قال الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، إن الوزارة مستعدة لتكرار مبادرة "أنت الحل"، مؤكدًا أن الوزارة ستواصل تنفيذ أي مبادرات تحقق نجاحًا وتأثيرًا حقيقيًا في تغيير السلوكيات الصحية لدى المواطنين.
وأضاف وزير الصحة في تصريحات لمصراوي: "أي حاجة بتنجح بنكررها، إيه المانع، خاصة أن مردود هذه المبادرة كان مهمًا ومؤثرًا".
وأوضح أن المبادرة جاءت في إطار زيادة الوعي والتثقيف المجتمعي بمخاطر الإفراط في استهلاك السكريات، مشيرًا إلى أن المصريين يستهلكون خلال شهر رمضان فقط ما يقرب من 100% زيادة في معدلات تناول السكريات مقارنة بأي شهر آخر من العام، وهو ما وصفه بأنه "مؤشر مقلق جدًا".
وأشار وزير الصحة إلى أن انتشار المعلومات غير العلمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بالغذاء والتغذية، قد يدفع المواطنين إلى اتباع نصائح غير صحيحة تفتقر للأسس العلمية، مشددًا على ضرورة الاعتماد على الأبحاث والدراسات والمتخصصين في هذا المجال.
وأوضح أن التعاون مع الجهات المنظمة والرعاة والمتخصصين في مبادرة "إنت الحل" استهدف تشجيع المواطنين على فقدان 6 كيلو جرامات خلال شهر واحد، لافتًا إلى أن الرعاة لعبوا دورًا مهمًا في دعم المسابقة والجوائز المقدمة للمشاركين والتي تضمنت "6 جنيهات ذهب" لـ 6 فائزين، إضافة إلى جوائز نقدية.
مبادرة "أنت الحل" أطلقتها وزارة الصحة خلال شهر رمضان الماضي، تحت شعار "خس 6 كيلو واكسب جنيه ذهب"، بهدف تعزيز الوعي الصحي وتشجيع المواطنين على تبني عادات غذائية سليمة.
واعتمدت الحملة على نظام تحفيزي يمنح المشاركين فرصة للفوز بجوائز مالية تصل إلى 6 آلاف جنيه أو 6 جنيهات ذهبية، مقابل خسارة 6 كيلوجرامات من الوزن خلال شهر رمضان.
وكان التسجيل في المسابقة يتم من خلال نقاط مخصصة انتشرت في الشوارع ومحطات المترو والأماكن العامة بمختلف المحافظات، حيث قام المشاركون بتسجيل بياناتهم وأوزانهم للدخول في السحب على الجوائز.
قال الدكتور خالد عبدالغفار إن مبادرة "أنت الحل" جاءت بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار توجه الدولة نحو تعزيز مفاهيم التوعية والتثقيف الصحي، والحفاظ على صحة المواطنين قبل الوصول إلى مرحلة المرض، مؤكدًا أن بناء المنظومة الصحية لا يقتصر فقط على إنشاء المستشفيات أو توفير الأجهزة والأدوية الحديثة، وإنما يعتمد بالأساس على الوقاية وتغيير السلوكيات الصحية الخاطئة.
وأوضح وزير الصحة خلال كلمته باحتفال تسليم جوائز مبادرة "أنت الحل"، أن الدولة تنفذ 15 مبادرة رئاسية للصحة العامة تغطي مختلف المراحل العمرية، مشددًا على أن نجاح تلك المبادرات يحتاج إلى وعي مجتمعي حقيقي، وهو ما سعت الوزارة لتحقيقه خلال شهر رمضان بالتعاون مع المتحدة للخدمات الإعلامية، عبر إعداد محتوى علمي مبسط وجذاب قادر على الوصول إلى المواطنين والتأثير في سلوكهم الغذائي.
وأشار الوزير إلى أن مصر تحتل المرتبة الـ15 عالميًا في معدلات السمنة بين البالغين، والمرتبة الـ26 عالميًا في سمنة الأطفال.
وأوضح أن معدلات زيادة الوزن بين الأطفال والمراهقين في مصر تصل إلى 42%، فيما تبلغ معدلات السمنة بينهم نحو 20%.
وأضاف أن نحو 73% من المصريين يعانون من زيادة الوزن، مؤكدًا أن تلك المعدلات تمثل عبئًا صحيًا واقتصاديًا كبيرًا على الدولة، إذ تُقدر التكلفة الاقتصادية للسمنة وزيادة الوزن بنحو 62 مليار جنيه.
وأكد وزير الصحة أن السمنة تعد مدخلًا رئيسيًا للعديد من الأمراض المزمنة، من بينها السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية والشرايين التاجية، والسكتات الدماغية، فضلًا عن ارتباطها ببعض الأورام الناتجة عن الإفراط في تناول السكريات.
وأشار إلى أن المعهد القومي للتغذية، التابع لوزارة الصحة، يعد من أقدم المؤسسات العلمية المتخصصة في علوم الغذاء والتغذية، إذ يتجاوز عمره 60 عامًا، موضحًا أن الدراسات والرصد الميداني أظهرا أن متوسط استهلاك الفرد المصري من السكر يبلغ نحو 34 كيلوجرامًا سنويًا، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ نحو 20 كيلوجرامًا فقط.
وأضاف أن بيانات مبادرة "100 مليون صحة" كشفت أن نحو 30% من المصريين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، فيما تمثل أمراض القلب والأوعية الدموية نحو 40% من أسباب الوفيات في مصر، مشيرًا إلى أن السكتات الدماغية تصيب ما بين 150 و200 ألف شخص سنويًا، وتتسبب في الوفاة أو الإعاقات المختلفة.
وشدد عبدالغفار على أن العادات الغذائية الخاطئة، وعلى رأسها الإفراط في السكريات والأملاح وقلة النشاط البدني، تمثل عاملًا رئيسيًا في تفاقم تلك الأمراض، محذرًا من الاعتماد على معلومات غذائية غير علمية يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون الرجوع إلى المتخصصين.
وأوضح أن معدلات الإصابة بمرض السكري في مصر تصل إلى 15.5%، بما يعادل أكثر من 11 مليون مواطن، لافتًا إلى أن مصر تضم نحو 300 ألف مريض بالسكري من النوع الأول يعتمدون على الإنسولين، بينهم نحو 55 ألف طفل تقل أعمارهم عن 18 عامًا، فيما يعد السكري من النوع الثاني الأكثر انتشارًا وارتباطًا بالإفراط في تناول السكريات.
وأكد وزير الصحة أن زيادة كميات السكر في المشروبات لا تمنح الجسم طاقة إضافية كما يعتقد البعض، بل تمثل ضررًا مباشرًا على الصحة العامة، مشيرًا إلى أن الوزارة تضع ملف مواجهة الإفراط في استهلاك السكر والأملاح ضمن أولوياتها الرئيسية.
وقال عبدالغفار إن حملة "أنت الحل" اعتمدت على رسائل توعوية مبسطة وقريبة من المواطنين، وهو ما ساهم في تحقيق تأثير مجتمعي ملموس، موضحًا أن أحد العاملين بقطاع الحلويات أخبره بعد أسبوع من بدء الحملة بانخفاض الإقبال على شراء الحلويات بشكل كبير، معتبرًا أن ذلك يعكس نجاح الحملة في تغيير السلوكيات الغذائية بصورة فعلية.
وأضاف أن المسابقة جاءت لتشجيع المواطنين على فقدان الوزن خلال شهر رمضان، واستغلال الشهر الكريم في تعديل العادات الغذائية الخاطئة، مؤكدًا أن الهدف الأساسي للمسابقة كان تعزيز الإرادة والرغبة الحقيقية في التغيير، بغض النظر عن حجم الوزن المفقود.
وحذر وزير الصحة من الإفراط في تناول اللحوم والدهون والأملاح خلال أيام العيد، مؤكدًا أن وزارة الصحة ترفع درجة الاستعداد خلال المواسم والأعياد لرصد أي طوارئ صحية مرتبطة بالعادات الغذائية غير السليمة.
وكشف عبدالغفار أن الوزارة، من خلال المعهد القومي للتغذية، تعمل على إعداد حملات توعوية مستمرة تستهدف مختلف الفئات العمرية والحالات الصحية، لتقديم إرشادات غذائية علمية سليمة تتعلق بالتغذية المناسبة للأطفال والمراهقين والحوامل ومرضى السكري والضغط والقلب والكلى، في إطار الاستراتيجية الوطنية للغذاء والتغذية التي تتبناها الدولة.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة