أكد الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد ، أهمية الدورات التدريبية، خاصة ونحن على أبواب الانتخابات المحلية، لإعداد آلاف المرشحين من أبناء الوفد الذين يعون مفهوم الإدارة المحلية من كافة محافظات مصر، من الناحية الدستورية والناحية القانونية، ومن حيث التواصل الشعبي والتواصل الجماهيري، والإعداد لكيفية إدارة الحملات الانتخابية، مؤكدًا أن معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية أساسي في الإعداد قانونيًا ودستوريًا، وتخريج كوادر وفدية واعية تستعد من الآن لانتخابات المجالس المحلية.
وأشار البدوي، خلال حضوره احتفالية تسليم شهادات إتمام دورة التأهيل السياسي للمحليات، التي نظمها معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية برئاسة الدكتورة عزة هيكل، عميد المعهد بحزب الوفد، إلى أن معهد الدراسات السياسية في الوفد له تاريخ كبير في إعداد وتأهيل وتدريب شباب الوفد منذ أن كان الدكتور إبراهيم دسوقي أباظة عميدًا لمعهد الدراسات السياسية في عهد فؤاد باشا سراج الدين، فبالرغم من توقف المعهد خلال الفترة الماضية عن أداء رسالة المعهد، خاصة أنه إحدى مؤسسات الوفد التاريخية، لذلك يجب أن يكون في حالة عمل دائم، وألا تخلو قاعاته من الدورات والتدريب وورش العمل على مدار اليوم.
وأوضح رئيس الحزب أن الوفد يحترم جميع الأفكار ويؤمن بحرية الاختلاف وبالتعددية الفكرية والثقافية، خاصة أن حرية الاختلاف في الفكر والرأي والعقيدة السياسية، وحتى العقيدة الدينية، من سُنن الحياة، مشيرًا إلى أن الوفد خرج من رحم الأمة ولم يخرج بالقوة ولا بالاغتيالات، وبالتأكيد كانت هناك أعمال فدائية شارك خلالها الفدائيون ضد الاستعمار الإنجليزي في عهد الوفد وبعد إلغاء معاهدة عام 1936.
وأشار البدوي إلى أن الإنجليز قاموا بنفي زعيم الوفد سعد باشا زغلول، وحاولوا وأد ثورة 1919 ورفض منح مصر الاستقلال عن بريطانيا لتستمر مصر دولة محتلة يمثلها ويتحكم في شئونها المندوب السامي البريطاني، لذلك بدأ عبد الرحمن بك فهمي وثوار الوفد الكفاح المسلح ضد المستعمر في سبيل تحرير الوطن، وكانت نتيجة هذا الكفاح إعلان إلغاء الحماية البريطانية، واعلان استقلال مصر في 28 فبراير 1922 وتم وضع دستور 1923، وأصبح ممثل بريطانيا في مصر سفيرًا وليس مندوبًا ساميًا يأمر ويُطاع، بل سفير، ويمثل مصر في إنجلترا سفير مصري وكان كل هذا نتيجة لكفاح الشعب المصري بزعامة سعد زغلول وزعماء الوفد.
وأكد البدوي أن الإنجليز كانوا على علم بأن الوفد كان يهرب الأسلحة للفدائيين في منطقة القناة، وكان الإنجليز متواجدين في كل أراضي مصر، وبعد معاهدة 1936 التي وقعها مصطفى النحاس باشا، زعيم الوفد، ألزمت الإنجليز بالخروج من مصر بأكملها إلى قناة السويس لحماية الملاحة فيها، لكن الوفد لم يتوقف عند ذلك الحد، بل سحب كل العمال المصريين الذين كانوا يعملون في القواعد الإنجليزية في قناة السويس، وكان إبراهيم باشا فرج مسئولًا عن تأمين الوظائف البديلة لهم لآلاف العمال، ونجحت حكومة الوفد في تدبير وظائف لهم، وأصبح الإنجليز يعانون من عدم وجود عمالة في هذه القواعد، وبدأوا في جلب عمالة من الهند، وعندما جاء النحاس باشا لتشكيل حكومة عام 1950 تم إلغاء معاهدة 1936 بين مصر وإنجلترا، وأصبحت مدن القناة مدن كفاح مسلح ضد الإنجليز لإجبارهم على مغادرة البلاد، فهذا هو كفاح الوفد من أجل مصر.
وأوضح رئيس حزب الوفد أن الاحتلال كان على علم بتهريب الوفد لفدائيين في مدن القناة، ولمنع وصول السلاح حاصر الإنجليز مديرية الإسماعيلية بالدبابات والمدرعات، وبداخلها جنود وضباط ببنادق خفيفة، وأفلت من الحصار نقيب يُدعى "مصطفى رفعت" واتصل بوزير الداخلية فؤاد باشا سراج الدين الساعة الثانية صباحًا، وأخبره بأنهم محاصرون، فسأله فؤاد باشا عن رأيه هو وزملائه، فأخبره بأنهم سيقاومون حتى آخر طلقة، فقال له فؤاد باشا على بركة الله، وقتها كان يعلم الباشا مدى صعوبة هذا القرار وما سيدفعه الضباط والجنود من أرواحهم ودمائهم حفاظًا على كرامة مصر، ويومها بعد انتهاء المعركة خرج الجنود المصريون بأسلحتهم كاملة ورفضوا التخلي عن السلاح بعد نفاد ذخيرتهم، وأطلقت لهم القوات البريطانية التحية العسكرية، وخرجوا بكرامتهم.
وأكد الدكتور البدوي أن للوفد تاريخًا ودورًا وطنيًا لا يمكن أن يزايد عليه أحد أو ينتقص من قدره أحد، لأنه ثابت في الذاكرة المصرية، وثابت في التاريخ وثابت كعقيدة سياسية في ذاكرة ابناء وأحفاد الوفديين، مشيرًا إلى أن الهدف من معركة الإسماعيلية وحريق القاهرة كان إسقاط حكومة الوفد، مؤكدًا أنه عقب أحداث ثورة 25 يناير تمت معرفة من كان وراء حريق القاهرة، وهم الإخوان المسلمون.
وأشار البدوي إلى أنه قد يكون قلبه مع جمال عبد الناصر كشخص، لكن الفكر مختلف جذريًا عن كل خطوة خطاها جمال عبد الناصر بعد عام 1956، فكل ما نعانيه الآن وكل المشاكل الموجودة في المنطقة جميعها بسبب قرار حرب 1967، فغزة كانت تتبع الإدارة المصرية، والضفة الشرقية والقدس الشريف كانتا تتبعان الأردن، والجولان كانت أرضًا سورية بنسبة 100%، لكن اليوم نرى ما يحدث في غزة، والذي يهدد مصر، ونرى ما حدث في القدس الشرقية والمسجد الأقصى، وما يحدث في سوريا، لذلك لو أتينا إلى محاكمة الأخطاء الناصرية، فمنذ رئاستي للوفد عام 2010 قلت إن جمال عبد الناصر أصبح في ذمة التاريخ، وله خلافنا التاريخي معه أصبح في ذمة التاريخ ، ونحن نتعامل مع الناصريين كرفاق عمل سياسي وليسوا خصومًا.
وقالت الدكتورة عزة هيكل، عميد معهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن المعهد يحتفل بانطلاق باكورة أعماله ونشاطاته، وذلك بحضور وتشريف الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد.
وأعربت الدكتورة عزة هيكل عن بالغ شكرها وتقديرها للدكتور السيد البدوي، مثمنةً الدعم الكامل والمجهودات الكبيرة التي يقدمها من أجل المعهد والحزب، ومن أجل رفعة مصر . وأكدت على تمنياتها للوطن بدوام الاستقرار والخير، مشيرةً إلى أن قوة مصر تكمن في وجود معارضة وطنية أصيلة لها جذور تاريخية عميقة في الأرض المصرية، وهو ما يمثله حزب الوفد العريق.
وفي لفتة تقديرية، أعلنت الدكتورة عزة هيكل عن إهداء رئيس الحزب عملًا وثائقيًا قامت بإعداده مع طلاب الكلية التي أسستها عام 2019، موضحة أن هذا العمل يتناول تاريخ "بيت الأمة"، وقد صُمم خصيصاً بأسلوب وثائقي يناسب الأطفال والنشء في الفئة العمرية من 7 إلى 14 عامًا.
وأشادت الدكتورة عزة هيكل، عميد معهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية، بالثراء المعرفي والتنوع الفكري الذي شهدته الدورة التدريبية للمعهد، مؤكدة أن المعهد يحرص على استضافة قامات علمية مرموقة لتقديم محتوى أكاديمي وسياسي متميز.
وأكدت أن معهد الوفد، انطلاقًا من المبادئ الليبرالية للحزب، يفتح المجال لكافة الرؤى العلمية بما يساهم في إعداد كادر وفدي واعٍ يمتلك القدرة على الاستماع والاختلاف بوعي ومسئولية.
وقالت الدكتورة عزة هيكل: "أتوجه بكل الشكر والتقدير للدكتور محيي عبد الحي، الذي شغل منصب وكيل وزارة الثقافة في هيئة الكتاب، وكان مسئولًا عن قطاع النشر، حيث شرفنا بوجوده كـمشرف عام على هذه الدورة التدريبية".
وفي ذات السياق، رحب الدكتور محيي عبد الحي، المدير الفني لمعهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية، بخريجي الدورة التدريبية الجديدة، مؤكدًا على الدور المحوري الذي يلعبه المعهد في صياغة المستقبل السياسي المصري.
وصرح الدكتور محيي عبد الحي قائلًا: "أتوجه بالشكر لجميع الحضور، وأود أن أعلن عن أن هذه الدورة شهدت مشاركة 27 متدربًا، قدم 23 منهم أبحاثًا علمية متكاملة، وقد وصل إجمالي الأبحاث المقدمة إلى 115 بحثًا، حيث التزم كل متدرب بتقديم 5 أبحاث تغطي جميع المحاضرات.
يُذكر أن الدارسين الـ٢٧ الذين اجتازوا دورة التأهيل السياسي للمحليات ودرجاتهم هم: حصل على تقدير ممتاز: وسام جميل عبد الباقي، ومحمد علي هلال، حبيبة خالد أحمد، نجوى إبراهيم مندور، وإيمان عبد السميع محمود.
حصل على تقدير جيد جدًا: محمد عبدالسلام، آية أحمد عبدالنبي، نهلة يحيى سيد خطاب، أنغام السيد.
وحصل على تقدير جيد: نيفين محمد زكي، رانيا محمد حسن، رشا النوبي توفيق، إيمان محمد عسل، نمر عبد الفتاح نور، أمال عبد الرحمن، سامح محمود عطا، أحمد حلمي الحديدي، محمد حسني محمد، محمد جمال البنا، شريف نبيل محمد، أسامة جمال الدين زكريا، أحمد فتحي. وخلال الاحتفالية أهدى محمد حسني الخطيب، للدكتور السيد البدوي، رئيس الوفد، شهادته التي توثق اجتيازه دورة تدريبية في معهد الدراسات السياسية بالوفد عام 1987، معربًا عن اعتزازه بالفوز بها عندما كان شابًا في بداية عضويته بالوفد، واليوم قرر منحها لرئيس الوفد كتذكار غالٍ يفتخر به.
حضر الاحتفالية فؤاد بدراوي نائب رئيس الوفد، والدكتور أحمد حماد مستشار رئيس الوفد للجان الإقليمية والنوعية، والدكتور صلاح سلام مساعد رئيس الوفد لشئون المناطق الحدودية، وشريف عارف مدير معهد الدراسات السياسية، والمهندس شريف جبر عضو مجلس أمناء بيت الخبرة الوفدى، والقيادى الوفدى الدكتور علاء شوالى واللواء أحمد الشاهد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى السابق، ومحمد مبروك منسق عام هيئة جيل المستقبل.
المصدر:
اليوم السابع