تعد الأضحية من أهم الشعائر المرتبطة بعيد الأضحى المبارك، لما تحمله من معاني التقرب إلى الله تعالى وإحياء سنة نبي الله إبراهيم عليه السلام، وهي عبادة تتجدد حولها الأسئلة كل عام مع اختلاف أحوال الناس وقدرتهم على أداء هذه الشعيرة، ومن أبرز هذه الأسئلة التي تتكرر بين المسلمين مسألة هل يجوز اشتراك أكثر من سبعة في الأضحية، خاصة في ظل لجوء بعض الأسر إلى الاشتراك في شراء البقر أو الإبل لتخفيف التكلفة، وفي هذا السياق جاءت توضيحات دار الإفتاء وبيانات علماء الأزهر الشريف لتبين الحكم الشرعي وضوابط الاشتراك بما يرفع اللبس ويحدد الإطار الصحيح لهذه العبادة.
أجابت دار الإفتاء وبين علماء الأزهر الشريف الحكم الشرعي لمسألة هل يجوز اشتراك أكثر من سبعة في الأضحية؟، وذلك في إطار بيان الأحكام المتعلقة بالأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث يكثر تساؤل المسلمين حول جواز الاشتراك في الأضحية بسبب اختلاف القدرة المادية وارتفاع التكلفة، وقد أكدت الفتاوى الشرعية أن الاشتراك في الأضحية جائز من حيث الأصل، إلا أنه يخضع لضوابط شرعية محددة تتعلق بنوع الأضحية وعدد المشتركين فيها.
أوضحت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء اتفقوا على جواز الاشتراك في الأضحية إذا كانت من الإبل أو البقر، على أن يكون الحد الأقصى للاشتراك هو سبعة أشخاص فقط في الذبيحة الواحدة، ويكون لكل مشترك نصيبه المحدد وهو السُّبع، سواء كان فردًا أو مجموعة من أفراد الأسرة، بشرط أن تكون النية خالصة لله تعالى والتقرب إليه بهذه الشعيرة العظيمة، ويُعد هذا الحكم من المسائل المستقرة في الفقه الإسلامي التي لا خلاف كبير فيها بين المذاهب المعتبرة.
وفيما يتعلق بسؤال هل يجوز اشتراك أكثر من سبعة في الأضحية، فقد أكدت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أنه لا يجوز شرعًا تجاوز هذا العدد في البقرة أو الجمل، لأن النصوص الشرعية جاءت محددة لعدد المشتركين بسبعة فقط، وبناءً عليه فإن أي اشتراك يزيد عن هذا العدد لا يُعتبر صحيحًا في باب الأضاحي، ولا يحقق شروطها الشرعية، وهو ما استندت إليه دار الإفتاء في بيانها للحكم.
واستدل العلماء في هذا الحكم بما ورد عن الصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، حيث قال: «نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة» رواه مسلم، وقد اعتمد الفقهاء على هذا الحديث وغيره من الروايات الصحيحة في تحديد الحد الأقصى للاشتراك، باعتباره نصًا صريحًا في بيان عدد من يجزئ عنهم الاشتراك في الإبل والبقر.
أما بالنسبة لأضحية الغنم سواء كانت من الخراف أو الماعز، فقد أجمع العلماء على أنها لا تقبل الاشتراك مطلقًا، حيث تكون الأضحية فيها عن شخص واحد فقط أو عن أهل بيت واحد بنية واحدة، وبالتالي لا يجوز تقسيمها بين أكثر من شخص على سبيل الاشتراك في الثمن أو النية، بخلاف الإبل والبقر التي ورد فيها النص بجواز الاشتراك.
يشترط لصحة الاشتراك في الأضحية أن تكون الذبيحة من الإبل أو البقر، وألا يزيد عدد المشتركين عن سبعة أشخاص، وأن تكون النية خالصة لله تعالى دون رياء أو مباهاة، مع الالتزام بالذبح في الوقت الشرعي المحدد للأضحية، كما يجب أن تكون القسمة واضحة بين المشتركين بحيث يكون لكل واحد نصيب معلوم من الذبيحة.
وبناءً على ما سبق، فإن الإجابة عن سؤال هل يجوز اشتراك أكثر من سبعة في الأضحية هي أنه لا يجوز شرعًا تجاوز هذا العدد في الإبل أو البقر، إذ حددت السنة النبوية الحد الأقصى بسبعة أشخاص فقط، بينما لا يجوز الاشتراك في أضحية الغنم أصلًا، وقد استقرت دار الإفتاء والأزهر الشريف على هذا الحكم استنادًا إلى الأدلة الشرعية من السنة النبوية المطهرة.
المصدر:
الوطن