في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وجه الإعلامي مجدي الجلاد رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونستلو، شيفت)، سؤالًا إلى الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، بشأن تأثير سد النهضة على الموارد المائية المصرية ودور السد العالي في مواجهة تداعيات سنوات الملء.
وقال "شراقي" خلال حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست "أسئلة حرجة" المذاع على منصات التواصل الاجتماعي لمصراوي، إن السد العالي لعب دورًا محوريًا في حماية مصر خلال سنوات ملء خزان سد النهضة، مؤكدًا أن المواطن المصري لم يشعر بشكل مباشر بنقص المياه خلال تلك الفترة بفضل الاعتماد على المخزون الاستراتيجي لبحيرة ناصر والإجراءات التي اتخذتها الدولة لتعويض الفاقد من المياه.
أوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية أن مصر اعتمدت على مخزون السد العالي على مدار سنوات التخزين التي نفذتها إثيوبيا، وهو ما ساهم في الحفاظ على احتياجات المواطنين والقطاعات المختلفة من المياه.
وأضاف "شراقي" أن الدولة اتبعت بالتوازي سياسات لترشيد استهلاك المياه، إلى جانب التوسع في إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وهو ما ساعد في الحد من آثار النقص الناتج عن احتجاز كميات كبيرة من مياه النيل خلف سد النهضة.
أشار عباس شراقي إلى أن مصر وصلت إلى إعادة استخدام نحو 25 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعي سنويًا، وهو رقم يمثل نسبة كبيرة مقارنة بحصة مصر التاريخية من مياه النيل.
وأوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الاستفادة من هذه الكميات تطلبت إنشاء محطات معالجة عملاقة بتكلفة مرتفعة، من بينها: محطة بحر البقر ومحطة الحمام ومشروعات أخرى تهدف إلى إعادة تدوير المياه وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة.
أكد "شراقي" أن الدولة المصرية أنفقت أكثر من 500 مليار جنيه على مشروعات مائية متنوعة لمواجهة تداعيات نقص المياه، شملت محطات المعالجة وإعادة الاستخدام، وتطوير شبكات الري، وتبطين الترع، وترشيد استهلاك المياه في القطاع الزراعي.
وأضاف أن هذه المشروعات مثلت ما وصفه بـ"الخسارة الصامتة" الناتجة عن سد النهضة، موضحًا أن عدم شعور المواطن بالأزمة لا يعني عدم وجود تكلفة اقتصادية كبيرة تحملتها الدولة للحفاظ على الأمن المائي.
لفت أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى أن مصر اضطرت إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الإضافية لترشيد استخدام المياه، من بينها تقليل المساحات المنزرعة ببعض المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه، والتوسع في زراعة بنجر السكر بدلًا من جزء من مساحات قصب السكر.
وأشار "شراقي" إلى التوسع في الصوب الزراعية التي تسمح بإنتاج كميات أكبر من المحاصيل باستخدام كميات أقل من المياه، في إطار جهود الدولة للتكيف مع التحديات المائية المتزايدة.
كشف الدكتور عباس شراقي، خلال الحوار، تقديراته لحجم المياه التي تم احتجازها نتيجة إنشاء وتشغيل سد النهضة، موضحًا أن الخزان يحتوي على نحو 64 مليار متر مكعب من المياه المخزنة.
وأضاف أن هناك كميات أخرى فقدت نتيجة البخر والتسرب من البحيرة الجديدة على مدار سنوات التشغيل، والتي قدرها بأكثر من 40 مليار متر مكعب، مشيرًا إلى أن إجمالي المياه التي تم احتجازها أو فقدها بسبب السد يتراوح بين 100 و110 مليارات متر مكعب.
وأوضح أن هذه الكمية تعادل تقريبًا حصة مصر من مياه النيل لمدة عامين، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي واجهته الدولة خلال سنوات الملء.
رفض "شراقي" التصريحات التي تتحدث عن عدم تضرر مصر من سد النهضة أو عدم تأثر بحيرة ناصر، مؤكدًا أن استمرار وجود مخزون مائي في السد العالي جاء نتيجة الإجراءات المكلفة التي اتخذتها الدولة المصرية، وليس بسبب عدم وجود تأثير للسد الإثيوبي.
وأضاف أن استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها وتوسيع مشروعات إعادة الاستخدام ساهم في توفير كميات من المياه داخل بحيرة ناصر، ما مكّن مصر من تجاوز سنوات التخزين دون حدوث أزمة مائية حادة.
أكد الدكتور عباس شراقي أن السد العالي يمثل أهم مشروع تنموي واستراتيجي في تاريخ مصر الحديث، معتبرًا أنه كان العامل الرئيسي الذي حمى البلاد من تداعيات ملء سد النهضة خلال السنوات الماضية.
وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى أن أهمية السد العالي لا تقتصر على المصريين فقط، بل حظي بتقدير دولي واسع، واختير ضمن أبرز المشروعات الهندسية والتنموية التي شهدها العالم خلال القرن العشرين، نظرًا لدوره في حماية الموارد المائية ودعم التنمية والاستقرار في مصر.
اقرأ أيضًا:
عباس شراقي يُحذر من تكرار فيضانات سبتمبر الماضي.. هل توقف التوربينات السبب؟
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة