داخل شقة بسيطة في محافظة بورسعيد، كان يلهو طفل في الثامنة من عمره في أمان وهدوء بسبب ثقته المطلقة في والدته، ينفذ طلباتها دون خوف أو تساؤل... لم يكن الصغير يعلم أن تلك الثقة ستقوده إلى حافة الموت، بعدما تحولت والدته إلى جزء من شبكة غامضة تدير صفقات مشبوهة عبر الإنترنت المظلم "الدارك ويب".
بدأ الحديث بعرض مالي مقابل الحصول على فص كلى من طفلها، مقابل مليوني جنيه، قبل أن يرتفع المبلغ إلى أربعة ملايين بعد ترددها أكثر من مرة، لكن الاتفاق لم يتوقف عند بيع عضو بشري فقط، بل امتد إلى طلبات أكثر قسوة، كتصوير الطفل عاريًا، وإرسال مقاطع فيديو له، والحصول على عينات دم وبول تمهيدًا لتنفيذ الجريمة.
بحسب اعترافات المتهمة، كان الرجل يتابعها لحظة بلحظة عبر بث مباشر، يوجهها لتنفيذ خطواته بدقة، حيث طلب منها أن تمنح طفلها جرعات مخدرة متتالية حتى يفقد وعيه بالكامل، ثم تمسك بالمشرط استعدادًا لاستخراج فص الكلى من جسده الصغير، وفي اللحظة التي ظهرت فيها الأم ممسكة بالمشرط قرب طفلها المخدر، كان المشهد يقترب من نهايته المأساوية، قبل أن ينقطع البث فجأة ويستفيق الطفل جزئيًا من أثر المخدر، لتنقذه العناية الإلهية في اللحظات الأخيرة من الموت.
اعترفت الأم خلال التحقيقات أن المتهم طلب منها إعطاء طفلها "حقنة مخدر" في الرقبة حتى يدخل في غيبوبة كاملة، بعدما فشلت الحبوب المخدرة في إبقائه فاقدًا للوعي، ومع تدهور حالة الطفل وبطء أنفاسه، سيطر الخوف عليها، فنقلته إلى مستشفى آل سليمان التخصصي، حيث خضع لغسيل معدة بعد اكتشاف تعرضه لجرعة زائدة من المخدر.
في الوقت نفسه، كانت الأجهزة الأمنية تضبط متهمًا آخر في محافظة القليوبية، وتعثر على محادثات ومقاطع فيديو تكشف تفاصيل الاتفاق مع والدة الطفل، بينها المقطع الذي ظهرت فيه ممسكة بالمشرط قرب جسد ابنها.
وألقت قوات الأمن القبض على المتهمة "هـ.ث.م.د"، وتتوصل إلى خيوط القضية التي أعادت إلى الواجهة جرائم "الدارك ويب" والاتجار بالبشر.
وعصر الأمس 24 مايو 2026 وقفت الأم داخل قاعة محكمة جنايات بورسعيد تستمع لحكم هيئة المحكمة التي قضت بالسجن المؤبد على المتهمة، ومعاقبة المتهم الثاني ويدعي على الدين بالسجن لمدة 15 عامًا، في القضية التي هزت الرأي العام بمحافظة بورسعيد.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة