حافلًا بالتعاون مع كبار نجوم الغناء في الوطن العربي، مؤكدًا أن ثقته في موهبته نابعة من إيمانه بما قدمه من أعمال ناجحة ومحترمة، وليس من باب الغرور أو المبالغة، بل من باب التقدير للموهبة التي منحها الله له وللخبرات التي اكتسبها عبر سنوات طويلة من العمل والاجتهاد.
وتوقف سامر عند نقطة اعتبرها مؤلمة بالنسبة للفنانين، وهي غياب الرد أو التواصل، موضحًا أن المبدع بطبيعته شخص حساس يتأثر بالتفاصيل الصغيرة، وأن مجرد رد بسيط أو كلمة واضحة سواء بالقبول أو الرفض تحمل قيمة كبيرة لدى صناع الفن، لأنها تعكس الاحترام والتقدير المتبادل بين أطراف المنظومة الفنية.
وأكد أن الأزمة لا تتعلق برفض الأعمال الفنية أو عدم اختيارها، فذلك حق طبيعي لأي مطرب أو جهة إنتاج، وإنما تكمن المشكلة في تجاهل الرسائل وعدم منح أصحابها فرصة لمعرفة الموقف بشكل واضح، معتبرًا أن التواصل الإنساني الراقي جزء أساسي من احترام المهنة وأصحابها.
كما شدد على أن الزحام الكبير وضغط العمل لا يمنعان من وجود مساحة للتقدير المتبادل، خاصة أن الملحن أو الشاعر أو الموزع حين يرسل عملًا فنيًا فإنه يفعل ذلك بعد جهد كبير وساعات طويلة من التفكير والإبداع، ولذلك فإن تجاهل هذا الجهد يترك أثرًا نفسيًا سلبيًا لدى الكثير من الموهوبين.
ورغم نبرة العتاب الواضحة، حرص سامر أبو طالب على التأكيد أن حديثه لا يحمل شكوى أو استسلامًا، بل هو رسالة صادقة هدفها لفت الانتباه إلى معاناة يعيشها عدد من المبدعين في الوسط الفني. كما أوضح أنه لا يزال متمسكًا بحلمه وبموهبته، مؤمنًا بأن الاجتهاد والسعي المستمر هما الطريق الحقيقي للاستمرار والنجاح.
واختتم رسالته بروح مليئة بالأمل والامتنان، مؤكدًا أن النعم التي منحها الله له طوال مشواره الفني كانت دائمًا الدافع للاستمرار والعمل، داعيًا الله أن يديم نعمه على الجميع وأن يرزق كل مجتهد ثمرة تعبه، في رسالة إنسانية لاقت تفاعلًا واسعًا لما حملته من صدق ومشاعر تعبر عن شريحة كبيرة من صناع الموسيقى الذين يعملون بعيدًا عن الأضواء.
المصدر:
الفجر