اتفق عدد من العاملين بقطاع السيارات على أن عودة شركة النصر لصناعة السيارات إلى سوق إنتاج سيارات الركوب «الملاكي» مجددًا، ستسهم في زيادة المعروض بالسوق المحلية، بما يدعم التنافسية ويدفع الأسعار إلى التراجع لصالح المستهلك النهائي.
كان رئيس الشركة خالد شديد قد أعلن، الثلاثاء الماضي، في تصريحات صحفية، أن الشركة التابعة سابقًا لوزارة قطاع الأعمال العام ستعود إلى إنتاج سيارات الملاكي خلال النصف الثاني من العام الجاري، بعد توقف دام 15 عامًا.
أضاف شديد أن الطاقة الإنتاجية لمصنع سيارات الملاكي تصل إلى 60 ألف سيارة سنويًا، بما يعزز حجم المعروض في السوق المحلية.
وأشار إلى أن نسبة المكون المحلي في السيارات ستتجاوز 50%، وذلك في إطار خطة توطين صناعة السيارات محليًا، لافتًا أيضًا إلى أن الشركة ستنتج أول أتوبيس كهربائي مُجمع محليًا خلال الربع الرابع من العام الجاري.
وقال منتصر زيتون، عضو مجلس إدارة شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، إن عودة الشركة إلى إنتاج سيارات الملاكي بنسبة مكون محلي تتجاوز 50% ستسهم في كسر هيمنة الوكلاء على السوق المحلية.
أضاف زيتون أن بدء الإنتاج الفعلي من الشركة سيدعم زيادة المعروض من السيارات منخفضة التكلفة، ما سينعكس على الأسعار بتراجع ملحوظ.
أشار إلى أن الشركة تستهدف إنتاج 60 ألف سيارة سنويًا، وهي كمية قد لا تستوعبها السوق المحلية، التي لا يتجاوز حجم مبيعاتها 180 ألف سيارة سنويًا، متسائلًا: «لا أعلم أين ستذهب كل هذه الكميات».
من جانبه، قال عبد السلام عبد الجواد، عضو مجلس إدارة شعبة السيارات بالغرفة التجارية، إن عودة شركة النصر لصناعة السيارات إلى سوق الملاكي سيكون لها تأثير محدود على القطاع، موضحًا أن نحو 70% من تكاليف الإنتاج ترتبط بتحركات سعر الدولار أمام الجنيه، إلى جانب سلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل الصناعة أكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية.
أضاف عبد الجواد أنه رغم محدودية التأثير، فإن دخول لاعب جديد إلى السوق يدعم المنافسة ويشجع على خفض الأسعار.
وتوقع أن تتجه الشركة إلى تصدير الجزء الأكبر من إنتاجها حال التشغيل بكامل طاقتها الإنتاجية، خاصة في ظل تباطؤ المبيعات بالسوق المصرية.
أشار إلى أن حجم المعروض من السيارات في السوق المحلية يتجاوز ضعف حجم الطلب، قائلًا: «أقل سيارة سعرها 750 ألف جنيه، ولا أحد قادر على الشراء».
بحسب أحدث تقرير صادر عن مجلس معلومات سوق السيارات «أميك»، قفزت مبيعات السيارات في السوق المحلية خلال مارس الماضي بنسبة 65.5% على أساس سنوي، لتسجل 17.7 ألف مركبة، مقابل 10.8 ألف مركبة في مارس 2025.
وأرجع عدد من التجار، تحدثوا مع «الشروق» في وقت سابق، هذه القفزة إلى تخوف العملاء من زيادات سعرية محتملة عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وارتفاع أسعار الدولار، وتعطل سلاسل الإمداد.
قال أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، إن مبيعات القطاع تراجعت بصورة كبيرة خلال شهر مايو، مع هدوء التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مضيفًا: «المبيعات شبه متوقفة».
أضاف أبو المجد، في تصريحات لـ«الشروق»، أن شركة النصر لصناعة السيارات ستواجه منافسة شرسة مع 27 شركة أجنبية بدأت بالفعل الإنتاج داخل مصر.
أشار إلى أنه إذا لم تتمكن الشركة من استخدام أحدث التكنولوجيا لتطوير خطوط إنتاجها، فلن تستطيع منافسة الشركات الصينية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
تأسست شركة النصر للسيارات عام 1959 كأول شركة مصرية لصناعة السيارات، ولعبت دورًا محوريًا في دعم الصناعة الوطنية. وتقع الشركة على مساحة تقترب من 900 ألف متر مربع بمنطقة وادي حوف في حلوان، وتضم 9 مصانع.
وفي عام 2009، تقرر تصفية الشركة، قبل أن يتم إعادتها مجددًا في عام 2017. وبعد إعادة تشغيلها وتحديث خطوط إنتاجها، تستعد الشركة للدخول في مرحلة جديدة من الإنتاج المتطور، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر الصناعية المستقبلية.
وحققت شركة النصر لصناعة السيارات إيرادات بلغت نحو 1.2 مليار جنيه، وأرباحًا بقيمة 120 مليون جنيه خلال العام المالي الماضي، مقارنة بأرباح بلغت 35 مليون جنيه في العام المالي السابق، بحسب تصريحات صحفية سابقة لرئيس الشركة خالد شديد.
وتستهدف الشركة تحقيق إيرادات بقيمة 3 مليارات جنيه، وأرباح بنحو 252 مليون جنيه خلال العام المالي المقبل، وفق ما تمت مناقشته خلال اجتماع الجمعية العمومية الأخير للشركة.
المصدر:
الشروق